قال مسؤولان إسرائيليان إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أبلغ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، برغبته في التفاوض مع الحكومة السورية الجديدة، على أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط، وفق تقرير لموقع "أكسيوس" الأمريكي.
وبحسب مصدر إسرائيلي رفيع، يسعى نتنياهو إلى التوصل لاتفاق أمني محدث "يمهّد الطريق نحو اتفاق سلام شامل بين البلدين".
ووفق التقرير، "رغم التحفظات الإسرائيلية على الشرع، فإن المسؤولين في تل أبيب بدأوا يرون في التطورات الجديدة – ولا سيما انسحاب إيران وحزب الله من سوريا – فرصة لاختراق سياسي. كما أن التحول الأميركي الحاد في سياسته تجاه سوريا دفع إسرائيل نحو تعديل تدريجي في موقفها".
ووفقًا للمسؤولين، بدأت إسرائيل بإرسال رسائل غير مباشرة إلى حكومة الشرع عبر وسطاء، ثم عقدت لقاءات سرية مباشرة معها في دول ثالثة. وقال مصدر إسرائيلي رفيع لموقع "أكسيوس" الأسبوع الماضي إن الشرع "أقل تبعية مما كنا نظن" ولا يتلقى أوامره من أنقرة، مضيفًا: "من الأفضل لنا أن تكون سوريا قريبة من الولايات المتحدة والسعودية".
في هذا الإطار، زار توم باراك إسرائيل الأسبوع الماضي، والتقى نتنياهو وعددًا من المسؤولين الكبار. واصطحبته السلطات الإسرائيلية إلى الحدود مع سوريا في الجولان، وصولًا إلى جبل الشيخ في الجانب السوري، الذي تسيطر عليه قوات الجيش الإسرائيلي منذ سقوط نظام الأسد.
وكان باراك قد زار دمشق قبل ذلك بأيام، حيث التقى الشرع وأعاد فتح مقر السفير الأميركي في العاصمة السورية. وأثناء وجوده في دمشق، وصف باراك النزاع السوري–الإسرائيلي بأنه "قابل للحل"، داعيًا إلى البدء بـ"اتفاق عدم اعتداء" كخطوة أولى.
وخلال لقائه بنتنياهو، قال رئيس الحكومة الإسرائيلي إنه يرغب في استثمار الزخم الناتج عن لقاء ترامب–الشرع، لإطلاق مفاوضات بوساطة أميركية. ووفقًا لمسؤول إسرائيلي، فإن هدف نتنياهو هو التوصل إلى سلسلة من الاتفاقات تبدأ بتحديث اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، وتنتهي باتفاق "سلام شامل".
ويرى نتنياهو أن رغبة الشرع في توطيد علاقاته مع إدارة ترامب تفتح نافذة دبلوماسية نادرة. ونقل المسؤول عن نتنياهو قوله: "نريد التحرك نحو تطبيع العلاقات مع سوريا في أقرب وقت ممكن". وأضاف أن باراك أبلغ الإسرائيليين بأن الشرع منفتح على مناقشة اتفاقات جديدة مع إسرائيل، غير أن باراك ومكتب نتنياهو امتنعا عن التعليق رسميًا.
وبعد زيارته لإسرائيل، توجّه باراك إلى واشنطن لإطلاع الرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو على نتائج المحادثات. وكتب على منصة "اكس": "أؤكد لكم أن رؤية الرئيس وتنفيذ الوزير ليستا مجرد أمل، بل قابلة للتحقق".
في المقابل، قدّم الإسرائيليون لباراك قائمة بـ"الخطوط الحمراء" الخاصة بسوريا: لا قواعد عسكرية تركية، ولا عودة لإيران أو حزب الله، وتجريد الجنوب السوري من السلاح. وقال أحد المسؤولين إن إسرائيل ستُبقي على وجودها العسكري في سوريا إلى حين توقيع اتفاق جديد يشمل نزع سلاح الجنوب. كما تطالب إسرائيل بأن تتضمن أي تسوية حدودية مستقبلية مشاركة قوات أميركية ضمن القوة الدولية التي كانت متمركزة على الحدود.
ووفق التقرير "أما المسألة الأكثر حساسية في أي مفاوضات مستقبلية، فهي هضبة الجولان، التي احتلتها إسرائيل عام 1967. وطوال العقود الثلاثة الماضية، تمسّك نظام الأسد بمطلب الانسحاب الكامل أو شبه الكامل من الجولان مقابل السلام. وقد اعترف ترامب، خلال ولايته الأولى، بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، ولم تتراجع إدارة بايدن عن ذلك. ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن الحكومة السورية الجديدة ستثير ملف الجولان في أي مفاوضات مقبلة، لكنها قد تكون أكثر مرونة من نظام الأسد السابق".






