أقرّ جيش الاحتلال أنه يحتفظ بأموال وبآلاف القطع من الممتلكات التي نهبت من سكان قطاع غزة الذين تم اعتقالهم منذ اندلاع الحرب.
ومع ذلك، وفي رده على طلب "حرية المعلومات" الذي قدمته جمعية "هتسلحا" الحقوقية، رفض الجيش الإفصاح عن مبالغ الأموال المصادرة أو حجم وطبيعة الممتلكات التي تم التحفظ عليها من المعتقلين، بحجة عدم وجود قاعدة بيانات مركزية توثق هذه المعلومات.
كما رفض الجيش الكشف عن الأوامر والتعليمات التي تنظم عملية حيازة ممتلكات المعتقلين من غزة، بدعوى أن هذه الأوامر "مصنفة سرية". واعتبرت الجمعية الحقوقية أن هذا الرفض الشامل يتناقض مع قانون حرية المعلومات، الذي يُلزم الجهات العامة بنشر التوجيهات الإدارية التي تستند إليها في عملها.
منذ بدء العملية البرية في غزة، اعتُقل آلاف الفلسطينيين ونُقلوا إلى داخل إسرائيل. في البداية يُحتجز المعتقلون في منشآت عسكرية، ثم يُحال بعضهم إلى سجون تابعة لمصلحة السجون (الشاباس). وبحسب شهادات لمعتقلين تم الإفراج عنهم، ولعدد من المحامين، فإن الممتلكات المصادرة لا تُعاد كاملة عند إطلاق سراح المعتقلين.
وكانت جمعية "هتسلحا" قد قدمت في أيلول/سبتمبر الماضي طلبًا رسميًا للحصول على قائمة بالممتلكات التي صودرت من معتقلين أو أسرى من سكان غزة منذ بداية الحرب، إضافة إلى معلومات حول كيفية حفظ هذه الممتلكات، والأنظمة والتعليمات ذات الصلة. إلا أن الجيش رفض جميع بنود الطلب، موضحًا أن البيانات غير منظمة وتتطلب مراجعة يدوية لآلاف البنود والمقتنيات.
وأشار الجيش كذلك إلى أن الأوامر والتعليمات الخاصة بحفظ هذه الممتلكات مصنفة ضمن فئة "محفوظ"، وأنه "لم يُعثر على تعليمات" بخصوص طريقة التعامل مع ممتلكات المعتقلين المنقولين من منشآت الجيش إلى سجون الشاباس. لكن المستشار القانوني للجمعية، المحامي إلعاد مان، أكد أن مثل هذه الوثائق، حتى المصنفة سرية، سبق أن نُشرت في مناسبات متعددة، بما في ذلك بمبادرة من الجيش نفسه.
وشدد مان على أهمية الشفافية في هذه القضايا الحساسة، قائلاً: "رفض الجيش الكامل وغير المبرر للكشف عن التعليمات – رغم أنه ملزم بالنشر الاستباقي وفق القانون – أمر مثير للقلق ومرفوض، وسنعمل على تقديم التماس إلى المحكمة بهذا الشأن قريبًا".
وتظهر بعض الشهادات بشأن مصادرة ممتلكات معتقلي غزة في تقرير نشره مركز "بتسيلم" الحقوقي في أغسطس الماضي بعنوان "مرحبًا بكم في الجحيم"، ويعرض شهادة الشابة هديل الدحدوح، التي احتُجزت في معتقل دامون، وقالت إنها أُفرج عنها بعد 54 يومًا دون استعادة ودائعها. وأضافت: "عندما تم اعتقالي كنت أرتدي مجوهراتي الذهبية، وكان بحوزتي 4,900 شيكل و370 دينارًا، إضافة إلى هويتي وهاتفي المحمول. لدي إيصال يثبت ذلك".
وفي شهادة أخرى، قال فادي بكر(25 عامًا)، الذي اعتقل بين يناير وفبراير من العام الماضي، إن الجنود جردوه من ملابسه تمامًا عند اعتقاله، وصادروا أمواله ومجوهراته الذهبية وهاتفه. وعند الإفراج عنه، سُلِّمت له حقيبة يُفترض أن تحتوي على ممتلكاته، لكنه لم يجد فيها سوى شاحن الهاتف، وبطاقة اللاجئ التابعة للأونروا، وبطاقة الهوية. وأضاف: "قلت للجندي إنني أريد أغراضي، فأجابني: لا يوجد لديك شيء، وإذا تحدثت عن ذلك فستعود إلى السجن".









