زعامات أنظمة الخليج - رضوخ للأميركي ضد فلسطين!
*يحتاج الفلسطينيون لقروش من المال لتغطية احتياجاتهم في الصمود على الأرض. فحاجة الفلسطينيين لمائتين وأربعين مليون دولار شهريا، تنتجها بلدان الخليج العربي خلال ساعة وأربعين دقيقة فقط، فلماذا هذا البخل على الفلسطينيين، الذي لا يمكن تفسيره سوى بالبخل السياسي بامتياز والرضوخ لقوة التأثير الأميركي على مصدر صنع القرار الخليجي برمته؟!*
إذا نفذت إسرائيل مشروعها الاستيطاني الاستعماري التوسعي، بربط القدس بمعاليه أدوميم بالغور والبحر الميت، تكون قد صنعت ضفتين شمالية وجنوبية مفصولتين عن بعضهما البعض، كما هو الحال بين الضفة والقدس أو بين الضفة والقطاع، بحيث لم تعد إمكانية للمواطن الفلسطيني في الضفة الشمالية الوصول إلى الضفة الجنوبية إلا بتصريح من سلطات الاحتلال، كما هو شأن زيارة أهل الضفة للقطاع وبالعكس.
المشروع التوسعي الإسرائيلي، يعمل على تمزيق خارطة فلسطين، وجعلها غير موحدة جغرافيا، وممزقة بشريا، بدون تواصل يومي إنساني سياسي واقتصادي، ذلك هو الرد الإسرائيلي من قبل الأطراف، الأحزاب والمؤسسة العسكرية وتنفذه الحكومة وأدواتها القضائية والسكانية والاستثمارية والأمنية.
الرد الأوروبي كان مميزًا، ومتفهمًا لأبعاد المشروع التوسعي الإسرائيلي المدمر لمشروع حل الدولتين، وهذا يعني غياب أرض متماسكة موحدة متصلة " قابلة للحياة " كي تكون دولة وفق التعبير الدولي الدارج، أو تملك إمكانات جغرافية لإقامة دولة، ولكنه – أي الرد الأوروبي – لم يكن كافيا، أو لم يعد كافيا، لردع الإسرائيليين عن مواصلة برنامجهم الاستعماري التوسعي على أرض فلسطين.
فالرد الأوروبي، كان مميزا ومتقدما، مقارنة مع الموقف الأميركي، وحتى مع الموقف العربي، الذي يكتفي بالشجب والاستنكار، وهو بلا رصيد من المصداقية، لا أمام الشعوب العربية، ولا أمام المعتدين الإسرائيليين، ولا أمام المجتمع الدولي وخاصة الأميركيين والأوروبيين، ولذلك كيف يمكن للأميركيين وللأوروبيين أن يكونوا أوفياء وداعمين للمصالح العربية أكثر من العرب أنفسهم الذين يملكون أسلحة قوية مؤثرة على مصادر صنع القرار الأميركي والأوروبي من خلال امتلاك العرب للتأثير على الوضع الاقتصادي والمعيشي للأميركيين وللأوروبيين من خلال امتلاك العرب لقوة النفط والمال وتأثيرهما وامتلاكهم لسوق ضخم لتصريف البضائع والسلع الأميركية والأوروبية.
يحتاج الفلسطينيون لقروش من المال لتغطية احتياجاتهم في الصمود على الأرض، كي تبقى فلسطينية الهوية وعربية قومية وإسلامية ومسيحية الديانة، وكي يمنعوا تهويدها وأسرلتها وصهينتها، فحاجة الفلسطينيين لمائتين وأربعين مليون دولار شهريا، تنتجها بلدان الخليج العربي خلال ساعة وأربعين دقيقة فقط، فلماذا هذا البخل على الفلسطينيين وعلى أولى القبلتين وثالث الحرمين، الذي لا يمكن تفسيره سوى بالبخل السياسي بامتياز والرضوخ لقوة التأثير الأميركي على مصدر صنع القرار الخليجي برمته؟!.
