التلم الأعوج من الثور الكبير

single


لو أخذنا هذا المثل العربي وطبقناه في حياتنا اليومية لوجدنا برأيي انه صحيح مائة بالمائة ولا غبار عليه، فالثور الكبير أي الأول الذي يسير في المقدمة هو المسؤول عما يجري خلفه، فكيفما يسير يسير البقية، فإذا كان سيره مستقيمًا يسير البقية كما يسير، أما إذا كان سيره اعوجًا فبالتأكيد البقية ستسير بشكل اعوج لأنه هو الذي يقودهم.
لقد ذكرنا هذا المثل مع تفسيره حتى نُظهر بشكل واضح كم ينطبق على حكامنا العرب. فما يجري في وطننا العربي سببه أولا وأخيرًا غياب العدالة والديمقراطية، وغياب الديمقراطية لم يأت من المجهول أو من مكان لا نعرفه، بل نعرفه جيدًا أو هو من سدّات الحكم العربية، فحكامنا العرب غيّبوا الديمقراطية عن شعوبنا العربية بشكل متعمد ومقصود لأنهم لا يريدون التغيير والتجديد في أنظمة الحكم العربية، بل يريدون ان يبقى كل شيء من زمن أجدادهم وآبائهم كما هو دون زحزح او حلحلة، فالرئيس العربي يحكم شعبه وكأنه اله معصوم عن الخطأ وزلة اللسان وارتكاب الفاحشة وممنوع الاقتراب منه للمسائلة والمحاسبة فهو شيء خارق وشاذ عمّا حوله لا يشبه أحدًا، ولا احد يشبهه بالجمال والأعمال.
وتصرف الحاكم العربي بهذا الشكل الشاذ والأخرق سببه غياب الديمقراطية وعدم ممارسة شعوبنا للديمقراطية الحقة ولا في أي مجال من مجالات الحياة العامة، وعدا عن غياب الديمقراطية هناك أيضا الكبت والاضطهاد والفساد الذي ارتكبه ويرتكبه حكامنا العرب، فهذا تراكم وتراكم في وطننا العربي إلى ان جاء يومًا وانفجرت شعوبنا العربية في وجه حكامها، فشعوبنا العربية لم تعد تتحمل وتصبر أكثر من ذلك، بعد ان ضاقت ذرعًا بكل هذا الغش والخداع الذي مارسه ويمارسه حكامنا العرب، وما اتضح فيما بعد وثبت على ارض الواقع ان الزعماء العرب لا يصلحون لان يديروا دولا، فهم مجموعة من الجهلة والأغبياء والفاسدين الذين لا تهمهم مصلحة شعبهم ووطنهم بل تهمهم مصلحتهم الذاتية حتى يبقوا في الحكم لأطول مدة ممكنة.
لقد كان الهدف من كل هذا السرد عن حكامنا العرب حتى نُظهر انهم وأجدادهم وآباؤهم المسؤولون عن كل هذا الاعوجاج الذي حصل ويحصل في أوطاننا العربية، فالحاكم العربي بما انه الثور الكبير أي الأول في الدولة، يسير في المقدمة، كيفما يسير يسير البقية من وزراء ونواب، والشعب يتقبل وينفذ كل ما يأتيه من سدة الحكم تحت التخويف والترهيب، وهذا التخويف والترهيب هو السبب بعدم مجاهرة أفراد الشعب برأيهم من الحكم والحاكم أو انتقاد الحكم والحاكم، وهذا بدوره أدى إلى ان يعيش الشعب على مر السنين في حالة تخلف وجهل حتى يرضي حاكمه، وحاكمه يرضى عنه، وبذلك يستقر الحكم إلى ما شاء الله.
في شرحنا وتحليلنا لما آلت إليه أوطاننا العربية اليوم من خراب ودمار، يجب ان نكون واقعيين وجادين ونبدأ بالمشكلة أو الأزمة من بدايتها لا من نهايتها، فبداية الأزمة والمسبب لهذه الأزمة هم حكامنا العرب وليس التدخل الأجنبي وحده. فهذا الاعوجاج الذي كان موجودًا في أوطاننا العربية لم يكن من صنع الخارج فقط، بل كان من صنع الداخل من صنع حكامنا العرب ايضًا، وحتى تتخلص شعوبنا العربية من هذا الاعوجاج يجب ان نعطي شعوبنا العربية ان تتنفس، يجب ان تمارس شعوبنا العربية الديمقراطية الحقة في كل مجالات الحياة، فغياب الديمقراطية هو أحد أسس البلاء، ووجود الديمقراطية، الى جانب امور اخرى، هو أساس للطمأنينة والرفاهية والازدهار.



(كفرياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

"ممالك الهلوسة"

featured

داء السّلطة وواجب الشعب!

featured

ترامب يتحدى بوتين بسيف اعوج

featured

كلمة لا بل منها عن القائمة المشتركة الديمقراطية

featured

قوة التضامن الاممي مقابل هذا الادّعاء القومي والدّيني

featured

الاتفاق العسكري الأميركي ـ الكولومبي: حرب باردة جديدة تنذر بتفجير المنطقة