حزب شاس جزء من المشكلة فهو شريك دائم في الائتلاف الحكومي

single

* على الجماهير العربية أخذ دورها الطبيعي في المعركة الاجتماعية – السياسية *


في هذه الأيام، مر شهر على الصحوة الاجتماعية الطبقية، التي تجلت بداية بإقامة بعض الخيام في جادة روتشيلد في مدينة تل أبيب – وسرعان ما تحولت إلى مخيم خيام للاحتجاج على غلاء أجرة السكن في مدينة تل أبيب.
إلا أنها انتشرت سريعًا كانتشار النار في الهشيم، حيث أقيمت الخيام الاحتجاجية من أقصى الشمال من الخالصة (كريات شمونة) شمالا حتى أم رشرش (ايلات) في الجنوب، مرورًا بمدينة بئر السبع – عاصمة النقب الجريح.
في بداية هذه الحملة الاحتجاجية، الطبقية الاجتماعية، كتبت مقالا حول هذا الموضوع، حول هذه الظاهرة، أكدت فيها أنها، طبقية سياسية اجتماعية، في جوهرها، معادية للرأسمالية الخنازيرية المعاصرة، والتي تجلت وتتجلى بأبشع صورها بالخصخصة الوحشية لكل مجالات الحياة تقريبًا.
منذ الأيام الأولى لإقامة مخيم الاحتجاج والفعاليات الاحتجاجية النضالية في مدينة بئر السبع كان امرًا طبيعيًا أن يشارك الرفاق اليهود والعرب في هذه المعركة، بالرغم من الأجواء الصعبة السياسية في مدينة بئر السبع. فهي تعد من المعاقل القوية لحزب الليكود وللأحزاب اليمينية الدينية. إلا أن القضية المشتركة، وحدت الجميع، حيث قوبل اشتراك أهالي العراقيب، التي هدمت عشرات المرات، بالترحاب، في المظاهرة التي جابت الشارع الرئيسي – وسمح لرمز صمود أهالي العراقيب الشيخ صياح بإلقاء كلمة في المهرجان السياسي، أكد فيها على أهمية هذه المعركة، وعلى الأهمية القصوى للنضال اليهودي العربي المشترك من اجل المسكن وضد هدم العراقيب وأخواتها.
بعد انتهاء المهرجان الخطابي تجمع العشرات من المشاركين بالمظاهرة الاحتجاجية في اجتماع تشاوري لتبادل الآراء والتقييم والبرمجة، من اجل استمرار هذه المعركة السياسية الطبقية. وسمح لكل من أراد إسماع رأيه أن يقوم بذلك بدون مقاطعة حتى لو كان رأيه غير مقبول على الآخرين أو حتى على الأكثرية المطلقة.
خلال هذه الأمسية الجميلة، وإذ بنائب رئيس بلدية بئر السبع، من حزب شاس، والمقرب من زعامة حزب شاس، وبالذات من وزير الإسكان اطياس، يدخل المخيم ويطلب حق الكلام. بدأ حديثه بأنه ناشط اجتماعي مخضرم في النضال من اجل الفئات الفقيرة الضعيفة في بئر السبع والجنوب. حيث هو والعديد من الناشطين الذين يشاركون في هذه الهبة اليوم ناضلوا قبل أكثر من عشرين عامًا من اجل حل مشكلة السكن لفقراء بئر السبع والجنوب.
حاول القول انه يؤيد هذه النشاطات الاجتماعية النضالية، وانه على استعداد لأن يكون عاملا مساعدًا للمحتجين، معبرًا عنهم عند رئيس البلدية، وأمام قيادة حزب شاس القطرية.
ولما صاح الجمهور في وجهه، انتم في شاس جزء من المشكلة، فانتم شاركتم في كل الحكومات الإسرائيلية المسؤولة عن هذه الأزمة. أجاب متهربًا، جربونا يا شباب. إلا أن الحضور صاحوا في وجهه نحن لا نثق بك وبحزبك، وسنستمر في هذه المعركة. ومع ذلك نريد منك مساعدة بسيطة بوصفك نائب رئيس البلدية، نريد حمامات متنقلة، لكي يكف سكان الخيام عن قضاء حاجتهم في حدائق البيوت المجاورة، ولكي نستطيع غسل وجوهنا في الصباح.
صاح سيادته، هذا امر بسيط، قطع خطابه، كلمته، اخرج من جيبه الهاتف الخليوي حاول الاتصال برئيس البلدية – دون جدوى. فطلب من احد الذين قاطعوا كلمته ان يكتب الرسالة على الهاتف أمام الجمهور، لرئيس البلدية طالبًا حل مشكلة الحمامات المتنقلة، مؤكدًا انه على ثقة أن هذه المشكلة ستحل فورًا، في مدة لا تتجاوز 24 ساعة صائحًا بالجمهور المحتج جربونا يا شباب. تعاطف البعض معه مصفقين لهذه النخوة الشرقية الشاسية، فالأخ يمثل حزبًا أساسيًا بالائتلاف الحكومي والائتلاف البلدي، فهل يعقل أنه لا "يمون" حتى على بعض المراحيض والحمامات المتنقلة!!!
