رحبعام زئيفي – الصورة البشعة خلف "الأسطورة"

single

هناك الكثير من قادة اسرائيل الذين خاضوا حروبها نسجت حولهم الاحاديث الى حد الاساطير في استعراض تبدو فيه المبالغات الضخمة للتدليل على قدرات خارقة لدى هؤلاء القادة من اجل توظيفها في حروب اسرائيل ضد العرب، وأحاطوا هذه الشخصيات بهالة قد لا تتوفر لدى البشر وكانت جزءًا من الحرب النفسية التي اخذت مفعولها وسقط العرب في مرحلة من المراحل اسرى لهذه الاساطير وفعلت فعلها. فالجنرال موشي ديان احاطوه بهالة من العظمة والقدرة العسكرية الفائقة كما لو انه اله الحرب الذي لا يقهر وأسقطت حرب اكتوبر 1973 هذه الاسطورة حين ذهب الى غولدا مئير رئيسة الوزراء يشكو لها مر الهزيمة ويقترح عليها الاستسلام وأسقطت بعد ذلك لجنة التحقيق الاسرائيلية بشكل رسمي جنرال الحرب ديان هذا باتهامه بالتقصير في الاستعداد للحرب.
وهناك جنرال آخر احاطته الدعاية الاسرائيلية بهالة من العظمة وأغدقت عليه لقب "بطل اسرائيل" هو الجنرال رحبعام زئيفي قائد المنطقة العسكرية الوسطى في نهاية ستينات القرن الماضي، واعتبروه أحد ألمع الوجوه العسكرية الاسرائيلية "تقديرا" لما قام به اثناء خدمته العسكرية وانخرط هذا الجنرال بعد ذلك في الحياة السياسية الاسرائيلية وأسس حزب "موليدت" الذي دعا الى طرد العرب وتهجيرهم من وطنهم مما اعطى صاحبه لقب رجل الترانسفير الابرز في الساحة الاسرائيلية، وأصبح زئيفي الذي يطلق عليه ايضا "غاندي" وزيرا في حكومة اريئيل شارون الى ان تم اغتياله في احد فنادق القدس عام 2002 على يد خلية تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، انتقاما لمقتل قائدها ابو علي مصطفى من قبل الطيران الحربي الاسرائيلي في انتفاضة القدس والأقصى، ورأت اسرائيل خطورة بالغة في استهداف احد وزرائها للمرة الاولى في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي. وكانت محاصرة ياسر عرفات في المقاطعة لسنوات ردود افعال على اغتيال زئيفي وبعد ذلك قامت اسرائيل بتخليد هذا الجنرال، وسن الكنيست قانونا خاصا لتعليم "ميراث زئيفي" للطلاب في اسرائيل ورصدت لذلك ملايين الشواقل، وهكذا اوهموا الشعب في اسرائيل بان هذا الرجل كان بطلا اسرائيليا كبيرا صاحب ارث يجب ان يدرس للأجيال سقط ضحية "الارهاب الفلسطيني" وسجلوا اسمه في سفر "عظماء اسرائيل"، لكن هناك في اسرائيل من لم يصدق هذه الدعاية التي نقشت لتبقى لان هناك من كان يعرف ان زئيفي ليس كما صوروه او ارادوا له ان يكون، ولا بد لي ان اسجل هنا شجاعة وصحوة اصحاب الضمير مؤخرا حين نشر برنامج "عوفداه" (حقيقة) على القناة الثانية تقريرا مطولا قام به محررو برنامج "عوفدا" القت اضواء مغايرة لهذا الجنرال الاسرائيلي ونسفت كل ما نسب اليه من خلال الوقائع الدامغة وانا لا اعتقد ان اصحاب التقرير كانت لهم اية اهداف لتلويث سمعة "بطل اسرائيل" زئيفي، وإنما كانوا يبحثون عن الحقيقة وخير ان تقال من ان تظل طي الكتمان الى الابد لعل الاسرائيليين يراجعون انفسهم يوما ما اذا تحلوا بالشجاعة على الاقل من اجل ان يكتبوا تاريخهم بعيدا عن اساطير الدعاية وهالات الكذب والخداع.
ففي التقرير، حسب الشبهة، صورة تقشعر لها الابدان لممارسات زئيفي اللااخلاقية وتحرشه بالمجندات واغتصابهن وعلاقته مع العالم السفلي وتهديده للصحفيين وقتله بدم بارد لأبرياء فلسطينيين مدنيين، وتنكيله حتى بجثث الفدائيين الذين اعدموا احياء بعد ان رفعوا ايديهم فوق رؤوسهم طلبا للاستسلام. وقد استعرض التقرير شهادات لخمس نساء كانت بعضهن مجندات وعملن تحت امرته في قيادة المنطقة الوسطى. وقالت احداهن وكانت وقتها في جيل ثمانية عشر عاما ونصف حيث العام استدعاها بشكل عاجل من بيتها الى مقر قيادته، وهناك ادخلها الى مكتبه وأغلق الباب وضغط على زر فخرج سرير القاها عليه وقام باغتصابها رغما عن توسلاتها له بان يتركها وشأنها، وحين ابلغت تلك المجندة اهلها بما حدث لم يشتكوه خوفا منه ومن ردود فعله تجاههم.
