قالت صحيفة "ذي ماركر"، في تقرير، اليوم الجمعة، إن الاقتصاد الإسرائيلي يظهر متانة غير متوقعة رغم الحرب المستمرة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، والتي تُعد الأطول والأكثر كلفة في تاريخ الدولة.
وذكر التقرير أن الكلفة المباشرة للحرب تجاوزت 200 مليار شيكل حتى الآن، مع توقعات بمئات المليارات الإضافية خلال السنوات المقبلة لتمويل زيادة ميزانية "الأمن" وسداد الديون. ومع ذلك، يواصل الشيكل تسجيل تحسن أمام الدولار، وزادت البورصة عشرات النقاط منذ بداية الحرب، فيما البطالة بقيت منخفضة وإيرادات الدولة ارتفعت عن التقديرات.
وأشار إلى أن هذا "الصمود" قد يكون أحد أسباب إطالة أمد الحرب، إذ لا تواجه الحكومة ضغوطًا اقتصادية عاجلة تدفعها لإنهائها، كما حدث مع تطوير منظومة "القبة الحديدية" التي سمحت بالتعايش مع الصواريخ لكنها أطالت أمد المواجهات.
في المقابل، حذرت الصحيفة من أن الثمن الاقتصادي يتراكم، إذ تراجع مستوى المعيشة في 2023 و2024، والدين العام ارتفع بمئات المليارات، ما سيقود مستقبلًا إلى زيادة الضرائب وتقليص الخدمات. كما أن إخفاق 7 أكتوبر فرض واقعًا أمنيًا جديدًا يقتضي رفع الإنفاق الدفاعي سنويًا بعشرات المليارات، مع فوائد ديون أعلى عقب خفض التصنيف الائتماني، وهو ما يعني مالًا أقل للبنية التحتية والتعليم وخفض غلاء المعيشة.
وأضاف التقرير أن الحرب أوجدت رابحين أيضًا، مثل الصناعات العسكرية التي تشهد طلبًا قياسيًا، وشركات التكنولوجيا والطاقة والعقارات والبنوك التي تحقق أرباحًا كبيرة، ما جعل العديد من الشركات المدرجة في بورصة تل أبيب 35 رابحة أو على الأقل غير متضررة.
واختتمت الصحيفة بالتحذير من أن المخاطر تتراكم: ليست فقط الكلفة المباشرة للمجنّدين والسلاح، بل أيضًا احتمالات فرض عقوبات اقتصادية إذا طال الاحتلال. قرارات مثل صندوق الثروة النرويجي الذي أوقف استثماراته في شركات إسرائيلية قد تتوسع. وكلما توغل الاحتلال في غزة أكثر وأطول، زادت الأضرار.
وأكدت: "الاقتصاد الإسرائيلي قد يبدو متماسكًا، لكن الضريبة ستأتي عاجلًا أو آجلًا عبر هجرة الكفاءات، ارتفاع الضرائب، تراجع الاستثمارات، وصورة إسرائيل المتدهورة كـ"دولة منبوذة" مسؤولة مباشرة عن مصير مليوني فلسطيني".







