الجهاز القضائي الإسرائيلي سجّل الأسبوع الماضي، عمليًا، أن الشهيد إياد الحلاق، الشاب المقدسي ذا الاحتياجات الخاصة، هو ضحية لجريمة بدون مجرم. بل برّر للجندي القاتل جريمته ووصفها حتى بـ"الدفاع عن النفس". هذا الجهاز الذي يتعرّض من قبل ائتلاف عصابات اليمين الاستيطاني والفاشي والرجعي عمومًا لانقلاب من شأنه زعزعة أركانه، لو نجح، والذي أكدنا أنه يجب التصدي بكل قوة سياسية وشعبية وقانونية للهجمة الحكومة الفاشية عليه، ما زال يراكم وصمات العار عليه بسبب تعامله المشين مع الشعب الفلسطيني، والذي الذي أضفى "الشرعية القانونية" على الاحتلال وعلى الاستيطان وخنق حرية وحقوق الفلسطينيين.
وكما سبق القول هنا بوضوح فإن ما تتعرض له المحكمة والسلطة القضائية إنما هو ناتج، أيضَا، عما ساهمت هي بنفسها في إنتاجه وتكريسه وتضخيمه. نورد هذا كي نذكّر كلّ من تواطأ مع جهاز الاحتلال، وبينهم بل على رأسهم الجهاز القضائي الإسرائيلي، بمسؤولياته. وتشدّد على أن أي مخرج من هذا الانحدار الفاشي المتسارع يجب أن يتضمن أولا الاعتراف الصريح بخطايا تبرير وتمرير وتبييض الاحتلال.
ينطبق هذا أيضًا على حركة الاحتجاج – المحقّة في مطالبها العامة- ولكن المتجاهلة لسياسات الاحتلال والنهب والاستيطان متعددة الأذرع التي تطلقها الحكومة على عدة مستويات واتجاهات. ونعيد التأكيد بأن هذه هي نقطة الضعف الأبرز لحركة الاحتجاج، والتي تتميّز – فيما عدا الحركات التقدمية التي تشكل الكتلة ضد الاحتلال – بالجبن والتلوّن أمام السؤال: كيف يمكن أصلاً أن تكون هناك دولة ديمقرطية مع احتلال واستيطان وابرتهايد؟ وطالما ظلّ هذا السؤال غير مطروق، وطالما لم يعد الجهاز القضائي النظر في الغبن والظلم الذي ألحقه بقراراته بحق الفلسطينيين، فسيظل الاحتجاج ناقصًا ومحدودًا وعديم الأفق السياسي.



.jpeg)



