يسود قلق جدي وبالغ لدى إسرائيل من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فرض جمارك على البضائع الإسرائيلية، الواردة للسوق الأمريكي بنسبة 17%، إذ أن الصادرات للولايات المتحدة تشكل سنويا ما بين 15% إلى 25%، من اجمالي الصادرات الإسرائيلية، إذ لم ينفع إلان وزير المالية في الأيام الأخيرة، عن الغاء الجمارك الإسرائيلية، بنسب مختلفة على البضائع الأمريكية. كذلك، من شأن إعلان ترامب بفرض جمارك بنسبة عالية جدا في الكثير منها، على جميع الواردات للولايات المتحدة، أن يؤدي الى نوع من حرب تجارية عالمية، في حين يرى ترامب أن قراره جاء لإنعاش الصناعة والإنتاج الأمريكي من جديد.
بيان ترامب
وكان ترامب قد أعلن في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، ما وصفه بـ "يوم تحرير" للاقتصاد الأمريكية، بفرض جمارك على جميع الواردات للسوق الأمريكي، بهدف دعم قطاع التصنيع في الولايات المتحدة، في حين سترفع هذه الزيادة مخاطر ارتفاع الأسعار وإثارة حروب تجارية.
وقال ترامب عن هذه الرسوم "إنها إعلاننا للاستقلال الاقتصادي.. على مدى سنوات اضطر المواطنون الأمريكيون الذين يعملون بجد للبقاء على الهامش، في الوقت الذي تزداد فيه الدول الأخرى ثراء وقوة، وأغلبه على حسابنا. لكن الآن حان دورنا في الازدهار". وأضاف أن "الرسوم المتبادلة تعني: ما يفعلونه بنا نفعله بهم. هذا أمر سهل جدا. لا يمكن أن يكون أسهل من ذلك"؟، وتابع، "هذا، في رأيي، أحد أهم الأيام في التاريخ الأمريكي".
وشن ترامب هجوما عنيفا على سائر شركاء بلاده التجاريين، معتبرا أنهم استغلوها اقتصاديا على مدى عقود طويلة عبر فرض رسوم جمركية باهظة على صادراتها إليهم.
وكما ذكر، فستطال الجمارك الأمريكية البضائع الإسرائيلية بنسبة 17%، وهي من النسب العالية، التي فرضها ترامب.
وفي ما يلي بعض الدول العربية ومنطقتنا، التي طالتها الجمارك الأمريكية، والنسبة التي بين قوسين، هي النسبة التي تفرضها الدولة على الضائع الأمريكية: الأردن 20% (40%)، مصر والامارات، والسعودية وقطر ولبنان والبحرين، 10% (10%). العراق 39% (78%)، سوريا 41% (81%).
كذلك ستفرض إدارة ترامب جمارك بنسبة 10% على تركيا، وهي ذات النسبة التي تفرضها تركيا على الواردات الأمريكية.
وستخضع الواردات من الصين لتعريفة جمركية بنسبة 34%، والواردات من الهند - 26%، والواردات من الاتحاد الأوروبي - 20%، وكوريا الجنوبية - 25%، واليابان - 24%، والمملكة المتحدة - 10%.
القلق الإسرائيلي
وكما ذكر، فقد وقع قرار ترامب كالصاعقة على قطاع الصادرات الإسرائيلية، وتخوف جدي من أن يؤدي هذا الى تراجع الصادرات الإسرائيلية الى الولايات المتحدة، التي تستوعب ما بين 15% إلى 25% من اجمالي الصادرات الإسرائيلية، سنويا، وهذا التأرجح بالنسبة، يعود الى حجم الصادرات الإسرائيلية سنويا، إذ أن الولايات المتحدة هي أكثر الدول ثباتا، في استيراد البضائع الإسرائيلية.
وبحسب التقارير الإسرائيلية، صباح اليوم الخميس، فإن مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير المالية، واتحاد الصناعيين، لم يكونوا على علم مسبق بفرض الرسوم الجمركية المزمعة على إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، ليس من الواضح بعد ما هي الحسابات التي أدت إلى النسبة المحددة. وبلغت الصادرات الإسرائيلية إلى الولايات المتحدة الأمريكية في العام الماضي 2024، ما يقارب 34 مليار دولار من السلع والخدمات.
وقال رئيس اتحاد الصناعيين، رون تومر، في بيان لوسائل الإعلام، صباح اليوم، إن "اتحاد الصناعات (الاسرائيلي) تعرب عن قلقه العميق بعد قرار رئيس الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية جديدة على إسرائيل. وسندرس الدافع وراء ذلك، ولكن في ظاهر الأمر، فإن القول بأن إسرائيل تفرض رسوما جمركية على البضائع الأمريكية بنسبة 33% غير مفهوم، وبالتالي فإن خطوة الرسوم الجمركية التي يبلغ مجموعها 17% غير واضحة".
وذكر تومر أيضا أن "هذه خطوة مثيرة للقلق بالنسبة للمصدرين الإسرائيليين، وقد تضر بأماكن العمل، وتقلص النشاط الإسرائيلي في السوق الأمريكية. إن قرار الرئيس بتطبيق سياسة التعريفة الجمركية على إسرائيل قد يضر باستقرار إسرائيل الاقتصادي، ويثبط الاستثمار الأجنبي في الاقتصاد، ويضعف القدرة التنافسية للشركات الإسرائيلية في السوق الأمريكية".
وأضاف البيان، أن "اتحاد الصناعيين يرى أن القرار، كان وسيظل كذلك، بمثابة انتكاسة في العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، خاصة في ظل وجود علاقة طويلة الأمد بصداقة عميقة ومخلصة بين البلدين، ونأمل ونعتقد أن القرار سيكون قصير الأمد وسنعمل مع وزارتي المالية والاقتصاد والصناعة على إلغائه".
وجاء أيضا، "بعد فرض الرسوم الجمركية، سيعمل اتحاد الصناعيين على صياغة استراتيجيات بديلة للتعامل مع الوضع الجديد، والبحث عن أسواق جديدة للصادرات الإسرائيلية، وتعزيز الحوار مع صناع القرار الأمريكيين من أجل تخفيف الآثار السلبية. ونؤكد على الأهمية الحاسمة للتعاون الاقتصادي بين الشركات من البلدين، وخاصة في مجال الصناعات الدفاعية، والحاجة الملحة لإزالة الحواجز التجارية، بما في ذلك الرسوم الجمركية على استيراد الرقائق المتقدمة من الولايات المتحدة، والتي تعد عنصرا أساسيا في التعاون التكنولوجي والأمني بين البلدين".
وقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت"، في موقعها على الانترنت (واينت) عن مصدر مسؤول في البيت الأبيض، قوله، إن الحساب الذي أدى إلى فرض رسوم جمركية بنسبة 17% وإدراج إسرائيل في قائمة "أسوأ 60 مخالفًا"، يستند إلى مزيج من الحواجز الجمركية وغير الجمركية التي تضعها إسرائيل على البضائع الأمريكية. وبحسب المصدر، فإن من بين الاعتبارات التي تم أخذها في الاعتبار أيضا ادعاءات بوجود انتهاكات للملكية الفكرية في إسرائيل تضر بالشركات الأميركية، أي أن الشركات الأميركية تعاني في إسرائيل من انتهاكات حقوق النشر وبراءات الاختراع والعلامات التجارية.








