تشهد العلاقات بين جهازي الشاباك والشرطة تصعيدًا غير مسبوق، وسط توتر متزايد بين رئيس الشاباك رونين بار والقائد العام للشرطة داني ليفي، على خلفية ملفات الإرهاب اليهودي، وتراشق الاتهامات بشأن تقاعس في إنفاذ القانون.
بحسب تقرير لصحيفة هآرتس، يتهم جهاز الشاباك قادة شرطة منطقة الضفة الغربية، ("يهودا والسامرة" بحسب تسمية الاحتلال)، بالتقاعس عن مكافحة الإرهاب اليهودي، بل والتواطؤ في تجاهل معلومات استخباراتية حساسة، ما أدى إلى تدهور غير مسبوق في التعاون بين المؤسستين الأمنيتين.
وتفاقم التوتر إثر إقصاء رئيس قسم "الإرهاب اليهودي" في الشاباك (الملقب بـ أ) لنفسه، بعد تسريب تسجيلات يُسمع فيها يقول لأحد كبار الضباط بأن يأمر باعتقال مشتبهين يهود دون أدلة. ويشتبه بأن قائد الوحدة اللوائية في الشرطة أفيشاي معلم هو من سرب هذه التسجيلات، وأنه عمل لصالح وزير ما يسمى الأمن القومي إيتمار بن غفير، متجاهلاً تهديدات إرهابية معروفة. وقال محاميه إن هاتفه يحتوي على "مواد قد تسبب زلزالاً سياسياً وأمنياً".
ورغم توقيف ووقف عمل معلّم، يواصل الجهاز اتهام الشرطة بعدم الجدية في التصدي لأعمال عنف المستوطنين، مشيرًا إلى اعتداءات غير معالجة في قرى مثل دوما وجنوب جبال الخليل. وأفادت مصادر أمنية بأن قائد منطقة "يهودا والسامرة"، موشيه فينشي، يُعتبر عقبة في مواجهة الإرهاب اليهودي، ولا يحظى بثقة الشاباك.
وأشار التقرير الى أنّ الخلافات تأججت في اجتماع بين فينشي ومسؤول كبير في الشاباك، حيث هدّد فينشي بأن "الشرطة ستعمل من دونكم"، ما استدعى تدخل قائد القيادة المركزية للجيش لصالح الشاباك.
ويُعزى جزء من الأزمة إلى خلفية سياسية، خاصة مع اتهامات بأن الشاباك جمع معلومات عن قائد الشرطة ليفي، في تحقيق حول علاقة مكتب بن غفير بالشرطة. الشاباك نفى هذه الادعاءات، لكن الأضرار المعنوية لحقت بالعلاقة المؤسسية، تقول "هآرتس". ونقلت عن مسؤولين في إنفاذ القانون أن العلاقة بين المؤسستين الأمنيتين تمر بأسوأ مراحلها، محذرين من أن "الشك المتبادل قد يؤثر سلباً على الأمن القومي".
في سياق متصل، أرسل قائد الشرطة ليفي رسالة حادة إلى نقابة المحامين ينتقد فيها عدم كفاية الحماية حول مقر إقامة رئيس الحكومة، ما اعتبره الشاباك محاولة سياسية لإرضاء الحكومة، وتنصلاً من المسؤولية في التعامل مع الاحتجاجات.









