تقرير إسرائيلي يحذر من نشوة الانتظار الاسرائيلي لضربة أمريكية لإيران: الثمن سيكون مختلفًا

A+
A-
من مكان سقوط الصاروخ الإيراني في بئر السبع (تصوير: نجمة داوود الحمراء)
من مكان سقوط الصاروخ الإيراني في بئر السبع (تصوير: نجمة داوود الحمراء)

"الجولة المقبلة مع إيران ستكون أكثر تعقيدًا. كل طرف تعلّم واستخلص العبر من حرب الأيام الاثني عشر. ليس نحن فقط. الإيرانيون يدركون أننا دولة صغيرة ومكتظة، ويمكن إلحاق ضرر بها بسهولة". هذا ما نقله تقرير صحيفة "ذي ماركر" عن مسؤول رفيع سابق في الاستخبارات خدم في الاحتياط خلال العامين الأخيرين.

ويقول كاتب التقرير: ينبغي الإصغاء إلى هذه الأقوال، والحذر من الافتراض أنه في سيناريو يُقدم فيه دونالد ترامب فعلًا على عملية أميركية لزعزعة النظام في إيران خلال الأيام القريبة، فإن إسرائيل ستواجه "المزيد من الشيء نفسه"، بمعنى سيناريو شبيه بما شهدناه في حزيران يونيو الماضي: رد إيراني ضد إسرائيل يشمل وابلًا من الصواريخ، تنجح منظومات الدفاع الإسرائيلية في اعتراض معظمها، ويُحدث عدد قليل منها إصابات محدودة، حتى وإن كانت ذات نتائج قاسية على الجبهة الداخلية، مع إنهاء سريع للاشتباك".

ويشير إلى أن "طريقة إدارة الحروب لا تتكرر دائمًا. حماس لقّنت إسرائيل هذا الدرس في هجوم المفاجأة في 7 أكتوبر 2023؛ وإسرائيل لقّنته لحزب الله في عملية أجهزة بيجر في سبتمبر 2024، وكذلك في هجوم مفاجئ دمّرت فيه جزءًا كبيرًا من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قبل ستة أشهر. إذا ما تجدد الاشتباك الإسرائيلي–الإيراني خلال الأسبوع المقبل، فقد يكون مختلفًا عن المواجهة بين الدولتين في صيف 2025، من عدة زوايا:

بحسب التقرير، ليس بالضرورة أن الهجوم الأميركي سيُنفّذ عبر قوات جوية فقط. "الأميركيون يبحثون هذه الأيام عن وسائل سرية وإبداعية لمهاجمة إيران. لديهم بدائل. يمكنهم إرسال قوات خاصة، أو تفعيل أجهزتهم الاستخباراتي"، قال مصدر على اتصال بالمؤسسة الأمنية في الولايات المتحدة.

الهجوم الأميركي في فنزويلا مطلع الشهر أثار شهية واشنطن لمثل هذه العمليات. لفهم ذلك، يكفي متابعة النقاش الواسع الذي دار في الولايات المتحدة حول ما إذا كانت قواتها استخدمت "سلاحًا صوتيًا" غير مسبوق عند اجتياح الدولة الأميركية الجنوبية—سلاح تسبب بنزيف من الأنف والأذنين لدى جنود الجيش الفنزويلي الذين كانوا يحرسون الرئيس نيكولاس مادورو، وأفقدهم القدرة على الأداء. هذا النقاش يعكس إمكانية تنفيذ عملية خاصة أيضًا في إيران. ومن الزاوية الإسرائيلية، ليس من المؤكد أن تكون النتيجة مختلفة. فحتى لو هاجمت الولايات المتحدة إيران بطريقة إبداعية أخرى—أي دون غارات جوية—فمن المرجح أن يؤدي أي تحرك عسكري تقف خلفه واشنطن إلى رد إيراني ضد إسرائيل، كما هدد مسؤولون في النظام".

وتابع أن "الهجوم الإسرائيلي–الأميركي قبل نصف عام كان يهدف إلى إضعاف قدرة إيران على إطلاق صواريخ بعيدة المدى على إسرائيل، وإلحاق ضرر بالغ بمشروعها النووي. أما إذا وقع هجوم هذه المرة، فسيكون هدفه مختلفًا: إسقاط النظام الإيراني. وبناءً على ذلك، يصعب التنبؤ بكيفية تطور المعركة، ولا سيما مدتها. في السيناريو المتفائل، سيتلقى النظام الإيراني ضربة أميركية قاسية، سواء عبر استهداف مباشر لقيادته أو لقوته العسكرية. صحيح أن ذلك سيقود إلى رد إيراني ضد إسرائيل، لكنه قد يدفع أيضًا إلى خروج جماهيري جديد في الشوارع داخل إيران، يتطور لاحقًا إلى انقلاب سريع واستبدال النظام. أما في السيناريو المتشائم، لن تُحدث الضربة الأميركية أثر الدومينو الذي ينتهي بسقوط النظام، بل ستدفع الإيرانيين إلى فتح حرب استنزاف طويلة، من دون مصلحة لديهم في التوصل إلى وقف سريع لإطلاق النار".

