حين يُسأل سكرتير حكومة إسرائيل عن مصير استيطان القدس الشرقية، فإن جوابه واضح: ""أعتقد أن الامر سيحدث قريبا. الزمن سيحدد ذلك". وسيضيف: "البناء في القدس يسير وفقا لوتيرته المعتادة".
فهذا ما قاله بالضبط، أمس، لاذاعة الجيش الاسرائيلي "غالي تساهل". وهي أقوال جاءت بعد أقل من 48 ساعة على إطلاق مسار ما يسمى التفاوض غيرالمباشر، بمعارضة فضائل اليسارالفلسطيني داخل منظمة التحريرالفلسطينية، حزب الشعب الفلسطيني والجبهتين، الشعبية والديمقراطية خصوصًا (ومعارضة حماس الأوتوماتيكية!)..
حكومة إسرائيل لم تتعهد بوضوح ومصداقية أبدًا بوقف الاستيطان، ولا حتى بتجميده. بالمقابل، سبق للقيادة الفلسطينية الاعلان بصوت عال أنها لن تتوجه للتفاوض دون وقف الاستيطان. ولكن مع ممارسة المزيد من الضغوط الأمريكية، التي لم تخلُ من تحايل، تراجع الموقف الفلسطيني الرسمي للوراء.. وهو ما أنشأ مساحة لتواصل السلطة الاسرائيلية ألعابها المخادعة المعهودة، فتكسب على الناحيتين: استيطان وتجميل لصورتها بمكياج "التفاوض غيرالمباشر".
وكأن هذا لا يكفي، حتى يُكشف أمس أن الادارة الأمريكية قررت تزويد ماكينة الحرب الاسرائيلية بمزيد من أدوات القتل والتدمير، على شاكلة "قنابل ذكية". فأية سكة هي التي يدفع البيت الأبيض باتجاهها؟! والجواب واضح! لأن من يريد دفع المنطقة على درب التسوية العادلة نحو مصالح شعوبها الحقيقية، يجب عليه عدم فصل العدل عن السلام. فكل تسوية لا تكون عادلة ستظل مؤقتة. وكل "مؤقت" في هذا السياق الحسّاس سيتقوّض بعد حين، ليفضي الى دائرة جديدة من سفك الدماء.. وهذا بالضبط ما تدفع اليه واشنطن، رغم خطابها المنمّق. فمرجعيتها في النهاية مصالحها الاميريالية – وليس مصالح الشعوب في منطقتنا.
نحن لا نزال نتوقع من القيادة الفلسطينية، إدخال كافة المعطيات الى صورة الموقف، فخلاف ذلك لن يحمل أي خير لقضية شعبنا.
