صوّت الائتلاف الحاكم وحيدًا أمس على تعديل قانوني يقضي بإلغاء بند المعقولية، كجزء من مشروع اليمين السياسي الشامل لفرض هيمنة مطلقة منفلتة، دون رقابة ولا كبح ولا حسيب أو رقيب.
الحكومة المؤلفة من عصابات وسوائب الفاشيين والرجعيين التي في مركزها منظمات إرهاب المستوطنين، خطت خطوة عريضة وخطيرة في دفعها بكامل المؤسسة الحاكمة عميقًا في نفق الفاشية.
المظاهرات المضادة لهذا المشروع تواصلت بل اشتدّت، وهذا مهم. لكنها بحاجة إلى تشديد مقولاتها وطروحاتها، وليس تعدادها فحسب، فطالما ان بين الدوافع "منع الإساءة لاسم إسرائيل في العالم"، وليس "صد تفشي عقلية الاحتلال والاستيطان والفوقية العرقية في كافة مفاصل الحكم والحياة العامة"، سيظل المعسكر الفاشي يسجل نقاطًا جديدة، وأخطارًا جديدةـ يومًا بعد يوم.
مشروع الانقلاب على الحكم هو التقاء مصالح مختلفة، منها مصلحة بنيامين نتنياهو في الإفلات من العدالة على اتهامات الفساد العفنة التي تحيطه، وبينها رغبة عناصر مُدانة جنائيًا بمراكز سلطوية تمنعها المحكمة العليا من تحقيق ذلك، وغيرها، لكن الفئة الأشدّ نهمًا وجشعًا وخطرًا هي منظمات الاستيطان، التي تدرك أن اسقاط جميع أسوار النقد القضائي والإداري العام – على ضآلته في حالة الاحتلال!- سيمكنها من إكمال مشروعها المخطط المعلن، وهو تحويل الاحتلال الإحلالي الاستيطاني في القدس في الضفة الغربية، وبعده ربما إعادته في قطاع غزة، إلى حقيقة ناجزة وجعله واقعًا نهائيًا مفروضًا على الشعب الفلسطيني. وفي غضون ذلك، فرض نظام ابرتهايد عنصري ماحق يشمل الجزء الباقي من الشعب الفلسطيني من حملة المواطنة في إسرائيل.
لذلك، فإن كسر ودحر هذا المشروع مشروط برفع السقف السياسي للاحتجاجات بدرجات نوعية، وتسمية الأمور بمسمياتها.
أما من ما زال جبانًا في مواجهة الكارثة المسماة الاحتلال والاستيطان فسيظلّ شريكًا غير مباشر في هذا الانحدار والانهيار مهما رفع الصوت.
دفع هؤلاء إلى "المساحات الواقعية" هو واجب ودور القوى الجريئة في المجتمع الإسرائيلي، التي ندري بأسف مدى محدوديتها العددية، لكننا ندرك مدى مبدئيتها ومثابرتها وقوتها الكامنة.



.jpeg)



