• التعريف:
سنجابية النخاع خمج حمي حاد شائع، يحدث بصورة طبيعية في الإنسان فقط، ويُنتج مظاهر سريرية مختلفة جدًا. وفي شكله الأشد يصيب أجزاء من الجملة العصبية المركزية.
وفي اغلب الحوادث لا يهاجم الجملة العصبية فقد يحدث الخمج دون مرض ظاهر وقد ينتج عنه متلازمات غير نوعية وقد يغزو الجملة العصبية محدثًا اضطرابًا في وظائفها كما قد لا يحدث أي اضطراب فيها.
• الأسباب:
ان العامل الممرض هو من حمات الـ ر. ن. أ. وهو ممرض للبشر.
تنمو حمة التهاب سنجابية النخاع في المزارع النسجية وقد تبقى الحمة حية في الماء وفي المجاري لمدة قد تصل الى أربعة أشهر في الظروف المناسبة.
• الوبائيات:
التهاب سنجابية النخاع شائع في كل أنحاء العالم، ولكنه يحدث بشكل أوبئة في أماكن محدودة نسبيًا. والإصابة بالخمج أكثر بكثير مما يوحي به أعداد الذين يشخصون سريريًا. ويؤيد ذلك كشف الأضداد المعدلة في دماء المجموعات السكانية في سائر أنحاء العالم.
ويشتد حدوث شلل الأطفال بين تموز وأيلول في المنطقة المعتدلة الشمالية مع انه قد يظهر باكرًا في نيسان أو متأخرًا في أيلول في المناطق الاستوائية أو تحت الاستوائية.
وفي المناطق الفقيرة بالوسائل الصحية، تشاهد في المرضى أضداد معدلة في الطفولة الأولى بينما لا تصل المناعة إلى ذروتها في المناطق الأخرى إلا في سن الـ 15 سنة أو أكثر من ذلك. ويتمنع ساكنو المدن قبل غيرهم من ساكني الأرياف ويصاب الأشخاص ذوو الدخل المحدود بحمة الشلل قبل أمثالهم من أرباب المستوى الاقتصادي العالي.
• الأمراض:
تقتصر حمة شلل الأطفال في الطبيعة على مستودعها البشري، ويقوم اللاعرضيون من حملة الحمة بالدور المهم في انتشار المرض. ويندر ان نذكر في سوابق المريض تعرضا لحالات بينة.
ويمكن عزل الحمة من مفرزات البلعوم لعدة أيام، ولكنها تبقى موجودة في البراز لعدة أسابيع. ويشكل السبيل المعوي المصدر الرئيسي الذي تتوزع منه الحمة.
ولذلك يكون طريق الخمج من البراز إلى الفم، وهو نفس الطريق التي تنتشر منه السالمونيلات والشيكلات والاخماج المعوية الأخرى. وتتواجد كميات كبيرة أخرى من الحمات في المجاري التي تصرف المناطق التي يحدث فيها الخمج. ولا تقل سرعة انتشار شلل الأطفال عن الحصبة أو الحماق.
وفي مجموعة الأعمار التي تقل عن 15 سنة يحدث الخمج العرضي والأعراض في (100%) في المنزل الواحد وفي (87%) من الملامسين اليوميين.
ويفترض ان تتابع الأحداث على الشكل الامراضي التالي:
1. تدخل الحمة البدن عن طريق الفم وتبدأ بالتكاثر في البلعوم الفمي، والجزء الأسفل من الأمعاء وتتواجد الحمة في المفرزات البلعومية أثناء فترة الحضانة وقد أمكنت رؤيتها في البراز حتى 19 يومًا قبل بدء المرض.
2. تبدأ صفحة المرض الصغير الذي سيوصف فيما بعد ويتكامل مشاركًا لتحمت الدم والبلعوم والبراز. ويستمر تحمت الدم بضعة أيام حتى ظهور الأضداد. وتخترق الحمي جدار الأمعاء إلى الأوعية اللمفية ومنها إلى المجرى الدموي.
