ما زالت حكومة الحرب العدوانية الهمجية على أهل قطاع غزة ترفض أي خوض في الأفق السياسي لما بعد الحرب. بل إن رئيسها بنيامين نتنياهو يستغل كل فرصة ليوجه الاتهامات الديماغوغية الممجوجة للسلطة الفلسطينية، في سبيل قطع الطريق المسبق على أي مبادرة سياسية تعيد جمع القطاع والضفة كوحدة جغرافية سياسية واحدة.
في غضون ذلك، يشتبه ان الحكومة الإسرائيلية لم تتخلّ عن نوايا ومخططاتٍ لتهجيرٍ في القطاع، كليّ أو جزئي. ربما لهذا السبب وجّه دبلوماسيون غربيون تحذيرات بهذا الشأن الخطير. وعبّروا عن "قلقهم من تصريحات وزراء في حكومة إسرائيل حول تشجيع التهجير في غزة". القضية طرحت أيضًا خلال محادثات مع مسؤولين إسرائيليين كبار في الأسابيع الأخيرة. ويُشار هنا أيضًا إلى اتهام وزير الخارجية الأردني إسرائيل بـ"سياسة تهدف إلى إخراج السكان الفلسطينيين من قطاع غزة خلال الحرب".
إن النفي الإسرائيلي على لسان متحدث رسمي لم يضع حدًا للقلق، وهناك حكومة غربية لم يُكشف من هي بالتحديد تخشى من أن وزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر، الذي يعتبر مقربًا من نتنياهو، "يدرس إمكانية تشجيع الهجرة". لهذا قال دبلوماسي غربي بعد نفي المتحدث الاسرائيلي: "إذا كانوا يريدون طمأنة أصدقاء إسرائيل في العالم، فيجب أن يقوله مسؤولون أكبر، وبالعبرية أيضًا".
بموازاة هذا يأتي التصريح المفاجئ للملك الأردني عبد الله الذي قال بحضور كبار القيادات العسكرية والأمنية: "لن يكون هنالك أي حل للقضية الفلسطينية على حساب الأردن.. الأردن واثق بنفسه وقوي بوعي شعبه وبقوة جيشه وأجهزته الأمنية". وأكد "وقوف المملكة إلى جانب الشعب الفلسطيني في صموده على أرضه". وهو من نوع التصريحات التي تؤشّر إلى انها تأتي ردًا على تحركات مجهولة للجمهور خلف الكواليس لم تُكشف بعد.. وربما أن هناك من يحاول العودة في الزمن للوراء، نحو وضع الضفة تحت وصاية أردنية ووضع القطاع تحت وصاية مصرية! وهذا لا يرفضه كل المصريين والأردنيين والفلسطينيين فقط، بل يجب أن يفهم كلّ من يتلهّون به أنه من رابع، بل سابع، المستحيلات! هذا الزمن ولّى إلى غير رجعة!









.jpg-996e5f18-912a-407f-b78d-03f46b566fa7.jpg)