كفر قاسم جرح لم يندمل!

single
ثلاثة وخمسون عاما مرت على مذبحة كفر قاسم الرهيبة والجرح لم يندمل. فهذه المجزرة الدموية عكست من حيث مدلولها السياسي الموقف الاستراتيجي الاسرائيلي الرسمي من حق الاقلية القومية العربية الفلسطينية الاصلانية في وطنها الذي لا وطن لها سواه، ووسائل التعامل السلطوي الاسرائيلي مع هذا الحق. فوفقا للاستراتيجية الصهيونية العنصرية يُنظر الى هذه الاقلية كقضية امنية، كخطر امني معادٍ وكطابور خامس لا يؤتمن جانبه. ومواجهة هذا الخطر الامني يتطلب اللجوء الى وسائل العنف والقبضة العسكرية وممارسة التطهير العرقي. وقد وجدت حكومة القهر القومي ان الظروف مهيأة لتنفيذ المرحلة الثانية من النكبة الفلسطينية لتهجير عرب المثلث الى اللجوء القسري خارج حدود وطنهم، وان تكون كفر قاسم الستة والخمسين النسخة المعدلة من مذبحة دير ياسين الثمانية والاربعين. واستغل المجرمون اعداء الانسانية والشعب العربي الفلسطيني الحرب العدوانية الاستعمارية البريطانية – الفرنسية – الاسرائيلية على مصر جمال عبد الناصر لتنفيذ جريمتهم الهمجية. فطوّق جيش المجرمين كفر قاسم عند مداخل القرية من الغرب واعلنوا حالة طوارئ قبل مغيب الشمس وفي وقت كان فيه الكثيرون من اهالي القرية، من النساء والرجال والشباب والاطفال، في سوق العمل ومنشغلين في قطف الزيتون. وترصّد الجزارون عودتهم، وبدم بارد ارتكبوا مذبحة جماعية لم ترحم امرأة او مسنا او طفلا او شابا، كان عواء هولاكو من القادة المجرمين "الله يرحمه"، بمعنى احصدوهم. قتل المجرمون تسعة واربعين من ابناء وبنات كفر قاسم الابرار. وكان هدف المذبحة دب الرعب في نفوس اهالي كفر قاسم  وقرى المثلث حتى يرحلوا قسرا عن وطنهم، ولكن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وبقي الاهل صامدين في كفر قاسم كشاهد ملكي على مجزرة همج البشرية. ومزق القائدان الشيوعيان توفيق طوبي اطال الله في عمره ورفيقه خالد الذكر ماير فلنر ستار التعتيم على المجزرة التي حاولت حكومة اسرائيل اخفاء معالمهما، ونشر توفيق طوبي رسالته على العالم اجمع يفضح جريمة السفاحين بحق شعبنا الفلسطيني واهلنا في كفر قاسم. ونحن اذ نحيي كل سنة ذكرى هذه المجزرة فاننا نكرر القسَم الوطني بان دم شهداء مجزرة كفر قاسم لن يذهب هدرا، وسنواصل المعركة حتى تعترف حكومة اسرائيل بجريمتها وان تقام لجنة تحقيق مستقلة للكشف عن جريمة الحرب، الجريمة ضد الانسانية التي ارتكبت في كفر قاسم ومحاكمة ومعاقبة المجرمين. ونأمل ان تكون لجنة غولدستون حول جرائم الحرب الاسرائيلية في غزة فاتحة المشوار الكفاحي لادانة مختلف مجازر جرائم الحرب التي ارتكبها المجرم الاسرائيلي ضد شعبنا واقليتنا منذ النكبة وحتى اليوم. ولن يندمل جرح كفر قاسم وجروح النكبة حتى يحقق شعبنا حقه الشرعي في الحرية والدولة والقدس والعودة، وتحقق اقليتنا القومية في اسرائيل حقها القومي الوطني بالمساواة القومية والمدنية، وبناء مجتمع العدالة الاجتماعية الخالي من جرائم القهر القومي والفاشية العنصرية المعادية للعرب وللدمقراطية.
قد يهمّكم أيضا..
featured

كانت خطوة وحدويّة فلنحافظ عليها

featured

أوباما يحصد جائزة نوبل للسلام

featured

هل دام حكم العباسيين حتى يدوم لكم؟!

featured

رجال ونساء من فلسطين: المقاوِم علي الفارس

featured

ليس خللاً، وإنما مشروع!

featured

هل تهز هزة هاييتي ضمير الانسانية؟؟

featured

قُوَّتُهُم فِي تَفَرُّقِنَا

featured

بين اللاعنف والعنف