عندما باشر الإتحاد النقابي لصناعة وتركيب السيارات في الولايات المتحدة بالإضراب في اواسط الشهر الماضي أيلول 2023، في شركات مصنعي السيارات الثلاثة "جنرال موتورز وفورد وستنلتس، حاولت ادارة هذه الشركات السخرية من الإضراب، ووصفه مدراء هذه الشركات بأنه "مسرحية طبقية" لا غير، لكنهم لم يتوقعوا قوة الوحدة النضالية للعمال في مختلف مصانعهم المنتشرة على طول وعرض الولايات المتحدة، لقد رفع اتحاد نقابة عمال صناعة السيارات والذي يحمل إسم " اتحاد عمال السيارات والفضاء والزراعة في أمريكا" ( UAW ).
بداية طالب الاتحاد النقابي باسم العمال بعلاوة أجور بنسبة 40% والعودة الى ادخال مصطلح تعديل الأجور وفق ارتفاع غلاء المعيشة، وموضوع التثبيت في العمل وانهاء ظاهرة العمل المؤقت، وحقوق التقاعد والمتقاعدين وغيرها من المطالب التي طرحها رئيس الإتحاد شون فاين وطاقمه، جواب الشركات وادارتها كان الرفض القاطع لمطالب العمال واتحادهم النقابي، مما دفعهم الى اعلان الإضراب واتباع استراتيجية نضالية بالإضراب عن العمل بشكل تناوبي، اي كل مرة في مصنع أو عدة مصانع وتحقيق شعار الإضراب الوقوف في الإضراب والخروج لمظاهرات صاخبة وجدت لها تأييد لدى المواطنين وحتى عدد من وسائل الإعلام التي لم تستطع تجاهل نضال العمال واضرابهم، الأمر الذي أدى الى توقيف مسار الإنتاج وانهاء تصنيع السيارات، وفي تعقيب لرئيس النقابات شون فاين على موقف الشركات هذا قال: "يحاول الرؤساء التنفيذيون التقليل من إضرابنا". "إنهم يقولون إنها مجرد مسرحية. نحن نعلن وبصوت عال فخورون بكفاحنا. نريد أن يفهم الجمهور معركتنا، وأن يقف إلى جانبنا، كما تظهر استطلاعات الرأي تلو الأخرى أنهم اي الجمهور يفعلون ذلك”.
واضاف فاين:” لكن الأمر لا يتعلق بالمسرحية. يتعلق الأمر بالقوة. القوة التي لدينا كأشخاص من الطبقة العاملة. المسرحيات لا تجعل الشركات توافق على زيادات في الأجور مكونة من رقمين. لا تؤدي الأعمال المسرحية إلى الحق في الإضراب عن إغلاق المصانع. المسرحيات لا تفوز بالكولا. (تعبير بخصوص علاوة غلاء المعيشة) لا تؤدي العروض المسرحية إلى أن يكون تصنيع خلايا بطارية جنرال موتورز بموجب اتفاقيتنا الوطنية”. رد شون فاين هذا جاء من منطلق القوة النقابية والوحدة النضالية التي رسخها في وعي العمال قبل الخروج الى الإضراب، ظهر ذلك في اجتماعات التعبئة للاضراب وتلاها عندما انطلق العمال في الإضراب حيث تجلت وحدتهم وقوة تلك الوحدة النضالية التي لم تشاهدها الساحة النقابية في الولايات المتحدة الأمريكية – معقل الرأسمالية منذ زمن طويل.لقد وصف باحث في القضايا النقابية والشؤون العمالية بأن هذا الإضراب لم يكن له مثيل في تاريخ اتحاد نقابات عمال السيارات منذ 88 عاماً، أي منذ تأسيس هذا الإتحاد الذي تأسس في العام 1935 وهو يضم اليوم 400 الف عضو من العمال و580 الف عضو من المتقاعدين ووقع حوالي 1800 اتفاقية عمل جماعية للعاملين في انتاج وتصنيع السيارات.
