ينقّبون عن مهرب أمني

single

مع تصاعد واتساع موجة الاحتجاج الاجتماعي الحالية في إسرائيل، يبدو أنّ حكومة نتنياهو-باراك-ليبرمان تبحث عن مخرج، بل قل مهربًا، من أزمتها الخانقة، جاء على شكل تصعيد إجرامي مزدوج على الحدود اللبنانية وفي مخيم قلنديا في الضفة الغربية المحتلة.
إنّ الطبيعية العدوانية لجيش الاحتلال الإسرائيلي غير مرتبطة بالاحتجاج الراهن في إسرائيل، لكن توقيت هذا التصعيد، بعد خروج أكثر من 150 ألف متظاهر مساء السبت بمطالب تكاد تكون غير مسبوقة في قوتها وحدّتها على المستوى الاجتماعي، قد لا يكون محض صدفة.
إنّ ما يحدث في شوارع تل أبيب والقدس الغربية وحيفا وبئر السبع وغيرها من مدن البلاد ينذر بتغيّر هام، لا يمكن تجاهله، وإن وجب الوعي لمحدودياته البنيوية. ومن أبرز معالم هذا التغيّر وجود سلم أولويات مدني-اجتماعي،  يسحب البساط، إلى حد ما، من تحت أرجل النخب الأمنية-الاقتصادية التي نجحت دومًا في إخراس الأنين الطبقي في إسرائيل.
وما يحدث في إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين قد يشكّل أيضًا نوعًا من الرد، غير المباشر، على المد الفاشي المعادي للديمقراطية. ولكن، لكي يكون هذه الاحتجاج طبقيًا حقًا، وديمقراطيًا حقًا، فلا بد من أمرين أساسيين: الأول هو أن يضم الفئة السكانية الأكثر معاناةً وتضررًا في قضية المسكن وفي المجال الاجتماعي-الاقتصادي عمومًا، ألا وهي الجماهير العربية؛ والثاني هو الربط بين أزمة السكن داخل الخط الأخضر والاستيطان في الأراضي المحتلة، والربط بين تصفية دول الرفاه والحقوق الاجتماعية والحريات الديمقراطية داخل إسرائيل وتشييد دولة أبارتهايد في الأراضي المحتلة، والربط بين ما يُصرف من مليارات على التسلح وما يُحجب عن المواطنين من حقوق وضمانات اجتماعية.
هذا الربط ليس قائمًا الآن بعد، ولكن إذا ما استمرت هذه الموجة، وإذا ما قمنا بدورنا الصحيح، فهذا ممكن. وهذا هو أخطر سيناريو على هذه الحكومة المأزومة الواقفة أمام الباب الموصود، والتي قد تجد ضالتها على شكل عدوان جديد على الشعب الفلسطيني أو إحدى دول المنطقة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

وقطف الموت العنقود سميح القاسم

featured

ولا هناك سوى هنا

featured

بين داعش ودُويْعش وتغيير قواعد الاشتباك

featured

تونس ايا خضرا يا حارسة الامجاد

featured

قانون الجاذبية هو المسؤول عن ماسي الفلسطينيين؟!!

featured

عُشُّ المجانين !!

featured

محاكمة نضالنا