3. يأتي دور غزو الجملة العصبية وهي المرحلة النهائية، ويظن أنها تمر إلى الجملة العصبية عن طريق (بوستريما) البصلية السيسائية. وقد افترض أيضًا ان غزو الجملة العصبية يتم من عدة نقاط مباشرة من الأوعية الشعرية إلى الجملة العصبية وبعد وصولها إليها يتم الانتشار عن طريق الألياف العصبية. وتختلف زمر الحمة (الفيروس) في قدرتها على غزو النسيج العصبي وتخريب العصبات، والمحدد الهام لتأهب البشر لالتهاب سنجابية النخاع هو وجود المستضات في المصل. والخمج الخفي السابق أو المرض غير العصبي شائع جدًا.
ولا يصاب الرضع قبل الشهر السادس لان المناعة تنتقل إليهم بصورة منفعلة من الأم عدا الأطفال الذين يولدون من أم مصابة بالدور الحاد من المرض، وعندها يظهر فيهم المرض بعد مدة قصيرة من الولادة، ويصاب الذكور من الأطفال أكثر من الإناث وعلى العكس من ذلك عند الكهول. ويزيد الحمل في خطر حدوث المرض السريري، وفي المرأة الولود أكثر الخروس، وفي الثلث الثاني من الحمل اكثر من الثلثين الأول والثالث. ويزيد التأهب أثناء الطمث. وغياب اللوزتين بغض النظر عن وقت استئصالها تشارك بزيادة واضحة في حوادث الشلل البصلي. ويؤدي البرد والجهد الفيزيائي بعد هجمة الحمة (الفيروس) الى مزيد من المرض الشللي خاصة في الكهول.
• المظاهر السريرية:
تتراوح فترة الحضانة في التهاب سنجابية النخاع بين 3 و 35 يومًا وفي 80% من الحوادث يحدث المرض بعد 6-20 يومًا من التعرض للعدوى ويمكن ان يأخذ الخمج شكلا من أشكال أربعة هي:
1. الخمج الخفي.
2. المرض الصغير.
3. التهاب سنجابية النخاع دون شلل.
4. التهاب سنجابية النخاع الشللي.
• الخمج الخفي:
ويكون القسم الأعظم من الاخماج بحمة شلل الأطفال (95%) إذ لا تحدث أعراض إلا ان الحمة تكون غير موجودة في البلعوم والأمعاء وربما في الدم أيضًا. وتظهر عند المريض أضداد نوعية للنمط).
• المرض الصغير:
يحدث عند 4-8% من حالات الاخماج (أو الإنتان أو العدوى) ويتألف سير المرض من أعراض غير نوعية دون بينات سريرية أو مخبرية على إصابة الجملة العصبية المركزية ويمكن ان يقال عنه انه شلل أطفال مجهض.
وقد شوهدت في هذه الحالة أي المرض الصغير ثلاث متلازمات:
1. ظواهر تنفسية عليا: تتألف من حمى مختلفة الشدة وانزعاج في الحلق مع أو بدون أعراض زكام. واحمرار وتورم في نسيج البلعوم اللمفانية.
2. اضطرابات معدية معوية مع غثيان واقياء وإسهال أو إمساك وانزعاج في البطن مترافق مع حمى معتدلة.
3. مرض يشبه النزلة الوافدة مع حمى وأعراض تشبه أعراض الانفلونزا.
ويمكن إظهار الحمى (الفيروس) في البلعوم والبراز والدم في سائر مراحل هذا المرض الصغير. وتظهر الأضداد المعدلة النوعية النمط والمثبتة أثناء النقاهة.
• التهاب سنجابية النخاع اللاشللي:
يتألف من بوادر ومن علامات تخرش سحائي وشذوذات في السائل الشوكي. وتشبه هذه البوادر بوادر المرض الصغير، وهي موجودة عادة لعدة أيام قبل ظهور العلامات.
وتتألف العلامات من صلابة النقرة والظهر وايجابية علامة كرنيك مع تخرش سحائي شديد. وتشاهد أيضًا علامة الحامل المثلث الأرجل حيث يبسط المريض ذراعيه خلف ظهره ويضع يديه على السرير ليسند نفسه عندما يجلس.
وعلامة هوين – حيث يسقط المريض رأسه الى الخلف وترتفع كتفاه في وضع الاستلقاء.
وهي علامات يمكن إظهارها في المرض اللاشللي والشللي ولكنها ليست واضحة ويحتوي السائل الشوكي عادة على (25 – 500) خلية ونادرا ما يصل عدد الخلايا الى (1000 – 2000) خلية.
ويكون البروتين سويًا أو مرتفعا قليلا في بدء المرض ولكنه يزيد عن 50 – 100 ملغ لكل 100 مل، ويبقى محتواه من السكر سويا. وهذه الموجودات ليست واحدة في التهاب سنجابية الدماغ. وانما توجد في الأشكال السريرية التي تصنف التهابا سحائيا عقيمًا.
ويستحيل تشخيص التهاب سنجابية النخاع اللاشللي استنادًا إلى الأسس السريرية وحدها، لان العلامات والأعراض والموجودات المخبرية غير نوعية.
وترجح الدراسات المناعية والحمية (الفيروسية) ان اقل من 40% من المصابين بالنوع اللاشللي هم مصابون فعليا بالمرض.
ويكون سير الداء اللاشللي سليمًا وتهبط الحرارة بعد ثلاثة إلى خمسة أيام لكن التخرش السحائي قد يستمر أسبوعين، ولا يمكن اكتشاف أي تبدل في الوظيفة العضلية أو العصبية. وقد يرتفع تعداد البيض الى 15000 في المرحلة الأولى من المرض ولكنه يعود الى حالته السوية ضمن الأسبوع الأول.
• التهاب سنجابية النخاع الشللي:
تتألف هذه المتلازمة من البوادر أي من علامات تخرش السحايا المشاهدة في المرض الصغير، ومن اضطرابات السائل الشوكي ومن إصابة الخلايا العصبية الحركية في القرون الأمامية من الحبل الشوكي ونوى الأعصاب القحفية في مضيق الدماغ مؤديًا إلى خذل أو شلل في العضلات المختلفة.
وقد تكون هنالك آفات في بعض أجزاء الجملة العصبية إضافة إلى خلايا القرون الأمامية كالتليف قبل المركزي والتشكلات الشبكية في البصلة المخيخية وضفائر اورباخ ومايسنر والعقد الودية التي تصاب في الحوادث المميتة. إلا انه من النادر ان تشاهد علامات سريرية تدل على إصابة هذه الأجزاء. وقد تصاب مناطق وتبقى مناطق فيها سليمة أي مناطق يتجاوزها الشلل، كأن تصاب القرون الأمامية الرقبية والقطنية دون إصابة وظيفة هذه القرون في الأجزاء الصدرية.
ويمكن ان تقسم أشكال المرض الشللي إلى الأنماط الآتية:
- الشوكي:
1. الرقبي.
2. الصدري.
3. القطني.
4. تشكيلة من الأنماط أ و ب و ج.
- البصلي:
أ- إصابة الأعصاب القحفية العلوية: 3، 4، 5، 6، 7، 8.
ب- إصابة الأعصاب القحفية السفلية 9، 10، 11، 12.
ج. إصابة المراكز القلبية التنفسية.
- البصلي الشوكي:
- التهاب سنجابية النخاع والدماغ الشللي أو اللاشللي:
أ. التهاب الدماغ المنتشر.
ب. التهاب الدماغ البؤري.
ج. إصابة المخيخ.
د. الداء البصلي الدماغي.
هـ. الداء الشوكي الدماغي.
وكثيرًا ما تكون البوادر غائبة في التهاب سنجابية النخاع الشللي. وفي بعض الحالات يكون المرض ذا طورين إذ يبدأ بحمى وبمظاهر احد الأمراض الصغيرة وبعد عدة أيام تختفي كل الأعراض، ثم بعد خمسة إلى عشرة أيام تعود الحمى فترتفع وتظهر علامات التخرش السحائي والشلل.
وأكثر الأعراض السريرية حدوثا في الكهول هي الانزعاج العضلي – العظمي.
أما في الأطفال فمتلازمات السبيل التنفسي العلوي أكثر شيوعا. وتكون موجودات السائل الشوكي في المرضى الشللي مشابهة للموجودات في المرضى غير الشللي. وفي حوادث نادرة قد يبقى السائل الشوكي سويًا منذ بدء المرض حتى نهايته.
ر
.jpg)
* كتاب مبادئ الطب الباطني - هاريسون
(يتبع)