وحدة العمال ونجاح استراتيجيتهم النضالية أثر أيضاً على وضع قيمة أسهم الشركات في بورصة "وول ستريت" مما أدى الى تكبد تلك الشركات خسائر كبيرة، عندها اتضح لتلك الشركات بأن وصفها الإضراب بأنه "مسرحية طبقية" هو وصف خاسر وبدأ قسم منها التفاوض مع نقابة العمال، ففي بيان نشره الرئيس شون فاين يوم السادس من تشرين أول الحالي أشار فيه الى أن شركة فورد " وافقت على زيادة الأجور الى 23% مقارنة بنسبة 9% الأولية التي اقترحتها لأول مرة" وأشار في التصريح نفسه الذي بعثه لأعضاء النقابة بأن موضوع بند ربط الأجور بعلاوة الغلاء يكاد يكون متفق عليه مع الشركات الثلاث أي فورد وجنرال موتورز وستيلانتسوأن لا ينتظر العامل سنوات حتى يحصل على تدريج أجر أعلى أكثر من 90 يوماً مع التثبيت في العمل، ورفع قيمة أجر الساعة.
وأكد فتين في تصريحه أنه بالرغم من هذا التقدم في المفتوضات الى أن هناك عدد من النقاط ما زال الخلاف قائماً حولها بقوله :”تظل النقاط الشائكة الرئيسية هي الرعاية الصحية ومعاشات التقاعد بعد التقاعد. بالنسبة لأولئك الأعضاء الذين لم يحصلوا قط على معاش تقاعدي أو رعاية صحية بعد التقاعد، فإننا نناضل بشدة من أجل ضمان حقيقي للتقاعد. لكن الشركات تقاتل بشدة لإبقاء تقاعدنا غير مؤكد وغير آمن".
واختتم تصريحه هذا بكلمات تؤكد أن النضال لن يتوقف حتى يحقق العمال ون=قابتهم كامل مطالبهم بما في ذلك اتفاقية عمل جماعية مدتها اربع سنوات تضمن بنودها الأجر اللائق والحقوق كاملة بما في ذلك ساعات العمل وتقصير اسيوع العمل ورفع حقوق التقاعد وغيرها وقال :” نحن نعرف نقاط الألم الخاصة بهم. نحن نعرف صانعي أموالهم. نحن نعلم أن النباتات التي لا يريدون رؤيتها مصابة حقًا. وهم يعلمون أن لدينا المزيد من الأوراق للعب”.
جهاد عقل
هذا وأصدرت العديد من الاتجادات النقابية بيانات تضمن مع نضال عمال صناعة السيارات في الولايات المتحدة منها بيان الاتحاد العالمي لنقابات العمالصاحب المواقف الطبقية المعروفة جاء فيه :”
بيان تضامني مع الإضراب العمالي في الولايات المتحدة الأمريكية
في أعقاب الإضراب الأخير والمستمر لعمال صناعة السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية، خرج اليوم أكثر من 300 ألف عامل إلى الشوارع للمطالبة بزيادة الأجور والتأمين وتخفيض ساعات العمل. وللإشارة، نذكر أن من بين المضربين 75 ألف عامل في مجال الرعاية الصحية، الذين، بالإضافة إلى المضربين عن القطاعات الأخرى، قادوا البلاد إلى موجة إضرابات وطنية قياسية.
مرة أخرى، يعرب اتحاد النقابات العالمي عن تضامنه الأممي الثابت مع العمال في الولايات المتحدة الأمريكية ويدعم بشكل كامل مطالبهم العادلة، خاصة في الوقت الذي تجني فيه الشركات أرباحا بالملايين ويعاني العمال من آثار الأزمة الرأسمالية الجديدة والتضخم. نحن ندرك أن الإضراب في الولايات المتحدة الأمريكية يشكل جزءًا لا يتجزأ من موجة النضالات التي لا يمكن إيقافها في جميع أنحاء العالم. سنواصل الوقوف متضامنين مع مطالب الطبقة العاملة في كل العالم!
يعرب الاتحاد العالمي لنقابات العمال، بالنيابة عن أعضائه البالغ عددهم 105 ملايين في القارات الخمس، عن تضامنه الكامل وغير المشروط مع العمال في الولايات المتحدة الأمريكية، ويدعو المنتسبين إليه إلى التعبير بشكل فعال عن تضامنهم مع المطالب العادلة للعمال في الولايات المتحدة الأمريكية.
06 أكتوبر 2023
---------------







