بعد نقاش طويل وعاصف استمر قرابة 11 ساعة، قرر قضاة المحكمة العليا مساء أمس الثلاثاء، أن يبقى رونين بار في منصبه كرئيس لجهاز الشاباك، وألا تتم إقالته في 10 نيسان. وقد مُنع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من الإعلان عن قائم بأعماله، فيما طُلب من الحكومة والمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراب-ميارا، التوصل إلى حل حتى 24 نيسان. في هذه الأثناء، بدأت أصوات في الائتلاف تنادي بعدم الانصياع للقرار.
ماذا ادعى الملتمسون؟
ادعى الملتمسون ضد إقالة رونين بار أن القرار اتُّخذ في ظل تضارب مصالح حاد لرئيس الحكومة نتنياهو، وبناءً على اعتبارات خارجية تتعلق بتحقيقات الشاباك في مكتبه بخصوص قضية "قطر-غيت". وبحسبهم، فإن هذه حالة نموذجية لاستغلال غير مشروع للسلطة الحاكمة وتعدٍّ خطير على سيادة القانون وأمن إسرائيل. كما ادعوا أن إقالته نابعة من موقف الشاباك، الذي نُشر مؤخرًا، والذي يُحمّل المستوى السياسي مسؤولية 7 أكتوبر.
ماذا تدعي الحكومة؟
ممثل الحكومة، المحامي تسيون أمير، قال إن سبب الإقالة هو فقدان رئيس الحكومة للثقة ببار. وأضاف أن الحكومة تملك صلاحية قانونية لإقالة رئيس الشاباك. وأوضح: "الثقة هنا ليست شخصية، فهما ليسا صديقين، وهذه ليست وظيفة قائمة على الثقة الشخصية، بل نتحدث عن الثقة في مهنيته وحُسن تقديره". القاضي نوعام سولبرغ علّق قائلًا: "لا خلاف أنه يمكن الإقالة عند فقدان الثقة، لكن هل يمكن الإقالة دون منح رئيس الشاباك فرصة للرد والاكتفاء برسالة منه؟".
هل تملك الحكومة صلاحية قانونية لاقالة رئيس الشاباك؟
خلال الجلسة، وافق القضاة على أن للحكومة صلاحية واسعة بموجب القانون لإقالة رئيس الشاباك، إلا أنهم أبدوا ميلًا للاتفاق مع الملتمسين على أن هناك عيوبًا جوهرية في إجراءات الإقالة. القاضي سولبرغ قال: "ليس هناك خلاف تقريبًا على الصلاحية نفسها – بل على الطريقة التي استُخدمت بها والإجراءات المتبعة".
ما الذي انتقده القضاة؟
القضاة وجّهوا انتقادات للحكومة لأنها، رغم امتلاكها الصلاحية، لم تعرض على بار أسباب إقالته ولم تُمكّنه من الرد. وأوضحوا أن الحكومة وإن كانت قد دعته إلى جلسة الإقالة، إلا أنها لم تعرض عليه الادعاءات مسبقًا ليتمكن من التحضير لها، مما دفعه إلى عدم الحضور. واكتفت الحكومة برسالة قدّمها بار قبيل الجلسة.
وبحسب القانون الإداري الذي تطبقه المحكمة العليا، من واجب السلطة الإدارية اتخاذ القرار استنادًا إلى معطيات واقعية ومنح فرصة للرد، كجزء من استيضاح الوقائع قبل اتخاذ القرار. وتعليقات القضاة دلّت على أن هذا لم يُنفذ. القاضية دافنا باراك-إيرز قالت: "كان ينبغي عرض الادعاءات على بار ليتمكن من الرد عليها". وسألت المحامي أمير: "هل كنت تقبل أن يُقال لموكلك إن الادعاءات ضده في لائحة الاتهام سيتعرف عليها لأول مرة في المحكمة؟".
أمير قال عن بار: "لقد دُعي إلى جلسة الاستماع في الحكومة، وقرر عدم الحضور. هو ليس فردًا عاديًا، بل يتحدى الحكومة. كتب أنه متردد بشأن الحضور، وفي النهاية قرر عدم الحضور. هذا يُعتبر تنازلًا عن حقه في الاستماع". فأجابته القاضية باراك-إيرز: "حق الاستماع يبدأ أولًا بعرض الوقائع التي عليه أن يرد عليها".
ما الذي اقترحه القضاة؟
خلال الجلسة، اقترح القاضي سولبرغ على ممثل الحكومة النظر في التوجه إلى لجنة تعيين كبار الموظفين بشأن إقالة رئيس الشاباك. وقال: "ربما اتفاق على آلية لجنة استشارية قد يساعد. قد يكون ذلك في مصلحة الطرفين والجمهور بأسره. من المفيد التفكير بذلك". فردّ المحامي أمير بأن "هذه إجراءات طويلة، ونحن في فترة زمنية ضيقة بسبب تحديات أمنية خطيرة". ثم سلّم سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، ورقة لأمير، قرأها الأخير وقال إن الاقتراح غير قابل للتطبيق، لأن اللجنة لا يمكن أن تُعقد في الوقت الراهن.