برنامج الاستيطان متواصل، وأهداف إسرائيل التوسعية، قوية ونافذة، وعلينا أن نتعلم من تجربة الشعب الفلسطيني نفسه، فلولا مبادراته الحزبية والتنظيمية والشعبية، لما وصل إلى ما وصل إليه من استعادة هويته الوطنية المبعثرة بين عرب في إسرائيل وأردنيين ولاجئين وغزازوة، وغياب للهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة وبعثرتها، ولمبادراته كان الفضل في استعادتها وتوحيد شخصيتها، ولولا مبادراته لما تشكلت منظمة التحرير وحظيت بالتمثيل الأوحد، وبالاعتراف وبالمكانة، ولولا الانتفاضة الأولى لما أقر إسحق رابين والأميركيون بالحقائق الثلاث الشعب والمنظمة والحقوق وهي من المحرمات الإسرائيلية التي دفع ثمنها رابين باغتياله، ولولا الانتفاضة المسلحة الثانية لما تخلى شارون عن قطاع غزة وفكك المستوطنات وأزال قواعد جيش الاحتلال.
إذًا المبادرة الفلسطينية، نضالا وبرنامجا وأداة ومؤسسات هي الأساس حتى تجمع من حولها ومن بعدها سلسلة المواقف العربية والإسلامية والدولية.
تقاليد الموقف الإسرائيلي وعدوانيته ومشروعه الاستعماري، وتطرفه، سلاح بيد الشعب الفلسطيني، وبيد منظمة التحرير، والفصائل والفعاليات والشخصيات، و"قرف" المجتمع واشمئزازه من السياسة الإسرائيلية باتت واضحة جلية في تصويت الأمم المتحدة يوم 29/11/2012 لصالح فلسطين، واستدعاء السفراء الإسرائيليين لدى بعض العواصم الأوروبية تعبير عن هذا الاستياء الدولي المتصاعد ضد سياسة إسرائيل العدوانية التوسعية الاستعمارية.
القوى الحية، في أرض الضفة والقدس والقطاع، ومعهم القوى الحية في مناطق 48، بحاجة لحالة تناغم برنامجي، كي يفهم ويدرك كل منهما ما هو مطلوب منه عينيا لمواجهة نفس السياسة ونفس البرنامج ونفس المصير، على ضفتي الخط الأخضر، فالعدوان واحد، والعنصرية مصدرها واحد، وتمزيق الضفة، هي تمزيق للمكوّن الفلسطيني الموحد، يجب عدم الانتظار حتى يستكمل الإسرائيليون تمزيق الممزق وتقسيم المقسم، ولذلك يجب الرد عليهم عبر مبادرات عملية، محلية ذات طابع هجومي، خصوصا، وإسرائيل على أبواب الانتخابات، لتكن الانتخابات الإسرائيلية برنامج عمل كفاحي للفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، لزيادة تأثيرهم ونفوذهم وقوتهم داخل إسرائيل وداخل الكنيست، بزيادة قوة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني، والتحالف في القائمة العربية الموحدة، لتكون القوائم الثلاثة مصدر دعم وتأييد، التي تملك 11 نائبا اليوم ولزيادتها الى نحو 15 نائبا عربيا كما هم اليوم في الكنيست، حيث ينتمي أربعة منهم لأحزاب صهيونية معادية لحقوق الشعب العربي الفلسطيني: حقه في المساواة لعرب الـ 48، وحقه في الاستقلال لعرب الـ 67، وحق اللاجئين في العودة، ليتم رفع شعار مركزي ولا صوت عربي فلسطيني لحزب صهيوني، فهي البداية العملية الأولى، كرة الثلج الصغيرة المتدحرجة، نحو كنس الاحتلال واجتثاث مشروعه الاستعماري العنصري عن أرض فلسطين.
