تحت دخان ودويّ وبشاعات الحرب وما تسفكه من دم وتراكمه من خراب وتطعنه من تعاسات وأحزان، يتضخّم التوحّش الفاشي في دولة إسرائيل. الشرطة تتجاوز كل يوم خطًا أحمر جديدًا نحو الهاوية الفاشية التي لن تضرب المواطنين العرب فقط، بل ستقصم ظهر كل البنيان القانوني والمدني والاجتماعي، بالأحرى: ما تبقى من القليل الذي توفر منه أصلاً.
آخر التجاوزات العنيفة لأساسيات القانون وأصول الحريات والحقوق السياسية، تجسّد بمحاولة منع انعقاد مجلس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة. حركة سياسية عريقة وطليعية، وفي مركزها حزب شيوعي يفوق عمر وجوده وحضوره وتجربته وأثره عمر هذه الدولة برمّتها، تتعرّض لكمّ أفواه فاشي وبمزاعم تافهة.. "يُخشى ان المجلس سيتضمن كلمات تحريض من شأنها تعريض سلامة الجمهور للخطر" تقول شرطة إسرائيل!
هكذا، بكلام أقرب للتنجيم والرجم بالغيب، تسوّغ اليوم هيئة رسمية فيما يفترض انها دولة قانون، خطوة فاشية تتعارض مع كل ما يؤلفه مفهوم وفعل حكم القانون والحريات المدنية، بل كل ما يقترب منه.
لو اقتصرت الأمور على السطحيّة والضحالة والحماقة خلف التطاول البوليسي لكنّا بنصف مصيبة، لكن الطامة الكبرى أن الدوافع خلف هذا الانفلات خارجة من بنية عفنة فاشية كاملة آخذة بالارتفاع كجدار صلد ثقيل يفصل بين الحقوق والحريات وبين مضامينها وجوهرها وممارستها. فالانقلاب على الحكم الذي يظنّ السذّج أنه توقف حاليًا بسبب الحرب، يتعاظم بشكل مخيف تحت ظل الحرب وبسبب الحرب وكجزء من الحرب.
الجبهة أعلنت انها مصرّة على عقد مجلسها وستعقده، مثلما أصرّت على حقها بالتظاهر ضد الحرب وفعلت! رغم أنوف كل المعنيّين!
لكن ليست الجبهة ولا العرب واليهود في قيادتها وكوادرها وجمهورها وقواعدها هم من سيدفع ثمن هذا الانحطاط الفاشي. هذا ثمن سيدفعه وسيشعر بقسوته كل الصامتين على هذا التدهور الحضيضي، من الشرائح التي تزعم تمسكها بالديمقراطية، سواء جاء صمتها بسبب الانتهازية أو الجبن أو الحقد أو اللامبالاة!