ويشدد التقرير على أن "قدرة إسرائيل على إدارة عملية من ضربات متكررة في إيران محدودة زمنيًا. سلاح الجو عاد بالفعل إلى مستويات الجاهزية التي كانت لديه في 6 أكتوبر 2023، إلا أن تلك الجاهزية كانت مخصصة لحرب تدوم نحو 21 يومًا، لا لعامين كما شهدنا. جولة قتال طويلة إضافية قد تعني أيضًا تآكلًا إضافيًا في أسطول الطائرات. العمر التشغيلي لهذه الطائرات يُقدَّر وفق معطيات الشركات المصنِّعة، لكن النشاط المكثف خلال العامين الأخيرين دفع الجيش الإسرائيلي إلى تقليص هذا العمر بثلاث سنوات. على الصعيد الدفاعي، يؤكد مسؤولون في المنظومة الأمنية أن إسرائيل ستعرف كيف تحمي نفسها. وعلى الصعيد الاقتصادي كذلك، أثبت الاقتصاد الإسرائيلي مرارًا خلال العامين الأخيرين أنه قادر على العمل تحت القصف. غير أن ذلك لا يغيّر حقيقة أن جولة قتال إضافية تنطوي على كلفة اقتصادية عالية، تتمثل في خسارة أيام عمل، وتخوّف المستثمرين، وقفزة إضافية في نفقات الأمن. معركة أخرى ستغيّر الأرقام المتداولة بشأن ميزانية الأمن لعام 2026، وترفعها إلى ما يتجاوز 112 مليار شيكل المقرر إقرارها في التصويت القريب على الميزانية".

كذلك، "تُقدَّر كلفة الاعتراضات التي نفذتها المنظومة الأمنية الإسرائيلية في الحرب مع ايران (12 يوما) بنحو 5 مليارات شيكل. خلال الأشهر الستة الماضية، انشغل النظام في طهران بمحاولة إعادة بناء مخزون الصواريخ لديه. الدروس التي استخلصها من مواجهة الصيف كانت ضرورة تحسين الدفاع الجوي فوق أجواء البلاد وزيادة دقة إطلاق الصواريخ. وكلما نجحت جهود تحسين الدقة، ستضطر إسرائيل إلى إنفاق المزيد من الأموال للدفاع عن نفسها في حال اندلاع مواجهة جديدة".

ويختتم: "بحسب مصادر مطلعة، فإن أحد أسباب تأجيل الهجوم الأميركي الذي كان مطروحًا هذا الأسبوع هو إدراك واشنطن أن بنك الأهداف الذي يمتلكه الجيش الأميركي في إيران ليس عالي الجودة بما يكفي. ووفقًا للمصادر نفسها، قام الإيرانيون بإخفاء منصات إطلاق الصواريخ ونقلها شرقًا لتصعيب استهدافها. مثل هذه الخطوات قد تعقّد إعادة إنتاج نجاح تدمير منصات الإطلاق الإيرانية في بداية العملية، كما في الجولة السابقة، وقد تفرض على منظومات الدفاع الإسرائيلية التعامل مع عدد أكبر من الصواريخ مقارنةً بالمرة الماضية".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·25 كانون ثاني/يناير

سوريا: تمديد وقف إطلاق النار شمال وشرق البلاد لنصف شهر

featured
الاتحادا
الاتحاد
·25 كانون ثاني/يناير

محكمة الصلح في الكريوت تنظر في اعتقال الشرطة التعسفي للرفيق شادي شويري

featured
الاتحادا
الاتحاد
·25 كانون ثاني/يناير

افتتاحية "هآرتس": في سخنين انكسر الحاجز بين الخوف الصامت والعمل الجماهيري العلني

featured
الاتحادا
الاتحاد
·25 كانون ثاني/يناير

سمّاه "المشوّش": ترامب يلمّح لاستخدام سلاح سرّي خلال العدوان على فنزويلا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·25 كانون ثاني/يناير

تقرير إسرائيلي يحذر من نشوة الانتظار الاسرائيلي لضربة أمريكية لإيران: الثمن سيكون مختلفًا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·25 كانون ثاني/يناير

طقس الأحد: ارتفاع درجات الحرارة مع بقاء الجو باردا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·24 كانون ثاني/يناير

تقرير: إسرائيل تطلب نشر شركات أمن أميركية خاصة في معبر رفح

featured
الاتحادا
الاتحاد
·24 كانون ثاني/يناير

مقتل طفل (8 أعوام) في حادث طرق شمالي البلاد