شركات أمريكية تستعين بسائقين من أوروبا الشرقية لإيصال "المساعدات" للنقاط الأربعة التي تهدف لتمرير مخططات التجويع والتهجير
نشرت صحيفة هآرتس، اليوم الاثنين، تقريرا جديدا، كشفت فيه تفاصيل عن آلية عمل الخطط الإسرائيلية، لتجويع الغزيين، والتحكم بشكل كامل في المساعدات الإنسانية، بشكل موجه، يصب في صالح خططها لتجويع الغزيين، ومحاولة تركيزهم في نقاط محددة في الجنوب لابعادهم عن شمال القطاع.
ويقول التقرير، إن فندقا في أحد "الكيبوتسات" جنوبي البلاد، تحول إلى مقر إقامة لسائقي الشاحنات الذين قدموا من دول في أوروبا الشرقية، وخصوصاً من جورجيا وصربيا. معظم هؤلاء السائقين وصلوا إلى البلاد خلال الأشهر الماضية بعد أن وُعِدوا بأن يتقاضوا أجوراً أعلى بكثير مما يحصلون عليه في بلدانهم الأصلية. وقيل لهم إن عليهم القيام برحلات يومية، وأحياناً مرتين في اليوم، من معبر كرم أبو سالم إلى نقاط توزيع الغذاء داخل قطاع غزة ثم العودة. وقد جُلب هؤلاء السائقون بواسطة شركة أمريكية مشاركة في مشروع المساعدات الغذائية في القطاع. تكشف صحيفة "هآرتس" الآن عن هذه الشركة وهي Arkel International LLC، وهي شركة أمريكية قديمة تعمل في مجال الإنشاءات والخدمات اللوجستية، وتعمل كمقاول لصالح الصندوق الإنساني لغزة (GHF).
ويُدير الصندوق GHF أربعة مراكز توزيع للمساعدات في غزة، ويستعين بثلاث شركات مقاولات على الأقل. حتى الآن، كان معروفاً اسم شركتين: UG Solutions، التي شاركت في بداية العام في تأمين طريق نتساريم أثناء صفقة الأسرى، وSafe Reach Solutions. وهاتان الشركتان تتعاملان مع الجوانب المتعلقة بتأمين مواقع توزيع المساعدات. الشركة الثالثة، Arkel، تتولى الجانب اللوجستي للتوزيع. ووفقاً لوثائق الشركة في إسرائيل، فقد تم تعيين رجل الأعمال حزي بتسلئيل كمفوّض لها في إسرائيل، وهو رجل أعمال سبق أن توسط في صفقات أمنية في إفريقيا. وتؤكد الشركة أنه غير متورط في أعمالها، وأنه فقط ساعد في تأسيس الشركة في إسرائيل.
وتنقل Arkel طرود الطعام من نقطة التحميل قرب كرم أبو سالم إلى نقاط التفريغ داخل القطاع – ثلاث نقاط في جنوبه قرب أنقاض رفح، وواحدة في جنوب طريق نتساريم. وفي إطار المشروع، جلبت الشركة عشرات العمال الأجانب إلى إسرائيل، بينهم سائقون من شرق أوروبا.
وتم تسجيل Arkel قبل أكثر من 20 عاماً في ولاية لويزيانا بالولايات المتحدة، وسُجّلت في إسرائيل كشركة أجنبية في 13 أيار 2025، أي قبل أسبوع من بدء عمل مراكز التوزيع التابعة للصندوق GHF في غزة، ويوم واحد قبل تسجيل شركة Safe Reach Solutions في إسرائيل. أحد مديري الشركة على الأقل يقيم في إسرائيل منذ تشرين الأول 2024. وقد بدأت المحادثات المتعلقة بتسجيل الشركة في إسرائيل قبل نحو شهر من افتتاحها هناك. ووفقاً لما نشرته "هآرتس"، أُقيم مشروع المساعدات إلى القطاع بمبادرة ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية وبإشراف مكتب رئيس الحكومة، بعيداً عن أعين جهاز الأمن. وكان من المقرر أن يقوم موظفو Arkel ببناء مواقع التوزيع داخل القطاع، لكن في النهاية تولى الجيش الإسرائيلي ذلك.
وتقول الشركة إن بتسلئيل ساعد فقط في افتتاحها في إسرائيل بحكم معرفة سابقة استمرت لعقود في مشاريع بإفريقيا، ولا توجد شراكة تجارية بينهما. ووفقاً لمصدر مطلع، حصل بتسلئيل على موافقة وزارة الحرب قبل افتتاح الشركة في إسرائيل. ويؤكد أحد موظفي Arkel أن المخولين بالتوقيع حالياً هم مدير العمليات والمدير العام فقط، لكن اسم بتسلئيل لم يُشطب بعد من ملف الشركة في سجل الشركات الإسرائيلي.
حالياً، تتركز أنشطة الشركة في نقل البضائع من نقطة التحميل في كرم أبو سالم حتى وصولها إلى مراكز التوزيع في القطاع. الشاحنات التي تستخدمها الشركة كانت مملوكة سابقاً لشركة اللوجستيات "ميلينيوم". وتظهر صور من منطقة كرم أبو سالم – حصلت عليها "هآرتس" – أن اسم الشركة السابقة طُمس بطلاء بطريقة غير متقنة. وتقول Arkel إن "ميلينيوم" باعت لها الشاحنات. أما شركة "ميلينيوم" فتؤكد أن الشاحنات بيعت لمزوّد دون أن تحدد هويته. تدخل هذه الشاحنات إلى القطاع ضمن قافلة طويلة، من دون لوحات ترخيص، وتحظى بحماية شركات المقاولة الأخرى. أما السائقون، كما ذُكر، فهم عمال من شرق أوروبا، خصوصاً جورجيا وصربيا – وهما دولتان لا تملك إسرائيل اتفاقيات ثنائية معهما لاستقدام العمال.
ويحصل السائقون على نحو 4,000 شيكل شهرياً – وهو أعلى من رواتبهم في بلدانهم. ويقول أحدهم: "العمل ليس خطيراً جداً. غالباً نغادر غزة فور تسليم الطرود. هناك الكثير من الانفجارات وإطلاق النار طوال الوقت، لكنها ليست موجهة إلينا، لذا الأمر آمن". معظم السائقين الذين تحدثت إليهم "هآرتس" أكدوا أن عقود عملهم تنتهي الشهر المقبل.
وتأسست Arkel في الولايات المتحدة قبل نحو 60 عاماً، وتُعرّف كشركة بنى تحتية وخدمات تساعد الهيئات الحكومية والجيوش المختلفة – من بينها الجيش الأمريكي – "في المناطق النائية والصعبة حول العالم". ووفقاً لصفحتها على لينكدإن، تتخصص الشركة في تقديم خدمات البناء وتوليد الكهرباء، والخدمات اللوجستية والدعم التشغيلي، و"تعمل في أماكن لا تستطيع أو لا ترغب شركات أخرى في العمل فيها".
كما تعمل الشركة في مجال حفر النفط والغاز، وهي مقاول للحكومة الأمريكية وجيوش وحكومات حول العالم في إدارة مشاريع البناء والطاقة والخدمات اللوجستية. ومنذ عام 2010، فازت الشركة بأكثر من مئة عقد بقيمة مئات ملايين الدولارات من وزارتي الحرب والخارجية الأمريكيتين لمشاريع في العراق وأفغانستان وغيرها. وهذه هي المرة الأولى التي تنفذ فيها مشروعاً مدنياً-عسكرياً بهذا الحجم في إسرائيل.






