إذا كان هناك من يحتاجون الى أدلة جديدة على النوايا الاستيطانية الواضحة لحكومة نتنياهو، فقد وفر لهم اليومان الأخيران كومة من الأدلة.
نحن لسنا بحاجة الى أدلة جديدة، وهو ما اكدناه دومًا بالمعطيات والقرائن. أما من لا يزال يراهن على نوايا نتنياهو "الحسنة" وعلى أن "الحياة مفاوضات" أصلا، فنوجهه الى ما يلي:
* أولا: مع سفر رئيس حكومة اليمين الى الولايات المتحدة تم الإعلان، بتزامن سافر ومقصود، عن نشر مخططات لبناء 1300 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة، وتحديدًا على جبل أبو غنيم.
* ثانيًا: في التوقيت نفسه تم الاعلان عن البدء بمشروع بناء حيّ بأكمله في مستوطنة أرئيل الضخمة، التي تريد حكومة (بل حكومات) اسرائيل ضمّها ضمن ما تسميه "تبادل مناطق".
* ثالثًا: كشف أمس عن قيام 66 عائلة يهودية بالاستيطان حديثاً في حي رأس العامود في القدس الشرقية المحتلة، بشكل سرّي. عمليات البناء الاستيطاني في الحي تحظى بتمويل رجل الأعمال اليهودي الأميركي اليميني ايرفين موسكوفيتش.
* رابعًا: أقدم نحو 50 مستوطنا من مستوطنة "مشخيوت" صباح امس الأول، على الاستيلاء على 200 دونم من أراضي منطقة عين الحلوة الواقعة شمال شرق الأغوار الفلسطينية، وباشروا بتسييجها تحضيرًا للبناء عليها.
بالرغم من جميع هذه الممارسات العدوانية العلنية، لم يجد الرئيس الأمريكي سوى لغة التأتأة الدبلوماسية للردّ، معتبرًا أن البناء في القدس "لا يسهم في جهود السلام"! وهنا جاء ردّ نتنياهو بعيدًا عن التاتأة وبلهجة تعجّ بالعدوانية: البناء في القدس ليس استيطانيًا، لأن القدس عاصمة اسرائيل.
إذً، نتنياهو مصرّ على ضمّ القدس الشرقية المحتلة من طرف واحد (وهذا ليس جديدًا). فكيف يجب أن يواجهه المفاوض الفلسطيني؟!
هناك نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني، وفقًا للاستطلاعات المنهجية، لا ترى جدوى من هذا التفاوض عديم المرجعيات، ولذلك ترفضه. ومثلها فصائل فلسطينية عديدة أبرزها فصائل اليسار الفلسطيني كلها (موقف حماس محكوم بالانقسام و"ثماره". فلا يمكن بالتالي القول إنه موقف مبدئيّ، بل إنه محكوم بمصلحة فئوية!). هذه الممارسات الاسرائيلية التي تتجاوز النوايا الى الأفعال يجب أن تجعل المفاوض الفلسطيني يسارع الى اعادة فحص وترتيب أوراقه، وبشكل مستعجل وطارئ!
()
