كلّ سُلالة تحمل في ذاتها بذور انحطاطها

single

ما تكشفه وتنشره وسائل الإعلام إبّان المعركة الانتخابيّة البرلمانيّة الإسرائيليّة من فضائح وخفايا وسلوكيّات القيادة السياسيّة والأمنيّة والماليّة والنقابيّة و... في إسرائيل، يؤكّد ما قلناه، ونقوله للمرة الألف: إذا لم  يوصل الشعب الإسرائيليّ إلى سدّة الحكم قيادة عقلانيّة وشجاعة وصادقة وواعية لماضي ولحاضر ولمستقبل المنطقة و ... وتعترف بقرارات الشرعيّة الدوليّة وتنفّذها، وتنهي كافّة أشكال الاحتلال لكافّة المناطق العربيّة المحتلّة بعد الرابع من حزيران 1967، وتؤيّد حقّ تقرير المصير للشعب الفلسطينيّ في دولته المستقلّة وعاصمتها القدس، وتقرّ بحقّ اللاجئين بالعودة وبالتعويض وفقا للقرارات والمبادرات الدوليّة، وتعمل على بناء علاقات تعاون وصداقة وحسن جوار مع دول المنطقة، وتنمّي معها المصالح المشتركة والمتبادلة النفع، وتستثمر في الإنسان المحبّ للحياة والعمل المنتج؛ فسيندم على تصويته بعدما تكون قد جنت عليه حكومة بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان، التي أوصلها بأيديه لتجلس على برميل بارود وتدخّن السيجار! وتدفع بدولة إسرائيل إلى الانحطاط عن سابق إصرار، وعندها لا ينفع الندم!
تداولت وسائل الإعلام فساد المتربّعين على سدّة نقابة العمال العامّة (تعيين الأقارب وتضخيم الرواتب و..) الذين أجهضوا الهبّات الشعبيّة و... وأعادت العمال واجترت القيادات نفسها، وسكت "الثوّار" عن الكلام والبطالة وسياسة الإفقار والصرف على الاستيطان، ونام النضال وغفا على وسائد برلمانيّة خالية!
رئيس الدولة شمعون بيرس، الذي لا أشكّ أبدًا بإخلاصه وبخدماته و...وتكريسه  للمشروع الصهيونيّ، لم يعد بإمكانه السكوت على حكومة اليمين الفاشيّ التي تدفع منطقة بأسرها إلى الهاوية والهلاك!
كذلك لا أشكّ بإخلاص ووفاء وإدراك يوفال ديسكين، رئيس جهاز الأمن العام ( الشاباك) السابق، لأمن دولة إسرائيل اليهودية "الديمقراطيّة" وللمبادئ الصهيونيّة، كما لا أشكّ بحبّ قيادات أمنيّة وسياسيّة أخرى (مثل مئير داغان وجابي إشكنازي حتى يئير شمير الفاشيّ) لإسرائيل العسكريّة القويّة، الذين حذّروا من قيادة بيبي وبراك وليبرمان لدولة إسرائيل في المرحلة القادمة.
يجمع هؤلاء الأمنيّون على أنّ بيبي نتنياهو جبان، ومتعرّج فاقد للاستقامة، وأعوَج ومتقلّب يميل حسب الاستطلاعات، لا يتحمّل المسؤوليّة، ليس مثلا يحتذى به، وأنانيّ وذاتيّ- مصالحه الذاتيّة تتقدّم على المصالح العامّة، يتحايل على المسؤولين الأمنيّين ليخدعهم وليجرّ البلاد وليقود العباد إلى متاهات سياسيّة وأمنيّة مجهولة الهدف والثمن،( راجعوا المقابلة مع ديسكين وتصريحات بيرس وتقرير هيرباز).
حاول ابن خلدون ( 1332- 1406) في مقدمته أن يفسّر قيام السلالات وسقوطها؛ فكتب: "الحاكم ذو الأتباع الأقوياء الملتحمين يمكن أن يؤسّس سلالة؛ وعندما يصبح حكمها مستقرّا ... تنشط الصناعات وتزدهر المعيشة وأساليب الرخاء والثقافة العالية. إلاّ أنّ كلّ سلالة تحمل في ذاتها بذور انحطاطها: يمكن أن تضعف بسبب الاستبداد أو الإسراف أو فقدان مزايا القيادة... ولكن، ... من الممكن أن تحلّ محلّ تلك السلالة سلالة أخرى"
مَن لا يدرك أنّ ثمّة أزمة قيادة في إسرائيل؟
مَن لا يرى الاختلال الحاصل بين تطلّعات المواطنين، وبين السياسات المعلنة والممارسات العمليّة الاستغلاليّة والقمعيّة؟
مَن لا يرى التناقض بين هذه السياسات والممارسات، وبين ما يحتدم به الواقع  في المنطقة ويختمر في أحشائه من احتجاجات واحتياجات وضرورات حياتيّة ملحّة للتغيير والتطوير والتنمية والنموّ؟
هذا ما يعلن بقوّة عن فقدان مصداقيّة الحكم لبنيامين نتنياهو. وهذا ما يفرض علينا كجبهة، بالقوّة ذاتها، مسؤوليّة البذل والتضحية ... وفنّ وأصالة القيادة السياسيّة والاجتماعيّة... وكنّا وما زلنا!
نعم بإمكاننا أن نوقف الزحف نحو الحرب والدمار، وأن ندحر سياسات الاحتلال والقمع والإذلال والإغراء وشراء الذمم و... وأن نتدخّل لإنهاء الصراع؛ إذا ما حصلت الجبهة الديمقراطيّة وميرتس والحزبان العربيّان (التجمّع والموحّدة) على عشرين مقعدا في الكنيست القادمة.
كيف؟
لنرفع نسبة التصويت لمحبّي السلام، وسيبدو لنا ممكنا ما كنّا نراه مستحيلا!

قد يهمّكم أيضا..
featured

ألم غزة يجبرنا ان نتوحد تحت خيمة الجبهة

featured

بيبي نتنياهو"لا تخف"!

featured

سلامًا أيها الأحبّة في غزة

featured

بشائر نحو المصالحة

featured

لماذا التصويت للجبهة

featured

نتنياهو... سوبرمان الأمن!!

featured

على نفسها جنت براقش!