لقاء الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مع الطلاب الاسرائيليين أمس في المقاطعة يأتي ضمن استراتيجية سياسية جديدة تتبعها السلطة الفلسطينية لمخاطبة الجمهور الاسرائيلي من فوق رؤوس الحكومة اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو بهدف التأثير على الرأي العام الاسرائيلي وتحويله الى جمهور داعم للعملية السلمية ومتفهم لمطالب الشعب الفلسطيني وخطابه. وكان بالامكان تفهم أن يقوم قائد شعب تحت الاحتلال بتوجيه خطابه الى المجتمع الاسرائيلي عامة بل قد يكون ذلك ضرورة سياسية، لو أن العقبة الحقيقية امام المفاوضات هي معارضة الجمهور الاسرائيلي لها.
ما يثير القلق في هذه اللقاءات هو ما نجم من تصريحات عن عباس، اذ عاد وردد اقتراحه بانتشار قوات حلف الاطلسي في الاراضي الفلسطينية رغم كل الانتقادات واصوات الرفض الفلسطينية لاقتراحه هذا حين قام بطرحه الاسبوع الماضي. وامعن ابو مازن حين اعلن أن الجانب الفلسطيني لا يريد "اعادة تقسيم القدس" ، يريد القدس عاصمة لدولة فلسطين ولكن يتحدث عن بلدية في القدس الشرقية وبلدية في الغربية وجسم ينسق بينهما، هذا التطوع للتنازل عن السيادة الفلسطينية في القدس الشرقية والاعتراف بأن القدس مدينة واحدة، هذا التبني للخطاب الاسرائيلي يعتبر تراجعا جديا في الخطاب السياسي الفلسطيني فيما يتعلق في القدس .
الرئيس الفلسطيني اهتم بأن يؤكد للطلاب الاسرائيليين ان الفلسطينيون لا يريدون اغراق اسرائيل بملايين اللاجئين الفلسطينيين، ولا يرغبون باحداث تغيير ديموغرافي في اسرائيل، ولا يمكن فهم هذه التصريحات سوى تنازل مسبق عن حق العودة لمعظم اللاجئين الفلسطينيين، وتبنيا لخطاب اعتذاري عن حق معترف به دوليا . هذه الاقتراحات خطيرة الابعاد التي يقدمها الرئيس الفلسطيني ، تؤكد اخفاق الرئيس الفلسطيني في تطوير خطاب يركز على فضح سياسات حكومة الاحتلال وتحميلها مسؤولية فشل المسار التفاوضي امام الجمهور الاسرائيلي، واستعاض عنه بتقديم اقتراحات لا تستند الى المرجعيات والثوابت الوطنية الفلسطينية، وتشكل تراجعا مقلقا فيها.
المطلوب ان تتحول هذه اللقاءات الى وسيلة تحفز الجمهور الاسرائيلي على التصدي لسياسات حكومته، حكومة الاحتلال والضغط باتجاه انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية .
