غزة هاشم لن تركع!
أيتها الأجساد الغضوبة .. المتلونة سمرة وخيرا.. المتموجة دما وصلابة وعافية .. المغزولة بعصف الريح .. الممتدة من عيوننا إلى الجبهات المنغرزة في دفء خطوط المقاومة...
سلاما يا أحباءَنا في غزة... أيتها القبضات الفتية .. أيتها الوجوه القاسية والرضية .. يا إطلالات الفجر الألق كعشق العذارى.
سلاما يا أهلنا في غزة ... يا بهاء الدم المراق، تسترد به الأرض بكوريتها، ساعة يتوالى المغتصبون في عتمات الفحش وفحيح العربدة.
يا فرح المطر يمجد أجسادنا العطشى على شاطئ غزة .. يهبنا امتدادا وبردا عذوبا، إذ تعصف الرياح السموم في القفار والصحارى المشققة، ويسأل الناس ما ترطب به الشفاه.
سلاما لكل من أعرفهم في غزة..
سلاما لكل من أحبهم في غزة ....
يا سكرتنا.. يا طيب الشهوة إلى الحياة الهنية تندلع من الرماد والموت العتيق.
يا تاريخنا الطالع من فتحة الجرح.. من ألم وجرح الأطفال، في غزة، في جنين وصولا إلى قانا الجليل.. سلاما ورديا معطرا بقداسة الشهداء..
أيها الأحبة في غزة يا انفجار الرجال في زمن العملاء.
يا رفاقنا، يا عزّنا، يا رجالنا، يا طلعة الصبح في العشايا المعتمات. يا صحوة الأطفال بعد غفوةٍ هنية.. يا طراوة الأرض وعبق الحقول أرفع إليكم الحب.. يا أغلى الغوالي.. نمسح وجوهكم المتعبة بأيادينا الرقيقة، ونشد قلوبنا إلى إرادتكم المقاومة..
يا ليتنا كنا معكم.. تعبكم تعبنا.. جوعكم جوعنا..كل رعب رعبنا.. وكل نصر نصرنا.
يا أحباءَنا في غزة.. إننا معكم ويا خجلتنا منكم.. نشهق عند سقوط كل جريح..لا تنسوا.. أن كل عريس حبيب تهزجون في عرسه نعلم اسمه لأطفالنا كي ينشدوه ويتربوا على ذكراه.
يا كل الأحبة الذين أعرفهم في غزة.. يا رفاق القيد والجوع والغضب.. سلاما أيها المذهلون.. يا رعدة الأرض إذ تطأها أقدام الغزاة..
سلاما يا رفاق.. إنهم يرتدون أمام سطوع صمودكم حيارى.. ارتدوا وراحوا يتباحثون.. هم الذين أبلغوا الدنيا أنهم سيبيدون ذكرنا عن كل أرض..
بالصمود وحده، ذاك البهي، يرتدع الطغاة ..
بالصمود وحده، ذاك البهي، يفيق من يغط في غفوة.
يحاولون النيل من غزة.. لكنكم علمتموهم وعلى الدهر أنه من أجل فلسطين، كل فلسطين .. تدفعون الموت بنفوسكم وأجسادكم ..
غزة كبيروت ليست مدينة مفتوحة.. ولا قرية منبسطة.. وليست غراما بعروبة مندلقة من ثقوب الدولارات المطلية بذهب الدنانير.
سلاما أيها الاخوات والاخوة.. في كتائب شهداء الأقصى.. في كتائب عز الدين القسام .. في الجهاد الإسلامي.. سلاما أيها الرفيقات والرفاق في الجبهة الشعبية.. في الجبهة الديمقراطية.. في الحزب الشيوعي الفلسطيني.. في كتائب أبو علي مصطفى.. في كتائب النسر الأحمر.. في سجني عسقلان ونفحة..
فاح طيبكم يا حدقات العين ووصلنا، فطرد الغم والحزن الدفين.. وبتنا نحيا على رجع أصواتكم..
نغفو والعيون إليكم ونصحو.
تباركوا.. تباركوا.. أنتم ضرع الحياة وفجر الأرض المنبعثة.
تباركوا.. فأنتم قرآننا وإنجيلنا.. أنتم نبينا وإمامنا.. أنتم مسيحنا..
تباركوا.. اقهروا الموت أيها الأحبة.. وأعيدوا كتابة ملحمة العرب.
