تواصلت حتى مطلع هذا الأسبوع محاولات زمَر من المتعصبين المتدينين اليهود- دون تعميم على المتدينين اليهود كلهم طبعًا – للاعتداء على دير وكنيسة مار إلياس على جبل الكرمل الشامخ في حيفا. ونؤكّد قبل كل شيء أن هذه السّفالات لا يمكن أن تحدث من دون السياسة الحكومية الرسمية التي توفّر الغطاء وتفلت العنان للعنصريين والفاشيين والمتعصبين، الذين يشعرون ان كلّ شيء لهم متاح، من حوّارة وترمسعيا مرورًا بالقدس وحتى حيفا!
نعم، إن هذا الاعتداء هو اعتداء عنصري على معلم ديني وتاريخي عريق؛ اعتداء على معلم حضاري وتاريخي فلسطيني، وهو يُستهدف مثلما يتم استهداف كنيسة القيامة والمسجد الأقصى في القدس، وإن اختلفت درجة وخطورة الاستهداف. هذه الاقتحامات التي صدّها الحيفاويون، وسيصدونها بكل حزم وبأس بجميع انتماءاتهم، هي اقتحامات مدفوعة بنفس العقلية العنصرية الاستعلائية الاستيطانية التي يقوم أصحابها بالتعرّض لرهبان في القدس.
من يتحمّل مسؤولية هذا التطاول ليس المتطاولين الأفراد العنصريين فقط، وإنما المؤسسة الحاكمة الإسرائيلية بأذرعها السياسية والأمنية والبوليسية. وهي من يجب ان نطالبها بكل حزم وجرأة ووضوح بأن تصد المعتدين و "تضبّ زعرانها" و "تكفّ شر سفالاتهم" في حيفا والقدس وبيت لحم والخليل وكل موقع، وعن كل معلم ديني عربيّ فلسطيني في هذه البلاد.






