يجب تمالك النفس والبطن وعدم القهقهة في إزاء المشهد الذي يجمع بنيامين نتنياهو وهو يرطن عن الديمقراطية الاسرائيلية ويفاخر الأمم بها ويستعلي عليها، وبين الاصغاء الى نتنياهو نفسه في خطابه المنفلت من أي عقل وأي عقال وهو يهاجم ويخوّن جميع المؤسسات المسؤولة عن تطبيق القانون فقط لأنها قدمت ضده لوائح اتهام على الشبهات القوية التي تربطه بالفساد والمرتبطة بممارساته.
المغرور المنفوخ المستعلي عنصريًا على العرب وعلى المسلمين لأنهم غير ديمقراطيين خلافا له، كما يدأب في الزعم، يبدو هنا كما لو أنه كاريكاتير وضيع لنفسه، حين يتمسك بالسلطة مثلما يفعل آخر المستبدين والدكتاتوريين، وكأنّ تشديد علاقاته الخفيّة والجليّة مع حكّام ممالك وإمارات وجمهوريات استبداديين في شبه جزيرة العرب وخارجها، قد فتح شهيته على هذا الشكل من "الحكم الرشيد"، وبدلا من أن يسخى عليهم من ديمقراطيته المزعومة نراه يعبّ من استبدادهم الأكيد.
لا يبدو الآن واضحا اتجاه سير الأمور، لأن نتنياهو لن يطبق ما سبق أن طالب رئيس الحكومة الأسبق إيهود اولمرت به: وجوب التنحي عن الحكم لأن أي قرار يتخذه سيبدو ملطخًا باعتبارات متعلقة بتورطه في الجنائيات. لماذا لا ينطبق هذا على السيد نتنياهو؟ لأنه فوق القانون والأنظمة ولأنه كما يزعق مؤيدوه "ملك اسرائيل".
الحاصل الآن يُظهِر بوضوح يغشي البصر حقيقةَ نظام الحكم المهيمن في هذه الدولة. إنه نظام يقوم على أركان العنف والتعصّب واعادة إنتاجهما. فبسبب السيطرة العسكرية العنيفة على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة يتم تعزيز صورة العربي المشيطنة، وإذكاء غرائز الكراهية القائمة على طبقات رهيبة من الخوف في صفوف شرائح اسرائيلية واسعة؛ ومن هنا تقصر الطريق لتكريس ضرورة تنصيب الحاكم القوي والحفاظ عليه. وحتى حين يغرق هذا على مستوى أذنيه في مستنقع شبهات الفساد القوية المنتنة، يصرّ الحشد المخوَّف المخدّر بالكراهية والتحريض على مواصلة السجود للزعيم. خلاصة القول، هذا هو ما يحدث للديمقراطيات الشكلية الإجرائية حين تتمسك بانفصام مريع يجيز لها الاحتفاظ في فنائها الخلفي بنظام متوحش من الاحتلال ضد شعب آخر بأكمله.






