جُنّ جنون السعودية ومرتزقتها بُعيد مؤتمر "أهل السنة والجماعة" الذي انعقد في مدينة جروزني عاصمة جمهورية الشيشان بحضور أكثر من 200 عالِم ومفتٍ من مختلف الدول العربية والإسلامية والغربية، والذي تمخّض عن قرارات وتوصيات رأي فيها المتابعون "إعلان براءة" من المنهج الوهابي وأذياله التكفيرية، بينما اعتبرها الوهّابيون وأبواقهم "مؤتمرًا تآمريًا" على مملكة آل سعود.
إنّ مثل هذا المؤتمر، والذي شارك فيه كبار العلماء المسلمين، هو تطوّر هام في سيرورة تنقية الإسلام من الرجس الوهّابي التكفيري، الذي طالما رعته واستخدمته وتحالفت معه قوى الإمبريالية والصهيونية ولم تزل، لإعاقة تحرّر الشعوب العربية وتقدّمها، ومحاربة القوى الوطنية والثورية المناضلة من أجل الاستقلال والسيدة والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
إنّ تاريخ آل سعود الخيانيّ والظلامي المفضوح معروف للقاصي والداني، بعراقته وانغماسه في العمالة للمستعمِرين، وبتحالفه العضوي مع أعداء شعوب المنطقة، لا سيما مع المشروع الصهيوني. ومن المعروف أيضًا أنّ كل التنظيمات الإرهابية التي تدّعي الإسلام – وهو منها براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب – تنهل فكرها الدموي الجاهلي من مناهج التكفير المصنّعة في مملكة آل سعود والمصدّرة كنصل مسموم إلى كل مكان. فهذا هو النظام الذي حارب مصر عبد الناصر وجميع حركات التحرر في العالم العربي، وهو الذي يحارب الشعبين السوري واليمني ويتآمر على شعب فلسطين ويُسدي خدماته الجليلة، بل قل الذليلة، لأمريكا وإسرائيل.
إنّ هذه السيرورة الهامّة تتزامن جدليًا مع أزمة السياسات السعودية في المنطقة، ومع الأثمان الفادحة التي تتكبّدها من جرّاء الانسحاب الأمريكي من المنطقة، وما يستتبعه من تطوّرات وتحولات تزّكي آل سعود بلقب الخاسر الأكبر. وهذا ما يفسّر هرولتها للتطبيع العلني المكشوف مع إسرائيل، أملاً في أن يشفع لها الصهاينة في واشنطن، إذ يدرك آل سعود أنّ الضمانة الوحيدة لتثبيت حكهم في الجزيرة هو القواعد الأمريكية التي تحمي أمنها وأمن غيرها من حظائر النفط والغاز في الخليج.
ويتعيّن على الشعب العربي الفلسطيني وقيادته في كل مكان، وأنصار قضيته العادلة، الآن بالذات، أن يتيقظوا لمآرب السعودية، وأن يَحذروا من محاولات تحويل القضية الفلسطينية إلى ورقة مقايضة في اللعبة الإقليمية، في يد لاعبٍ أهوج وصاحب صولات وجولات طويلة في الخسّة والتآمر.
فقضية فلسطين حيّة ونابضة ومنتصرة، أمّا الوهّابية فإلى مزابل التاريخ!
