المناطق الفلسطينية والسورية المحتلة اسرائيليا وعقلية وسياسة ونهج التمسك بها والسعي الدائم لتوفير وضمان متطلبات ذلك محليا، ماديا وروحيا، وما ينعكس عن ذلك من نتائج منها الاستهتار بالضحية وتهميشها وانتزاعها من حضن الحياة ودوس كرامتها وشرعنة قتلها، كل ذلك بمثابة قبر مفتوح وعلانية للاانسانية الحكام والمستوطنين وتفكيرهم ونهجهم ومضيهم الى المستقبل على طريق الخطر والبشاعة والقتل والابتعاد عن القيم الانسانية الجميلة، هذا قبر مفتوح للاخلاق الانسانية الجميلة والانسانية والسلوكيات الاجمل وللاقتصاد ورفاهية المجتمع وللتفكير الانساني الجميل.
يصرون على السير وفق نهج ان الذي طرد من بيته وارضه ارهابي ومخرب وعدواني ولا يستحق الحياة ويلاحق اينما كان، بينما الذي طرده وصادر ارضه وداس ويصر على الدوس على كرامته وحقوقه وعلانية، هو انساني وهو الذي يستحق الحياة اينما شاء من النيل الى الفرات وممارسة ما يشاء على ارض الواقع لتغيير معالمه، وبما يخدم سياسة التمدد والتوسع والاحتلال والاستيطان حتى هدم المسجد الاقصى..
وبدلا من الانهماك في قضايا المجتمع وضمان العيش الكريم وبما يليق بالانسان وكرامته وحقه الاولي بالسلام والالتفات له والانتباه والاهتمام به فان الحكام ينهمكون في كيفية تكديس الارباح بغض النظر عن الاسلوب وعن مصادرها. ينهمكون في كيفية توسيع الاستيطان وفرض الامر الواقع وفي التسلح وتحويل الدولة الى قاعدة عسكرية، وهل صدفة انتشار العنف والجريمة واللصوصية في المجتمع؟ وحقيقة هي ان عذاب اليهود المتجسد في عدة مجالات مشروط اولا وقبل كل شيء بانتهاء عذاب الفلسطيني ولانجاز فلسطين لحريتها في دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية الى جانب اسرائيل خلاص للضحايا الآخرين من فقراء ومحرومين ومن الطمأنينة والرفاه والعمل ودفعهم الى الصراع الطبقي، واطلقوا على اسرائيل بلاد الامكانيات غير المحدودة وبناء على الواقع امكانيات البطالة والعنصرية والاستهتار بالفلسطينيين والعنف والسرقات والاستيطان ودوس القيم وتحطيم وهدم جسور التواصل مع الآخرين ومع الوفاء لحق الانسان في الحياة باحترام وكرامة كابن تسعة بغض النظر عن انتمائه القومي والديني.
ان المطلوب من الجماهير ضحية هذا النهج العدواني الوقوف والصراخ في وجه الحكام، قفوا ممنوع العبور بنا الى الجحيم، لا للموت ولا للعنصرية ولا للاحتلال ولا للحرب ولا للاستيطان ولا للفقر، لان ذلك يضمن البدء في السير على طريق السلام الحقيقي الحافظ لكرامة الانسان، وليس سلام الفارس والفرس، سلام حسن الجوار وتعميق انسانية الانسان الجميلة، وعملوا ويعملون ويصرون رغم تغير الظروف على الزرع في عقول الجماهير لتصدق بان الفلسطيني بالذات ارهابي ولا انساني ويعشق القتل ولا يستحق الحياة، وفي اطار بلاد الامكانيات غير المحدودة هناك المجرم المعترف بانه قتل العشرات من العرب ووصل الى الوزارة مفاخرا بذلك.
وبدلا من البرمجة لمصادرة الارض العربية هنا وفي المناطق المحتلة ولمواصلة قتل الفلسطينيين بشتى الحجج لماذا لا يخططون وبصدق لكيفية نسف الفقر والعنصرية والسرقات وحرمان المواطنين من الطمأنينة في كنف السلام العادل والراسخ والدائم، لنسف نهج اهمال القضايا الاجتماعية والاستيطان والحقد والشرور والسيئات للجيران. وبدلا من التسلح الفتاك والهدام للقتل وما يتطلبه ذلك من افكار ومواد ومشاعر حيوانية لماذا لا يكون التسلح بالمحبة وبالصدق وبالعواطف الانسانية الجميلة وبالاعتراف بحق الآخر في العيش الكريم في وطنه وتوطيد علاقات الصداقة الجميلة الانسانية الجميلة معه.
معروف في كل دولة ان للدستور بنوده، وبناء على الواقع الملموس والممارسات والبرامج والاهداف فمن بنود "الدستور السياسي" في اسرائيل ان الشريعة الاحتلالية الاستيطانية الحربية العدائية هي التي تحدد التفكير والتوجه والسلوك للحكومة وللجيش وللمستوطنين، بقناعة ان الفلسطينيين لا يستحقون الحياة بكرامة واستقلال ومن يحالف ويرفض نهج الاحتلال ونتائجه الكارثية فهو ارهابي ومخرب ويتميز حكام اسرائيل منذ عام النكبة وحتى اليوم بالاستهتار بالفلسطينيين وبمطالبهم العادلة ويفرضون حقائق على الارض رغم انهم في النهاية وكما انسحبوا من سيناء ويميت وشرم الشيخ وجنوب لبنان سينسحبون من الجولان ومن المناطق الفلسطينية المحتلة.
الموضوع الاساسي الذي يجب وضعه على رأس جدول الاعمال هو التحدي المتجسد في نبذ الحرب ومنبعها الاساسي الكامن في بؤر النهج اليميني الاسرائيلي الاحتلالي الاستيطاني وبالتالي السير في طريق السلام العادل الحقيقي وتعبيده وما يتطلبه ذلك والذي يقود الى الاستقرار والامن والامان والطمأنينة وتحسن الاوضاع، والسؤال ما هو المطلوب اكثر مما حدث على مدى سني الاحتلال ونهجه واهدافه وبرامجه وممارساته لكي يذوتوا الحقيقة ان المناطق المحتلة لا تضمن الامن والامان والطمأنينة والاستقرار وحسن الجوار لمن قام ويقوم ويصر على الاحتلال وترسيخه واهدافه؟ فاطلاق الصواريخ على اسرائيل وعن بعد الف كيلو متر ينسف الادعاء الاسرائيلي وخاصة اليميني ان تمسكهم بالاحتلال هو من اجل امن الدولة، والحقيقة الساطعة والملموسة ان الخطر على اسرائيل ليس من حماس ولا من غيرها وانما الخطر هو من بنيامين نتنياهو وليبرمان وشارون وامثال يغآل عمير وكهانا وباقي شلة الاحتلال وتوسيعه والتمسك به وباهدافه ومواصلته رغم كوارثه من تشويه انسانية الانسان اليهودي ودفعه الى عدم الاكتراث بقتل الفلسطيني من الطفل الى الكهل الى سقوط الضحايا والشهداء والهدم وتوتر العلاقات.