وزير "الأمن الداخلي" الذي ضُبط على الشاشات وخلف الميكروفونات والكاميرات وهو يكذب بخصوص ملابسات قتل المرحوم المربي يعقوب أبو القيعان في قرية أم الحيران، ضُبط مجددًا في فعلة مكارثية هذه المرة، إذ يسعى لبناء ما يشبه "قائمة سوداء" تضم الناشطين من بين المواطنين الاسرائيليين في موضوع مقاطعة الاحتلال والاستيطان والسياسة التي تجيزهما.
الجهات القضائية الاسرائيلية نفسها نبّهت الوزير الذي يسير على الحد الدقيق الذي يفصل الحكم السليم عن الفاشية الكلاسيكية، من جهة هذه الأخيرة.. وحاولت إفهامه ان مسعى بناء مخزون أسماء مواطنين كهذا أمرٌ محظور قانونيًا ويمس بحقوق مدنية أساسية. الأمر نفسه أكده المستشار القضائي للحكومة التي يجلس أردان فيها. لكنه مع ذلك خرج باعلان في موقع "تويتر" وهو "يكابر ويعاند" بمواصلة ملاحقة الناشطين المذكورين ضد الاحتلال الاسرائيلي المجرم.
يجسّد هذا السلوك وهذه الخطوات الأزمة العميقة للجهاز الاسرائيلي الحاكم. من جهة يصرّ على الاحتلال ويرفض أي انسحاب (رغم التصريحات والتعهدات الكلامية الفارغة المخادعة الكاذبة...)، ومن جهة اخرى يريد للعالم كله ان يقف متفرجًا متجمدًا وكأن كل شيء مباح ومتاح لزمرة القومجيين المتعصبين الحاكمة في اسرائيل!
أولا يجب ان يعلم هؤلاء أن نهج ونضال المقاطعة هو الأكثر شرعية في العالم واعتمدته الشعوب والحكومات في حالات اقتراف جرائم ومخالفات للقانون الدولي – وهذا ما تفعله حكومات اسرائيل. وثانيًا يجب أن ينتبه المجتمع الاسرائيلي كله الى كيفيّة تقوّض أسس الحكم والديمقراطية (المحدودة) بسبب الاحتلال. يجب عليه استذكار المرحوم يشعياهو ليبوفيتش بكثير من الاحترام حين حذّرهم من أن استمرار الاحتلال سيقوّض معايير الحكم التي تزعم الديمقراطية الفريدة في المنطقة. هذا بالضبط ما يفعله ذلك الوزير وحكومته بالبث المباشر..
