هل أوباما "مرتدٌّ"؟!

single

لا تخلو فضائية من مئات الفضائيات التلفزيونية "الدينية" من فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان، من خزعبلات وتهويل وترهيب وتكفير وأحكام ظالمة وهدر دم كل من يخالف الدعاة والشيوخ في الرأي.
لا أدري من شيّخ هؤلاء الشيوخ وما هي مؤهلاتهم وما هي مرجعياتهم؟ وهل كل من أطلق لحيته وارتدى جلبابا وعمامة أو قبعة، وحفظ بعض الآيات والأدعية، يصبح شيخا؟ ويقف خطيبا وواعظا في كل جنازة وفي كل عزاء وفي كل مناسبة، دينية كانت أم غير دينية؟ وأكثرهم يلحنون، ويتعمدون التحدث باللغة العربية الفصحى التي لا يجيدون صرفها أو نحوها ويرفعون المضاف إليه والمفعولا، ويبهدلون لغة القرآن الكريم، وهذا ما يذكرني بإبراهيم طوقان.
أما صفة "شيخ" فليست مقتصرة على رجل الدين المسلم، فالشيخ هو كبير السن أو كبير القوم، ولا تقتصر كذلك على طائفة دون أخرى، أو على دين دون آخر، أو على أمة دون أخرى، فمجلس الشيوخ الأميركي مثلا، ليس مجلسا لشيوخ المسلمين.
لا نصادف مثل هذه الظواهر في المجتمعات الأخرى، أو لدى الطوائف والديانات الأخرى في بلادنا، فرجل الدين المسيحي أو اليهودي لا يفرض نفسه على الناس، وإنما تؤهله وتنصِّبه مرجعيته الدينية، ولا يجرؤ كائن من كان، من تلك الطوائف، أن يتحدث بأمور الدين ويصنع من نفسه خطيبا وواعظا، أو أن يجعل من نفسه كاهنا أو "حاخام"، إذا خطر على باله فعل ذلك.
 للمسلمين مرجعية دينية مهمة وعريقة، اسمها (مؤسسة الأزهر الشريف)، والتي يزيد عمرها عن ألف عام، وهذه المؤسسة، في السنوات الأخيرة، فقدت هيبتها وتأثيرها ووهجها وإشعاعها ومصداقيتها واحترامها، لأنها أيضا مرتهنة لأموال آل سعود، ولا يجرؤ شيخ الأزهر، حسب وثائق ويكيلكس، أن يفتح فمه، دون إذن من سعود الفيصل، فهل نستغرب كيف وصلت حال المسلمين إلى ما هي عليه؟
أموال العرب والمسلمين التى نهبها آل سعود وأمراء الخليج، توظَّف في شراء الذمم وشراء الصمت وشراء الإعلام وشراء المرتزِقة من حكام "كبار" إلى إرهابيين صغار، والعالم العربي نصفه أمي وأكثر من نصفه جائع، فإما يغط في نومه، (نامي جياع الشعب نامي.. حرستك آلهة الطعام)، وإما يقاتل بعضه بعضا بلا هدف، والهدف النهائي خدمة إسرائيل، لا أكثر ولا أقل، والسعودية وحدها دخلها اليومي من النفط مليار دولار، يكفي دخل بضعة أيام فقط من مداخيل النفط، للقضاء على الجوع والجهل والمرض،في العالم العربي، من المحيط إلى الخليج، بما فيه الجزيرة العربية نفسها، حتى ملك السعودية، عندما يمرض يعالج في الولايات المتحدة، فأين تذهب كل هذه الأموال؟ إنها تذهب إلى جيوب الأمراء، وشراء الذمم، وجاءت وثائق ويكيلكس لتفضح قمة جبل الجليد من الفضائح، والمخفي أعظم.
لم نسمع "شيخا" واحدا من شيوخ الفضائيات، أو من "شيوخنا" المحليين، يوجه كلمة نقد خجولة واحدة لآل سعود أو إلى أمراء النفط، الذين أفسدوا العالم العربي ودمروه بأموالهم التي نهبوها، لسبب واحد ووحيد، هو أن من يملك هذه القنوات الفضائية، ومن يموِّلها ومن يمد هؤلاء "الشيوخ" بالمال الحرام المنهوب من الشعب، هم أمراء ومشايخ النفط، فلا يجرؤ أحد من هؤلاء الشيوخ أن يقطع الغصن الذي يجلس عليه، فوجوده من وجودهم، يأكل من خبزهم ويضرب بسيفهم.
من الأحكام التي يطلقها المشايخ، أحكام الردة، فيرفعون الدعاوى القضائية لتفريق الزوج عن زوجته ويحكمون بالإعدام على المرتدين عن الإسلام.
وما دام الأمر كذلك فما هو حكمهم على أوباما؟ ولماذا لا يجرؤ هؤلاء "الشيوخ" على ذكر اسمه على ألسنتهم، على أنه مرتد عن الإسلام؟
أوباما ولد لأب مسلم من قبيلة "أبو عمامة" الكينية الإفريقية المسلمة، جدته لأبيه أدت فريضة الحج بدعوة من "خادم الحرمين" وعلى حسابه، نشأ وترعرع في أكبر دولة إسلامية، اندونيسيا، واسمه في الإسلام: "براق حسين أبو عمامة"، ارتد عن الإسلام واعتنق الديانة المسيحية، ولم يعتبره شيوخ النفط وشيوخ القنوات الفضائية مرتدا، أما حكم شريعة "الشيوخ" على اوباما المرتد عن الإسلام فيختلف عن حكمهم على عامة الناس، حكمهم على اوباما يتلخص في ما يلي: اتبعوه وسيروا خلفه وأطيعوا أوامره وإياكم أن تذكروه بسوء فهو سيدكم وسيد العالم، الأعلى مرتبة.
أحكام شيوخ السلاطين المرتزقة لا تخضع لمنطق أو قانون، وليس لها ضابط شرعي، ولا وازع من ضمير، فكل شيخ له طريقة، ويصدر أحكامه حسب أهوائه وحسب الطلب أو حسب الأوامر التي تلقى عليه، أو حسب المبلغ الذي يقبضه، والناس في نظرهم "خيار وفقوس"، وليسوا سواسية كأسنان المشط.




 (الكاتب طبيب أطفال )

قد يهمّكم أيضا..
featured

القائمة المشتركة درع سميك وقوي في مواجهة الليبرمانية

featured

تصعيد للإكراه باسم الدين!

featured

زياد رحباني... سنفهمك يوماً

featured

ليُحاكم جلادو التعذيب الأمريكان

featured

الحرية للنواب وجميع الاسرى