في الوقت الذي يواصل فيه أسرى الحرية الفلسطينيون الأبطال، بعدد كبير ومتزايد منهم، إضرابهم عن الطعام مطالبةً بحقوقهم الانسانية العادلة، تتصاعد خارج قضبان سجونهم وتيرة التراشقات بين السلطة الفلسطينية في رام الله وبين سلطة حماس الانقلابية في قطاع غزة. وآخر عُقد هذا التصعيد الأنباء عن "ان السلطة الفلسطينية في رام الله قررت التوقف عن دفع ثمن الكهرباء التي ترسل الى قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس" كما نقلت وكالات انباء. بالمقابل هناك اتهامات عنيفة ضد الرئيس الفلسطيني وممارسات منفلتة منها إحراق صوره (بعض قياديي حماس اعتذروا باسمهم الشخصي).
إن تقديم مبرر السعي الى انهاء الانقسام بوصفه الدافع لوقف تمويل الكهرباء لغزة لأنها تحت سلطة حماس غير الشرعية، هو مبرر غير مقنع وإشكالي، لأن من دفع ويدفع وسيدفع الثمن هم بنات وأبناء الشعب الفلسطيني في القطاع المحاصر! ومهما بلغت قناعات البعض في أنه يجب محاصرة سلطة حماس فمن المحظور أن تتم ترجمة ذلك في ضرب جماهير الشعب العريضة، باحتياجاتها وحقوقها الأساسية المرتبطة بالكهرباء مباشرة وبشكل يعتمد عليها. هذا عبث تام!
إن هذه الحال تعكس الكارثة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني بسبب التناحرات على السلطة (تحت الاحتلال). لقد قلنا ونكرر التأكيد والمناشدة بضرورة وقف اعادة انتاج هذه الهدية المجانية الثمينة المقدمة يوميًا الى حكومة وجيش الاحتلال الاسرائيليين! لأن هذا الانقسام الفلسطيني بكل افرازاته السامة، ومنها الارتباط بـ"مراكز قوى إقليمية" والشدّ بقضية هذا الشعب المنكوب (والصامد المقاوم! لمن نسي..) هو أكبر إنجاز لأعدائه. ومن المعيب والخطير واللامعقول مواصلة هذا الانعدام للمسؤولية، مرة اخرى، مهما كانت الأعذار والمبررات و"القناعات" لدى البعض. بدلا من أن يتابع الفلسطيني تراشقات سلطتي رام الله وغزة، الأجدر بهاتين الأخيرتين، العمل لجعله يتابع مواكبتهما ودعمهما وارتقاءهما الى مستوى نضال أسرى الحرية ومطالبهم العادلة ورسالتهم الوطنية الوحدوية. فكفى لهذا الانحدار في منزلق الانقسام الخطِر!
