تثير الاحداث العنيفة والمسلحة لمحسوبين على جماعة "الاخوان" في مصر غضبًا وقلقًا شديدين لدى كل الحريصين على مصر وشعبها وثورته. وبلغت الامور ذروة دموية فجر امس الاثنين، حيث سقط العشرات من المعتصمين مؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي، الى جانب ضابط وجندي من القوات المسالحة المصرية قرب مقر الحرس الجمهوري. وقد اثار الحدث صدمة شديدة قبل أي دخول في مسبباته وملابساته.
بعد وقت قليل ومنذ ساعات الصباح بدأت تتكشف بعض الحقائق الخطيرة وأهمها أن من سقطوا بغالبيتهم دفعوا ثمن سلوك استفزازي ارهابي قامت به مجموعة مسلحة، أطلقت النار على قوات الجيش وقتلت واصابت مجنديه، قبل ان يرد الجيش بالذخيرة الحية، كما اعلن ناطق باسمه لاحقا.
لقد سارعت جماعة "الاخوان" الى اطلاق روايات مختلفة ومختلقة وصلت حد توزيع صور اطفال وكأنهم قتلوا برصاص الجيش، لكن تبيّن انها صور من مكان اخر وزمان اخر... وحاولت الجماعة ايضًا ترويج حكاية ان ما جرى "مجزرة" ضد معتصمين سلميين، لكن الافلام المصوّرة في موقع الحدث تظهر بوضوح انه كان هناك مَن اطلق النار الحية باتجاه مقر وجنود الجيش، وجرى قذف زجاجات المولوتوف عليهم، واحترق قسم من المبنى. وفي سلسلة اجراءات خلال نهار امس تم ضبط اسلحة كثيرة بحوزة زعامات ونشطاء في جماعة الاخوان، كما اكدت مصادر مصرية مسؤولة.
على الرغم من فداحة الحدث وما يثيره من مخاوف تصرفت مؤسسات الدولة بشكل منضبط، فتم تشكيل لجنة تحقيق وتواصلت التحركات والجهود لتشكيل حكومة انتقالية (انسحب منها حزب "النور" السلفي، الذي استغل ما حدث ليعود الى قواعده كما يبدو!).
ان ما وقع امس يلتقي مع تحذيرات اطلقها مختلف مؤسسات وقطاعات الشعب والدولة المصريين، من ان زعامة جماعة "الاخوان" واعوانها من حركات واحزاب سلفية ورجعية، ستحاول جرّ جيش البلاد الى المواجهة وتصويره كمن "يذبح الشعب" لخلق "سيناريو شبه سوري" يفتح ابواب جهنم على اقتتال اهلي داخلي. ولكن المزاج العام والجو السائد في مصر، كما يظهر من التلاحم بين الشعب والجيش والدولة، هو ان الشعب يدعم جيشه ومؤسسات دولته ولا تنطلي عليه هذه الفبركات الدموية الواهية من جماعة ترفض حسم الشعب. ويظهر بوضوح ان هناك اصرار على المضيّ في الثورة وتحقيق الانجازات باتجاه استعادة الاستقرار واعادة الهيبة والوزن النوعي بما يليق بعظَمة مصر.
