مرة أخرى، يكشف رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو ألاعيبه، بنفسه. وإذا كان اتهم الفلسطينيين قبل اسابيع بضرب "عملية السلام" لأن منظمة اليونسكو أدرجت مدينة بيت لحم ضمن التراث الانساني العالمي – فإن اتهاماته وتسويغاته هذه المرة لا تقل سخافة، ولا خطورة أيضًا.
ففي اثناء اللقاء الذي جمعه مع رئيس المفوضية الاوروبية في اسرائيل خوزيه منويل بروسو، أمس الأول، زعم نتنياهو أنه مستعد لما أسماه "التنازل الجدّي" من أجل التقدم في "عملية السلام"، غير أنه اتهم الطرف الفلسطيني بعرقلة نواياه الطيبة (!).
ومما سال على لسانه من "درر سياسيّة" كان أن الجانب الفلسطيني "غير جاد" ولا يبدي أي "استعداد للتنازل". أما عن نفسه فقال "إنه على استعداد أن يعطي الجانب الفلسطيني دولة مع الاحتفاظ بغور الاردن، كذلك موافقة الجانب الفلسطيني على تبادل الاراضي فيما يختص بالتجمعات الاستيطانية التي لن تتنازل عنها اسرائيل، كذلك عليهم تقديم تنازلات بما يختص بالقدس وموضوع اللاجئين".
إذًا عمّاذا يريد رئيس حكومة اليمين للفلسطيني أن يتنازل؟
عن غور الأردن بأكمله، عن مطلب تفكيك المستوطنات، عن مطلب انهاء الاحتلال في القدس الشرقية، وعن حقوق اللاجئين!
نتنياهو يريد من الشعب الفلسطيني عمليًا ليس أن "يتنازل"، بل أن يفرّط بحقوقه الوطنية والانسانية الراسخة، وأن يقبل باستمرار الاحتلال والاستيطان! يريد من هذا الشعب ان يتخلى عن حقه وكرامته وملامح وجهه..
هل يعرف نتنياهو فلسطينيًا واحدًا يقبل بهذا؟
لا نعتقد.
ولكن حتى إذا كان يعرف شخصًا كهذا فليعلم أنه ليس فلسطينيًا، بل إن له، سواء في القاموس الرسمي أو الشعبي، اسمًا واحدًا لا غير: عميل! ونتنياهو يعرف جيدًا أن جميع محاولات حكومات اسرائيل لتنصيب عملاء بدلا من القيادات الوطنية، هي محاولات وجدت لها طريقًا الى موقع واحد: مزبلة التاريخ!
لقد خرج الشعب الفلسطيني من تحت رماد النكبة ووضع قضيته وحقوقه بقوة أمام ضمير العالم، خلال سيرورة منيرة من البسالة والتضحيات، ولا يزال متمسّكًا بمطلبه العادل وبإرادته الحرة وبحلمه النبيل. هذا ما يجب ان يفهمه نتنياهو وأمثاله بدلا من علك السخافات.. للفلسطيني كامل الحق بـ "مكان تحت الشمس" كسائر الشعوب، ضمن أسرة الشعوب..
