لا تترك حكومة اليمين الاستيطاني المتطرف أية وسيلة، مهما بلغ عبثها، كي تزيح عن نفسها مسؤولية الاوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية السيئة السائدة. وهي تقوم بهذا متجاوزة نفسها مرة تلو الأخرى، من ناحية حضيض الديماغوغية الذي تصله.
آخر الصرعات هي الهجمة على مواقع التواصل الاجتماعي وتصويرها شريكة في "التحريض" الذي يقود الى "اعمال ارهاب" حسب مصطلحات اليمين؛ اليمين الذي لا يعترف مثلا بأن مصادرة حقوق وحريات شعب بأكمله على امتداد عقود كثيرة خدمةً للمصالح السياسية الصهيونية المتطرفة، هو هو الإرهاب بعينه!
فوزير "الأمن الداخلي" غلعاد أردان خرج بشكل بدا أحمق ومثيرًا للسخرية– وهو يتهم موقع "فيسبوك" ومؤسسه بالضلوع في القتل، قائلا انه غير مستثنى من اصحاب "الايدي الملطخة بالدماء"! وهنا، حتى أعتى الصهاينة لم يستطيعوا التغطية على هذا التحريض الاسرائيلي الحكومي على لسان وزير.
ولا يحتاج المرء وليس مطلوبًا منه الدفاع عن هذا الموقع وذاك على خارطة التواصل الاجتماعي لكي يرفض تفاهات هذه الحكومة. لأن جميع وزرائها ونوابها يعيشون اكثر شيء على هذه المواقع بالذات! ولكن الخطر في تلك الحملة التي تشارك فيها ايضًا وزيرة "القضاء" اييلت شاكيد من حزب الاستيطان الاشرس (البيت اليهودي)، هو تشويه الوعي والعقول – هدف الحكومة وهمّها الأول كي تظل في السلطة.
فاتهام السلطة الفلسطينية بالتحريض، ثم كل مسؤول دولي ينتقد سياسات حكومة اسرائيل، والآن مواقع التواصل الاجتماعي - هو الوسيلة المنتقاة بعناية ودراسة من اجل زرع البلبلة واللعب على الغرائز، كي لا يقوم احد ويقول لهذه الحكومة: ان سفك دماء الفلسطينيين واليهود في هذه البلاد سببه سياسة الاحتلال والاستيطان والعنصرية والتطرف والرجعية التي تقودها الحكومة، التي تخدم بالأساس مصالح اصحاب رؤوس الأموال وأصحاب الاجندات العنصرية الفاشية.
اي ان حملة اردان وشاكيد، كممثلين للحكومة، وإن بدت مثيرة للسخرية لشدة عبثها في البداية – فهي استكمال أو مرحلة جديدة من حملة تكريس الوضع السياسي الخطير السائد بالتخويف وتوزيع الاتهامات واتهام العالم كله بالتحريض (من خلال التحريض عليه!)، لصد وخنق اي نقد او معارضة فاعلة لهذه السياسة الاجرامية التي تنتهجها حكومة اليمين الاسرائيلية.
