كلمة "الاتحاد"| حضيض الأزمة المتأصلة في السياسة الاسرائيلية

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

أنهت حكومة اليمين التوسعي الاستيطاني الاسرائيلية فصلا من فصول الحرب التي تشنها على مختلف الجبهات في شتى الاتجاهات. بدا الأمر كأنه قرار أمريكي بوقف الحرب على ايران، مع أن تحليلات غير قليلة تلاحظ أن رئيس حكومة اسرائيل "دفع واشنطن لتضغط عليه" كي يوقف الحرب. وأصحاب هذه القراءة يشيرون أولا الى استنفاد ما تم وضعه من أهداف، سواء ما تحقق منها بآلة الحرب أو لم يتحقق أو تحقق جزئيا، وثانيا الى كلفة الضربات الصاروخية الايرانية، ماديا ومعنويا وشعبيا، وهي التي يصعب تقديرها نظرا للرقابة المشددة التي فرضت على كشف المعلومات المتعلقة بها للرأي العام. حاليا يتواصل الجدل حول اثر الضربات الاسرائيلية ثم الامريكية على منشآت ايران النووية، وهو جدل ليس بين طهران واعدائها، بل جدل في المؤسسة الامريكية الحاكمة نفسها.

مثلما حصل في حرب الابادة المتواصلة على قطاع غزة، حيث وُضعت الاهداف بلغة السحق الماحق المطلق، مما جعل انهاء الحرب مسألة خارج الحسابات الحكومية، لكن التساؤلات تتراكم في المزيد من القطاعات الاسرائيلية (غير تلك المناهضة مبدئيا وسياسيا للحرب) عن جدوى مواصلتها - فهذا ما يحصل أيضا في المزاج السياسي الشعبي العام حيال وقف الحرب على ايران. إذ صيغت صورة الأيام الأولى بمفردات السحق وبلهجة في غاية الغطرسة والثقة المفرطة بالذات، ولكن تطور الايام اللاحقة غيّر من ايقاع النشوة، وهكذا فحين قرر من قرر وقف الحرب اندلعت الردود المنتقدة ان لم نقل المستاءة مما انتهت اليه المسائل.

وفي ازاء احتفالات تثير الاستغراب في النظام الايراني بما يسميه نصر قد تحقق، بمجرد الصمود كما وصف الامر بعض حلفائه، يبدو ان كل ما اقتُرف في الحرب المفتوحة منذ ما يقارب السنة وتسعة أشهر، لا يشكل سببا كافيا للاكتفاء وللاستفادة من نتائج الحرب، إسرائيليًا. أولا لأن المراد منها كما أسلفنا هو فوق المستطاع الواقعي، وثانيا لأنها حروب باتت تتم وكأنها لأجل الحرب نفسها، بمعزل عن أي أفق سياسي لها أو ما بعدها أو بناء عليها.

هذه الحال هي ما يمكن اعتباره حضيض الأزمة المتأصلة في السياسة الاسرائيلية؛ والناجمة ليس فقط عن رفض حل المسائل السياسية بأدوات السياسة والنزوع للعنف الحربي، لا بل إنها ناجمة عن صياغة أهداف الحروب "بحرص شديد" كيلا تفضي مسبقًا إلى أي مسار سياسي، لتصبح الحرب دوامة دائمة، وأشبه بمصير دائم لا أفق له.

من هنا، يتأكد للمرة المئة أنه لا سبيل أبدا سوى المنطق السياسي والتفاوض السياسي والمقاربة السياسية لشتى القضايا، خلاف هذا ستظل الحرب مؤبدة. وبالطبع، فما كان هذا ليحدث لو كان في المجتمع السياسي الاسرائيلي قوى سياسية معارضة تؤمن حقا بالسياسة وتمارس هذا في ساعة الحسم، وليس مجرد ملحقات مجرورة واهية في مشروع تأبيد الاحتلال والاستيطان والتوسع ودوامة الدماء والدمار، الذي تزعم -كذبًا - انها تعارضه.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

رسميًا: فيلم "صوت هند رجب" يحمل مأساة غزة إلى حفل جوائز الأوسكار

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

فرنسا: لن ننضم لـ"مجلس السلام" في الوقت الراهن

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

شابة بحالة خطيرة إثر مكوث طويل في غرفة مغلقة مع تشغيل وسيلة تدفئة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

بوتين: إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة هي السبيل الوحيد لتسوية سلمية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

4 شهداء في قصف الاحتلال حي الزيتون شرق مدينة غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

تقرير إسرائيلي: الجيش الأمريكي بات قريبًا من استكمال "الطوق العسكري" حول إيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية في غزة يعلن فتح معبر رفح الأسبوع المقبل

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

150 ألف حُرّ وحُرّة في مظاهرة سخنين الجبّارة