وظهر في التقرير التلفزيوني ايضا قائد كتيبة "غور الاردن" في تلك الايام عوزي عيلام ادلى بشهادة يقول فيها: ان زئيفي اقترح عليه تصفية خلية فدائية بعد استسلامها في غور الاردن، كما افاد قائد الطائرة الهيلوكوبتر التي كان يستقلها زئيفي انه طلب من قائد احدى الحوامات ان يربط بحبل جثة فدائي فلسطيني ليطير بها فوق ثلاث قرى فلسطينية حتى يرى الفلسطينيون هذا المنظر لفدائي فلسطيني معلق في حبل يتدلى من احدى طائرات الهيلوكوبتر لإرعاب الفلسطينيين وتخويفهم. وفي التقرير ايضا روايات صادمة تلقي الظل على طبيعة هذا الجنرال الدموي وهي على لسان احد الوزراء الاسرائيليين اليمينيين السابقين "رافي ايتان" حيث ذكر ان زئيفي وبدون ادنى سبب اطلق النار على بدويين في النقب قتل احدهما وجرح الآخر. ومن يدري فربما تكون هناك عشرات او مئات الروايات عن اعمال "البطولة الخارقة" التي قام بها هذا الجنرال لا تزال طي الكتمان وربما ستظهر يوما ما الى العلن.
وعن شبهات علاقة زئيفي بالعالم السفلي تحدث التقرير عن ان المدعو طوبيا اوشري وكان ذات يوم زعيم احدى عصابات هذا العالم السفلي وقد جمعته الصداقة بزئيفي حيث طلب منه ذات يوم ان يهتم بأمر الصحفية في "يديعوت احرونوت" سيلفي كيشت لنشرها مقالا تعرضت فيه للجنرال، وقد ارسل اوشري نفرا من رجاله وفجروا عبوة ناسفة بباب منزل الصحفية كإنذار لها. وفي حادثة يلقي طوبيا اوشري ضوءًا ساطعا على شخصية زئيفي حيث رافقه ذات مرة في زيارة الى نيويورك ومن جملة الاماكن التي ارتادها زئيفي كان بيت دعارة غالي الثمن، وقد سمع طوبيا اوشري ان صديقه زئيفي يقول له: "مهمتي في الحياة ان اتمتع بالأكل وأقوم بالحروب ومضاجعة النساء".
وهذا الذي ذكرته غيض من فيض وقليل من كثير يكشف عنه الآن عن رجل صنعوا منه اسطورة لكنه كما قال عن نفسه وعلى لسان صديق طوبيا انه مجرد رجل مأكل ومشرب وملذات وصناعته الحروب فهنيئا لإسرائيل بمثل هؤلاء "الابطال" الوهميين الذين تصفهم تقارير الاسرائيليين انفسهم بانهم مغتصبون وقتلة وفاسدون وإذا كانت قسوته ووحشيته قد صادت بعض الاسرائيليين فان الجرائم التي ارتكبت بحق ابناء فلسطين من قبل هذا الجنرال وغيره يجب ان تلقى صدى ذات يوم وتظهر امام اعين العالم اجمع، فنحن عانينا الكثير من جرائم امثال هذا الشخص ولا زلنا نعاني وفي الختام لا بد لي ان اذكر انني كنت واحدا من الذين مسهم اذاه فطيلة السنوات التي كان فيها رحبعام زئيفي قائدا للمنطقة الوسطى فرض علي وعلى الكثير من الوطنيين في المثلث الاقامات الجبرية التعسفية  وتحديد الاقامة والاعتقالات المنزلية واثبات الوجود في مراكز الشرطة يوميا حسب الصلاحيات الممنوحة له في انظمة الطوارئ سيئة الصيت وقد استخدمها دائما كنوع من الانتقام السياسي ولم يكن زئيفي وحيدا في هذا السلوك وإنما كان نهجا سلطويا عاما وهو الذي تفاخر دائما بان استاذه الكبير كان دافيد بن غوريون.
قد يهمّكم أيضا..
featured

عقدوا اتفاقية سلام مع العنصرية والاستيطان!

featured

سي..سي..يا سيسي!!

featured

"الوَيْلُ لكم أيُّها القادةُ العُميان"

featured

المشروع الوطني

featured

التناقض الرئيسي فقط مع الاحتلال

featured

هداية "حماس" إلى الصواب

featured

المرض السادّ التصلبي الشرياني للأبهر – (Atherosclerotic Disease):

featured

كوكتيل إسرائيلي: ماء ونفاق