كشفت صحيفة "هآرتس" أن الدولة ترفض الكشف عن تقارير أعدّتها هيئة الدفاع العام بشأن زياراتها لأسرى ومعتقلين فلسطينيين منذ اندلاع الحرب، والتي تشير إلى احتجازهم في ظروف شديدة القسوة. ورغم أن الدولة تعهدت أمام المحكمة، ضمن التماس قدّمته جمعية حقوق المواطن، بنقل التقارير، إلا أنها تراجعت مؤخرًا وأبلغت أنها لن تنشرها لـ"دواعٍ أمنية".
وأفاد مصدر مطّلع للصحيفة بأن الدفاع العام على استعداد لنشر التقارير كاملة، إلا أن من يمنع ذلك هو وزارة القضاء ووزارة الأمن القومي، وذلك "خشيةً من أن يؤدي النشر إلى الإضرار بصورة إسرائيل في الساحة الدولية، وربما أيضًا إلى المساس بملف الأسرى الإسرائيليين في غزة".
في كانون الثاني/يناير، قدّمت جمعية حقوق المواطن التماسًا إلى المحكمة المركزية في القدس، طالبت فيه بالحصول على تقارير الدفاع العام المتعلقة بظروف المعيشة، والنظافة، والرعاية الصحية، واكتظاظ الزنازين في السجون. وخلال جلسة المحكمة في نهاية آذار/مارس، تم التوصل إلى اتفاق بين ممثلي وزارة القضاء وسلطة السجون، والدفاع العام، يقضي بأن تقوم الدولة خلال 70 يومًا بنقل تسعة تقارير إلى الجمعية، تتعلق بزيارات لسجون فيها أسرى جنائيون وأمنيون.
وبحسب الاتفاق، فإن التقارير تتعلق بزيارات لسجون مجيدو، دامون، شطة، ورامون، حيث يُحتجز أسرى أمنيّون أو جنائيون. ونصّ الاتفاق على أن الدولة يمكنها شطب المعلومات التي تعتبرها "غير قابلة للنشر"، وقد صادق القضاء على الاتفاق كحكم قضائي ملزِم. غير أن وزارة القضاء أبلغت، يوم الاثنين، جمعية حقوق المواطن أنها ستنقل فقط ثلاثة تقارير تتعلق بأسرى جنائيين، خلافًا لما تم الاتفاق عليه. وأوضحت الوزارة أنه لن يتم نقل التقارير المتعلقة بأسرى ومعتقلين أمنيين في سجون رامون، ومجيدو. وجاء في البيان: "بعد فحص معمق للوثائق بمشاركة الجهات المختصة، نبلغكم أنه في هذه المرحلة لا يمكن نقل تقارير الزيارات لأسباب تتعلق بأمن الدولة".
ووفقًا للمصادر المطلعة على مضمون التقارير التي ترفض الدولة الكشف عنها، فإنها تتضمّن معطيات صادمة حول ظروف احتجاز الأسرى، بما في ذلك حرمانهم من الغذاء والرعاية الصحية المناسبة، وتعرّض بعضهم للعنف، واحتجازهم في ظروف اكتظاظ خانقة. فعلى سبيل المثال، في بعض الزنازين المصمّمة لاستيعاب خمسة أو ستة أسرى، يُحتجز عشرة أو أكثر. وأضافت المصادر أن كثيرًا من الأسرى عانوا من تفشّي حاد لمرض الجرب (سكابيس) في السجون. يُشار إلى أن زيارات الدفاع العام تتضمّن أيضًا مقابلات مباشرة مع الأسرى والمعتقلين الذين يروون معاناتهم.
وأعربت المصادر التي تحدثت لصحيفة "هآرتس" عن استغرابها من قرار حظر النشر، لا سيّما في ظل تصريحات علنية لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ومسؤولين آخرين تفاخروا فيها بتشديد ظروف اعتقال الأسرى الأمنيين، وبمنع الطعام عنهم.
وفي كانون الأول/ديسمبر، أصدرت المحكمة العليا أمرًا مشروطًا للدولة تطلب فيه تبرير عدم توفير غذاء أساسي للأسرى الأمنيين يضمن الحد الأدنى من شروط الحياة. وقد جاء ذلك ضمن التماس آخر قدّمته جمعية حقوق المواطن، طالبت فيه بضمان ظروف إنسانية أساسية لهؤلاء الأسرى. وقد عرضت أمام المحكمة آنذاك معلومات تشير إلى تراجع كبير في أوزان الأسرى الأمنيين. وردّت الدولة بالقول إن قائمة الطعام المقدّمة للأسرى تستند إلى معايير مهنية وموضوعية، وتراعي المتطلبات القانونية من حيث الكم والمركّبات الغذائية اللازمة للحفاظ على صحتهم.
ومن المقرّر أن تنظر المحكمة العليا في هذا الالتماس خلال الأسبوع المقبل.






