سقطت حكومة اليمين الاسرائيلي بزعامة الاستيطاني التوسعي، والمحرض العنصري المنهجي على العرب، والمعادي طبقيا بوحشية نيوليبرالية لمعظم المواطنين، من طبقات دنيا ووسطى. سقطت حكومة بنيامين نتنياهو المدعومة سياسيا واجتماعيا من احزاب تسمي نفسها وسطاً، وابرزها كحول لفان بزعامة بنيامين غانتس، أحد افشل السياسيين الذي سجّل انتحارًا سياسيًا في وقت قصير قياسي.
سقطت هذه الحكومة وهذا بحد ذاته تطور سياسي هام، لأنه يعني فشل سياساتها وسياسييها، بغضّ النظر تمامًا عمن قد يأتي بعدها من حيث الهوية السياسية. فهذه الحكومة بهويّتها السياسية الحالية وممارساتها وعقائد مركباتها، كان يجب ان تسقط. ومن السخف إطلاق مزاعم على شاكلة أن من قد يستبدل نتنياهو سيكون أكثر يمينية. لأننا لا نلعب في بورصة، ولسنا في موقع المُجبر المحكوم بقبول عبء كبير من القمع والتمييز وهدر الدم (اقرؤوا: التقاعس السلطوي المدروس أمام تفشي الجريمة المنظمة في مجتمعنا)، تحت يافطة ان القادم قد يكون أسوأ. لسنا مقامرين ولا سماسرة ولا تجّار ميزانيّات، بل نمارس العمل السياسي الذي يحمله عاليًا عامود فقري مبدئي ويحمل على هامته المنتصبة رؤية بعيدة المدى وعالية الافق، وليس ذلك السلوك الذي يلائم التكسّب الوضيع والرضى الذليل بالفتات. نحن من مدرسة "الحق يؤخذ ولا يُعطى"، وإرث انتزاع الحقوق بالكفاح والاصرار وليس بالمقايضات المستخرجة من عفن سنوات الحكم العسكري.
إن بالونات نتنياهو ومن سوّقها له بحماقة وكأنه سيدفع لجماهيرنا ميزانيات شرط ان نحمل عرش حكمه على هاماتنا بعد طأطأتها، كانت فارغة منذ البداية. طارت عاليا لشدّة خوائها. وسيظل مؤسفًا ان هناك من وافق ان يحوّلوه الى لعبة ومطيّة ليُرمى به في النهاية بنفس الأسلوب الذي يتقنه نتنياهو ومارسه على كثيرين سبقوه.. من لم يع ويعتبِر عليه أن يعتذر وليس ان يواصل تدبيج المزاعم المهترئة.
سقطت حكومة نتنياهو وهذا مهم ومطلوب، لأنها كسابقاتها دمرتها تناقضاتها. ونذكّر ونؤكد: لا تطبيع للاحتلال ولا سلام ولا استقرار مع الاحتلال. ولا حلول مدنية بدون مساواة قومية ومدنية وعدالة اجتماعية. طالما لم تتحول هذه القيم الى ركائز، ستظل الحكومات الاسرائيلية تنفجر من الداخل وتسقط، الى أن يدفعها الوزن التراكمي الى الاعتراف بواقع هذه البلاد، وهذه المنطقة. هنا بالضبط، واجبنا وضع كتف متينة ليس تحت عرشها السياسي، بل تحت نعشها السياسي.




.jpg)
.png)



