نقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر وصفتها بـ"المطلعة" إن “حزب الله” بدأ مراجعة إستراتيجية كبرى بعد الحرب المدمرة مع إسرائيل، تتضمن بحث تقليص دوره كجماعة مسلحة دون تسليم سلاحه بالكامل.
وتعكس المناقشات الداخلية، التي لم تكتمل بعد، ولم يتم الكشف عنها من قبل، الضغوط الهائلة التي يتعرض لها الحزب، منذ التوصل إلى هدنة في أواخر نوفمبر تشرين الثاني، وفق الوكالة.
وتُواصل قوات الاحتلال بقصف أهداف خاصة بحزب الله الذي يواجه أيضاً ضغوطاً مالية شديدة، ومطالب أمريكية بتسليم سلاحه، وتراجع نفوذه السياسي منذ تولي حكومة جديدة السلطة، في فبراير شباط، بدعم أمريكي، وفق التقرير.
ووفق التقرير، زادت الصعوبات على “حزب الله” بسبب التحولات الكبرى في ميزان القوى بالمنطقة، منذ أن قضت إسرائيل على قيادته، وقتلت الآلاف من مقاتليه، ودمرت جزءاً كبيراً من ترسانتها، العام الماضي. وكذلك سقوط نظام الأسد في سوريا، ما أسفر عن قطع خط رئيسي لإمدادات الأسلحة من إيران.
وقال مصدر أمني في المنطقة، ومسؤول لبناني رفيع المستوى، لرويترز إن هناك أيضاً شكوكاً بشأن حجم الدعم الذي يمكن أن تقدمه طهران التي تخرج الآن من حرب ضروس مع إسرائيل.
وذكر مسؤول كبير آخر مطلع على المداولات الداخلية لـ “حزب الله”، أن الجماعة تجري مناقشات سرية عن خطواتها التالية.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن لجاناً صغيرة تجتمع شخصياً، أو عن بعد، لمناقشة مسائل، مثل هيكل الجماعة القيادي، ودورها السياسي، وعملها الاجتماعي، والتنموي، وأسلحتها.
وذكر المسؤول ومصدران آخران مطلعان على المناقشات أن “حزب الله” خلص إلى أن ترسانة الأسلحة التي جمعها لردع إسرائيل ومنعها من مهاجمة لبنان أصبحت عبئاً.
وقال المسؤول: "كان لدى حزب الله فائض قوة، كل تلك القوة تحولت إلى نقطة نقمة"، موضحاً أن حزب الله "ليس انتحارياً".
ووفق التقرير، تخلى “حزب الله”، الهدنة، عن عدد من مستودعات الأسلحة في جنوب لبنان، وسلّمَها للقوات المسلحة اللبنانية، كما هو منصوص عليه في هدنة العام الماضي، وتقول إسرائيل إنها تقصف بنية تحتية عسكرية لا تزال مرتبطة بالحزب.
وقالت المصادر إن “حزب الله” يدرس الآن تسليم بعض الأسلحة التي يمتلكها في مناطق أخرى من البلاد، لا سيما الصواريخ والطائرات المسيرة التي تعتبر أكبر تهديد لإسرائيل، بشرط انسحابها من الجنوب ووقف هجماتها.
لكن المصادر قالت إن الجماعة لن تسلم ترسانتها بالكامل. وقال “حزب الله” إنه يعتزم، على سبيل المثال، الاحتفاظ بأسلحة خفيفة وصواريخ مضادة للدبابات باعتبارها وسيلة لصد أي هجمات في المستقبل.
ولم يرد المكتب الإعلامي لـ “حزب الله” على أسئلة ترتبط بهذه التغطية.
وقال مسؤول أوروبي مطلع على تقييمات مخابراتية إن الجماعة تجري الكثير من النقاشات بشأن مستقبلها، لكن من دون نتائج واضحة. ووصف المسؤول وضع “حزب الله” كجماعة مسلحة بأنه جزء من هويتها، قائلاً إنه سيكون من الصعب عليها أن تصبح حزباً سياسياً بحتاً.
وأفاد نحو اثني عشر مصدراً مطلعاً على نهج تفكير “حزب الله” بأن الجماعة تريد الاحتفاظ ببعض الأسلحة، ليس فقط تحسباً لتهديدات من إسرائيل في المستقبل، لكن أيضاً لقلقها من أن يستغل مسلحون سنّة في سوريا المجاورة التراخي الأمني لمهاجمة شرق لبنان، وهي منطقة ذات أغلبية شيعية، وفق التقرير.