القاضية باراك-إيرز اقترحت تأجيل إقالة بار إلى ما بعد انتهاء التحقيق في "قطر-غيت". وقالت: "هناك تحقيق. بعد انتهائه ينتهي تضارب المصالح". فأجاب أمير: "هذه رسالة خطيرة. كل رئيس شاباك سيرغب في البقاء في منصبه إلى الأبد سيفتح تحقيقًا". فتدخل رئيس المحكمة العليا، القاضي عميت، وقال: "هذه نظريات مؤامرة تُنسب اعتبارات غريبة للجميع".
ما الذي تقرر؟
أصدرت المحكمة العليا أمرًا مؤقتًا يمنع الحكومة من إقالة رونين بار في التاريخ المقرر – أي اليوم التالي – وقررت أنه سيبقى في منصبه إلى حين صدور قرار آخر، "بكل ما يترتب على ذلك". وقررت المحكمة أن رئيس الحكومة يُمنع من الإعلان عن بديل أو قائم بأعمال، لكنه يستطيع إجراء مقابلات مع مرشحين محتملين. كما سمحت المحكمة للحكومة والمستشارة القضائية بالتوصل إلى تسوية متفق عليها، بشأن إقالته حتى 20 نيسان، بعد انتهاء عطلة الفصح. وأضافت: "يُمنع التقدم بأي إجراء يتعلق بإنهاء ولاية رئيس الشاباك، بما في ذلك الإعلان عن بديل أو قائم بأعمال، ويُمنع المسّ بصلاحياته"، كما كتب القضاة في قرارهم.
كذلك قررت المحكمة أن بإمكان رئيس الشاباك تقديم إفادة سرية للمحكمة، على أن تُسلَّم نسخة منها لرئيس الحكومة. وسيقدّم نتنياهو إفادة يدعم بها ادعاءاته حتى 24 نيسان، مرفقة بالوثائق اللازمة. وأكدت المحكمة في قرارها أن "رئيس الحكومة والحكومة لا يحق لهما الخروج عن قواعد العمل المتبعة في علاقاتهم المهنية مع رئيس الشاباك والجهاز، بما في ذلك في ما يتعلق بإعطاء التعليمات للمسؤولين التابعين لرئيس الشاباك".
ما التالي؟
نقلت المحكمة العليا الكرة الآن إلى ملعب التفاوض بين الحكومة والمستشارة القضائية. أحد الخيارات المطروحة هو أن تُعرض الادعاءات على بار، فيرد عليها بشكل مفصل، ثم تعقد الحكومة جلسة استماع جديدة بحضوره – وبهذا يتم تصحيح الخلل الإداري في قرار الإقالة الأصلي. إلا أن المستشارة القضائية تميل إلى رفض هذا الطرح، لأنها تعتبر أن رئيس الحكومة في حالة تضارب مصالح بسبب تحقيق "قطر-غيت".
ولذلك، يمكن تحديد موعد تنتهي فيه مشاركة الشاباك في التحقيق، وعندها ينهي بار ولايته، مع اشتراط أن الرئيس الجديد لا يشارك في التحقيق. وإذا لم تتوصل الحكومة والمستشارة إلى حل – وهو السيناريو الأرجح – فستضطر المحكمة العليا إلى إصدار حكم نهائي.
ما موقف الحكومة؟
أصدرت مكتب رئيس الحكومة نتنياهو بيانًا بعد الحكم، ألمح فيه إلى نية نتنياهو احترام القرار. وجاء في البيان: "أوضح القضاة أكثر من مرة خلال الجلسة أنه لا خلاف على صلاحية الحكومة لإقالة رئيس الشاباك، لذلك فإن قرار المحكمة بتأجيل نهاية ولايته لعشرة أيام أمر مستغرب". وأضاف البيان: "معظم ملاحظات القضاة كانت إجرائية، بما في ذلك الادعاء بأنه كان على الحكومة السماح لبار بالمثول أمام لجنة غرونيس، كما قالت المستشارة القضائية. هدف المستشارة هو منع إقالة بار بأي وسيلة، بحجة وجود تحقيق جارٍ".
وجاء أيضًا في البيان: "لا يمكن تصور نتيجة تُمنع فيها حكومة إسرائيل من إقالة رئيس شاباك فاشل فقط بسبب بدء تحقيق لا علاقة له بأي من وزراء الحكومة. على العكس – مثل هذه النتيجة تعني أن كل رئيس شاباك فاشل يريد البقاء يمكنه فتح تحقيق ضد أي شخص مرتبط بمكتب أي وزير، وبذلك يمنع إقالته. رئيس الحكومة سيواصل إجراء مقابلات مع مرشحين لمنصب رئيس الشاباك".









