خلافات بشأن قانون تجنيد الحريديم وتقارير تتساءل إن كانت ستُسقط الحكومة

A+
A-
صورة من الارشيف: الهيئة العامة للكنيست، تصوير نعوم موسكوفيتش / مكتب المتحدث باسم الكنيست
صورة من الارشيف: الهيئة العامة للكنيست، تصوير نعوم موسكوفيتش / مكتب المتحدث باسم الكنيست

عقب الاجتماع الذي عُقد يوم الأحد بين ممثلي الأحزاب الحريدية والمستشارة القانونية للجنة الخارجية والأمن، المحامية ميري فرانكل-شور، والذي عرض خلاله الحريديم تصورهم لقانون الإعفاء من التجنيد وحددوا ما يمكنهم تمريره داخل جمهورهم، تبيّن أن الخلافات بين الجانبين ما زالت عميقة، إلى درجة يصعب، وربما يستحيل، تجاوزها، وفقًا لما أورده تقرير لموقع "واينت".

هذا الواقع دفع مسؤولين كبارًا في الكتل الحريدية وفي محيط رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى تقدير مفاده أن تمرير القانون، بصيغته الحالية، بات أمرًا غير ممكن. وبحسب مصادر مشاركة في المفاوضات الجارية بين الحريديم وفرانكل-شور، فقد جرى التوصل إلى توافق حول مبدأين أساسيين. الأول، أن يُسنّ القانون كـ"أمر ساعة"، أي كتشريع مؤقت محدود المدة يتطلب تمديده أو يسقط تلقائيًا، وهو ما أصرت عليه المستشارة القانونية، في مقابل رغبة الحريديم في سنّه كقانون دائم. وبعد نقاش مطوّل، اتُفق على اعتماد صيغة "أمر ساعة".

أما المبدأ الثاني، فيقضي بأن اللجنة الاستشارية المكلفة بفحص مدى ملاءمة مسارات الخدمة في الجيش للحريديم، لن تكون مخوّلة بإلغاء العقوبات أو خفض أهداف التجنيد، حتى في الحالات التي يكون فيها الجيش مسؤولًا عن عدم توفير عدد كافٍ من المسارات الملائمة.

ورغم هذه التفاهمات المحدودة، ما تزال قائمة سلسلة من الخلافات الجوهرية. في مقدمتها مطالبة المستشارة القانونية بفرض عقوبات قاسية، تشمل حرمان دعم الحضانات وتقليص ميزانيات المعاهد الدينية، بصورة فورية لا تدريجية، وهو ما يواجه معارضة حازمة من قبل الحريديم. كما يتمحور خلاف إضافي حول إصرار الاستشارة القانونية على أن يكون جهاز الرقابة على طلاب المعاهد الدينية خارجيًا ومستقلًا، وليس تابعًا للمؤسسات التعليمية نفسها.

إلى جانب ذلك، تطالب فرانكل-شور بفرض عقوبات ثابتة على كل من هو ملزم بالتجنيد، حتى في حال تحقيق الأهداف العددية المحددة. في المقابل، يبدي الحريديم استعدادهم للإبقاء فقط على عقوبة سحب رخصة القيادة، ويرفضون توسيع سلّة العقوبات كما تطالب المستشارة القانونية.

وتبرز نقطة خلاف أخرى في مطالبة الجيش بأن تتضمن أهداف التجنيد نسبة مخصصة للجنود المقاتلين و/أو للأعمار الأصغر، وهو مطلب لم يوافق عليه الحريديم حتى الآن. كذلك، يطالب الحريديم بإدراج بند في أهداف القانون ينص على تنظيم مكانة دارسي التوراة، وهو ما تعارضه فرانكل-شور.

كما لا يزال الخلاف قائمًا حول تعريف "من هو الحريدي": إذ تطالب المستشارة القانونية باعتبار من درس في مؤسسة تعليمية حريدية بين سن 15 و18 عامًا حريديًا، في حين يصرّ الحريديم على اعتماد الفئة العمرية 14–18 عامًا.

أما الخلاف الأخير الذي لم يُحسم بعد، فيتعلق بالمتخلفين عن التجنيد. فالحريديم يطالبون بإلغاء جميع أوامر التجنيد التي صدرت حتى الآن فور إقرار القانون، والبدء من نقطة الصفر، بينما تصرّ فرانكل-شور على منح الجيش صلاحية إبقاء بعض الحريديم الذين صدرت بحقهم أوامر تجنيد ضمن فئة الملزمين بالخدمة.

في ضوء هذه المعطيات، يقدّر مسؤولون كبار أن تمرير قانون التجنيد في الوضع القائم غير ممكن، فيما يبقى التساؤل مطروحًا حول ما إذا كان الحريديم سيوفرون للحكومة هامش تحرك، أم أن الكنيست ستتجه نحو الحل في نهاية آذار، تمهيدًا لانتخابات في حزيران.

وبحسب التقرير، يقف محيط رئيس الحكومة حاليًا عاجزًا أمام هذه الأزمة. فبعد أن كان نتنياهو، في مراحل سابقة، يمارس ضغوطًا شديدة على رؤساء لجنة الخارجية والأمن — أولًا يولي إدلشتاين ثم بوعز بيسموت — بات النقاش اليوم محصورًا في الإطار القانوني البحت، ويتمحور حول ما تعتبره المستشارة القانونية قابلًا للصمود أمام المحكمة العليا.

وقد أقرّ مسؤولون في الكتل الحريدية مساء أمس بأن تمرير القانون في الظروف الحالية، وفي الوقت المتبقي، أمر شبه مستحيل. وقال مصدر حريدي: "وصلنا إلى نقاط قصوى يصعب التراجع عنها أو بلورة تسوية في ضوئها. تمرير قانون التجنيد بات أقرب إلى المعجزة".

ويخلص التقرير إلى أن السؤال المركزي المتبقي يتمثل في ما إذا كان الحريديم سيسمحون بتمرير الميزانية حتى في حال عدم إقرار قانون الإعفاء من التجنيد، مقابل الحصول على الميزانيات التي ينتظرونها، أم أنهم سيتجهون إلى تفكيك الحكومة. وفي هذا السياق قال مصدر رفيع: "قد يكون نتنياهو هو المستفيد من هذا الوضع، بسبب التوترات الداخلية داخل المعسكر الحريدي؛ إذ إن جزءًا منهم يرغب في مناكفة غولدكنوبف وباتشيك، وعدم منحهم متعة إسقاط الحكومة".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 شباط/فبراير

خلافات بشأن قانون تجنيد الحريديم وتقارير تتساءل إن كانت ستُسقط الحكومة

featured
وكالة شينخواو
وكالة شينخوا
·10 شباط/فبراير

تقرير إخباري: فلسطينيون يحذرون من ضياع أراضيهم بعد قرارات "الكابنيت" الإسرائيلي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 شباط/فبراير

تقارير: نتنياهو يواصل حملة التنصل من المسؤولية ووضعها على المنظومة الأمنية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 شباط/فبراير

زحالقة: التصدي للوزير شيكلي موقف مشرّف يرفع الرأس

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 شباط/فبراير

مصرع الشابين علي نعمة وجلال عمر من دير الأسد بحادث طرق في الجولان

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 شباط/فبراير

طقس الثلاثاء: انخفاض ملموس على درجات الحرارة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 شباط/فبراير

البيت الأبيض يدّعي: ترامب يعارض توجهات ضم الضفة الغربية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 شباط/فبراير

رئيس الشاباك يؤكد في الكابينيت: ختم "دولة فلسطين" على جوازات الغزيين في معبر رفح