-خلاف داخلي في إيران حول العودة للمفاوضات
أفاد تقرير لصحيفة "التلغراف" البريطانية، اليوم الأحد، بأنّ إيران أبدت استعدادها لخفض مستوى تخصيب اليورانيوم بشكل كبير، في محاولة لمنع إعادة فرض العقوبات الدولية عليها. ونقل التقرير عن مصادر إيرانية أنّ طهران تسعى أيضاً لتجنّب أي هجمات عسكرية إضافية من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة.
وبحسب التقرير، تدرك القيادة الإيرانية أنّه إذا لم يتم إحراز تقدّم سريع نحو مفاوضات حول اتفاق نووي جديد، فقد تجد طهران نفسها تحت ضغط اقتصادي شديد من المجتمع الدولي، وربما تحت تهديد عسكري مباشر من إسرائيل أو الولايات المتحدة.
المصادر أوضحت أنّ علي لاريجاني، الأمين الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي والمقرّب من المرشد الأعلى علي خامنئي، يقود الجهود لإقناع القيادة الإيرانية بخفض مستوى التخصيب من 60% حالياً إلى 20%، وهو مستوى يظل أعلى بكثير من سقف 3.67% الذي نصّ عليه اتفاق 2015، لكنه يُعدّ تنازلاً كبيراً مقارنة بالمستوى الحالي الذي يقترب من عتبة 90% اللازمة لإنتاج سلاح نووي.
بريطانيا، ألمانيا وفرنسا منحت إيران مهلة حتى نهاية أغسطس لبدء مفاوضات جديدة، وإلا فسيتم تفعيل آلية "سناب-باك" التي تتيح إعادة فرض العقوبات التي رُفعت عام 2015 دون الحاجة لموافقة مجلس الأمن الدولي، وهو ما يعني أنّ روسيا والصين لا تستطيعان استخدام الفيتو ضد القرار. إلا أنّ هذه الآلية ستكون متاحة فقط حتى 18 أكتوبر 2025، ما يضع ضغوطاً إضافية على الأوروبيين للتحرّك بسرعة.
لكن وفق التقرير، داخل إيران، يواجه لاريجاني معارضة قوية من الحرس الثوري الذي يتمسّك بخط متشدّد ويرفض أي تنازلات للغرب. ومع ذلك، تشير تقارير من طهران إلى وجود انفتاح متزايد لدى القيادة الإيرانية للعودة إلى طاولة المفاوضات، ربما إدراكاً منها أنّ هذا هو السبيل الوحيد لتجنّب التصعيد العسكري أو الانهيار الاقتصادي.
في نهاية الأسبوع، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثات مع نظرائه في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، تم الاتفاق خلالها على عقد اجتماع الأسبوع المقبل. وبعد المحادثات، أصدر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بياناً هاجم فيه الدول المهدّدة بفرض العقوبات، لكنه شدّد على أنّ إيران لا تزال منفتحة على المسار الدبلوماسي.
التوتّر الداخلي في إيران ظهر أيضاً في تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يُعتبر معتدلاً نسبياً، إذ انتقد بشدة النهج المتشدّد محذراً من أنّ استمرار التصعيد قد يقود إلى حرب جديدة، ما أثار عاصفة من الهجمات ضده من جانب الحرس الثوري ووسائل الإعلام المحافظة، إضافة إلى دعوات شعبية لعزله.
وفي الوقت نفسه، تواصل إيران اختبار صواريخ باليستية، في رسالة واضحة للغرب بأنّ الخيار العسكري لا يزال مطروحاً. وأكّد الجنرال يحيى رحيم صفوي، مستشار خامنئي البارز، الأسبوع الماضي أنّ "إيران في حالة حرب" وأنّ "أفضل وسيلة للدفاع عن نفسها هي الهجوم".





.jpg)

