شينخوا - مع احتفال دول العالم باليوم العالمي للعمل الإنساني، الثلاثاء، لا تزال منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا غارقة في بعض من أخطر الأزمات على مستوى العالم، خاصة الإنسانية منها.
تُجسد غزة الأزمة في أشد صورها. في هذا الجيب الساحلي المحاصر، قد يكون البحث عن الطعام سببا في القتل المحقق.
فمع وجود قيود صارمة على دخول المساعدات الدولية، يواجه السكان خيارين محفوفين بالمخاطر: الاصطفاف في طوابير عند نقاط التوزيع التي تديرها مؤسسة "غزة الإنسانية"، المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة، أو الاندفاع نحو الإمدادات المُسقطة جوا. وكلاهما تسبب في حدوث وفيات.
قال أبو محمد "كذبوا علينا. طلبوا منا الحضور للحصول على الطعام، لكن الجيش قتلنا".
وأضاف لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن ابنه توفي في أثناء محاولته الحصول على الدقيق. "غادر في الصباح الباكر حتى لا يجوع أطفاله. قتلوه. هذا ظلم".
تحت ضغط مواجهة الجوع، سمحت إسرائيل حديثا بإسقاط مساعدات جوية أجنبية على غزة. وتقول وكالات الإغاثة إن عمليات الإسقاط كانت غير فعّالة وخطيرة.
لا تزال المساعدات المقدمة عبر المنظمات الدولية محدودة للغاية. وتقول منظمات الإغاثة إن الرفض والتأخير أعاقا عملها.
لطالما أكدت الأمم المتحدة أن هذه الكوارث ليست قدرا محتوما. وراء كل حالة طوارئ تكمن حقيقة أكثر تعقيدا: العوامل السياسية - أكثر من الفقر أو الكوارث الطبيعية - هي التي تُسبب الانهيار الإنساني في المنطقة.
وأنفقت الولايات المتحدة 17.9 مليار دولار أمريكي كمساعدات عسكرية لإسرائيل من أكتوبر 2023 حتى أكتوبر 2024، وفقا لمشروع تكاليف الحرب في جامعة براون.
بالإضافة إلى ذلك، استخدمت حق النقض (فيتو) ضد قرارات مجلس الأمن الدولي الداعية إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الحصار على غزة.
وفي يوليو، فرضت واشنطن عقوبات على مسؤولين في السلطة الفلسطينية وأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية، مستشهدة بمدفوعات قالت إنها تدعم الإرهاب وجهود لإحالة الصراع إلى المحاكم الدولية.
وقد أثارت الخطوة الأمريكية انتقادات لاذعة من المجتمع الدولي.
وقال المنتقدون أيضا إن العقوبات الشاملة أحادية الجانب أدت إلى تعميق الانهيار الاقتصادي في كل من سوريا واليمن.
يُحتفل باليوم العالمي للعمل الإنساني في 19 أغسطس سنويا، تكريما لذكرى العاملين في المجال الإنساني الـ22 الذين قُتلوا في تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد عام 2003، من فيهم مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق آنذاك سيرجيو فييرا دي ميلو. وبعد أكثر من عقدين من الزمن، لا يزال العراق يتعافى.
يقول الخبراء إن كسر هذه الحلقة المفرغة يتطلب أكثر من مجرد إغاثة طارئة، بل يتطلب سياسات مستقلة وشاملة ومكرسة لإنهاء الحروب لا لإدارتها.