ويمر يوم ويومان وأسبوع وأسبوعان، والمشكلة تتأزم وممثل الراب عوفاديا، وممثل وزير الإسكان لا "يمون" ولا يستطيع حل مشكلة بسيطة إنسانية – مشكلة المراحيض والحمامات المتنقلة في مخيم الاحتجاج في بئر السبع.
إلا أن رجال الأعمال، وبالذات المقاولين، الذين من مصلحتهم الطبقية، ومن اجل تحسين صورتهم في أعين المحتجين، اجتمعوا مع المحتجين، وأعربوا عن تأييدهم لمخيم الاحتجاج ووعدوا بحل مشكلة المراحيض والحمامات المتنقلة. وفي اليوم التالي حلت المشكلة.
إلا أن الشباب والشابات وكبار السن ساكني الخيام الاحتجاجية أبوا إلا أن يستغلوا هذه المراحيض والحمامات المستقلة ليس فقط لقضاء حاجتهم ولتنظيف أسنانهم وغسل وجوههم في كل صباح، بل أيضًا "لبهدلة" رئيس الحكومة، اذ كتبوا على هذه المراحيض والحمامات المتنقلة ، كاكا – بيبي.
إذا كان ممثل حزب شاس وممثل الوزير أطياس، وزير الإسكان، ونائب رئيس بلدية بئر السبع، لا يستطيع هو وحزبه حل مشكلة المراحيض المتنقلة، فهل يعقل أن الحكومة اليمينية المتطرفة، تريد حل مشكلة السكن؟!!!
هل يعقل أن الحكومة اليمينية ورئيسها نتنياهو، الذي يؤمن حتى النخاع، باقتصاد السوق الحرة وبالخصخصة، يريد حل المشكلة الأساسية، مشكلة العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص!!!
هل يعقل أن نتنياهو ووزير دفاعه ايهود براك، اللذين يريدان المحافظة على الانفاق العسكري، لا بل يريدان زيادة ميزانية وزارة الدفاع "العدوان"، حقًا يريدان أو يستطيعان الاستجابة لطلبات مئات ألوف المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع ومئات الالوف الذين لم يستطيعوا أن يخرجوا إلى الشوارع!!!
أقام نتنياهو لجنة من الوزراء والمختصين المهنيين برئاسة البروفسور طرختنبرج، الذي لم يحل مشكلة المحاضرين في الجامعات عندما كان مسؤولا عن إقرار الميزانيات للتعليم العالي، في كتاب التعيين كان واضحًا أن هذه اللجنة تقدم توصيات للحكومة، إلا أن هذه التوصيات غير ملزمة للحكومة. وفي توجيهات رئيس الحكومة لرئيس اللجنة أكد على أهمية المحافظة على إطار الميزانية للعامين 2011 و 2012، مؤكدًا أن الحكومة لا تستطيع التجاوب مع كل طلبات المحتجين في الخيام وفي شوارع المدن والتجمعات السكنية.
أكثرية قادة الهبة الاحتجاجية الجماهيرية، لا يطرحون تغيير النظام الرأسمالي بنظام اشتراكي. بل يتحدثون عن العدالة الاجتماعية في ظل النظام القائم. يتحدثون عن دولة الرفاه الاجتماعي، قريبًا من الطراز الاسكندينافي والفنلندي. يريدون إيقاف الخصخصة وإعادة توزيع الكعكة الاقتصادية، أي ميزانية الدولة، بشكل اعدل...
صحيح ما قالته الفنانة المخضرمة حافا البرشتاين في مقابلة مع يديعوت احرونوت: "على المحتجين عدم الخوف من إقحام السياسة في المعركة، لأن المعركة سياسية". من الواضح أن هذه المعركة لم تنتهِ، بمجرد إقامة لجنة طرختنبرج، أو بمجرد إعطاء بعض الفتات، كما حاول رئيس الحكومة، شراء الطلاب الجامعيين.
الأزمة ناتجة عن الجوهر السياسي والطبقي، لحكومات إسرائيل المتعاقبة، وبالذات حكومات اليمين العدواني الاستيطاني، الذي يتماثل ليس فقط مع السياسة العدوانية الأمريكية، بل يتماثل مع اليمين الأمريكي المتطرف.
لذلك من المهم الاستعداد لمعركة سياسية طبقية اجتماعية – يهودية عربية، طويلة. هذا الأمر يتطلب من الجماهير العربية التي تعاني بشكل مزدوج، تعاني من استغلال طبقي، ومن الاضطهاد القومي العنصري، الانخراط في هذه المعركة الأممية. هذا الأمر يتطلب عزل وإسكات الأصوات "العربية" التي تريد القوقعة وعزل نفسها طوعًا عن المجتمع الإسرائيلي، وعن مراكز اتخاذ القرار الجماهيري.
هذا يتطلب الكف والتصدي للأصوات التي تتخذ من  الطائفية دينًا لها. هذا الأمر يتطلب من حزب الطبقة العاملة، حزب الشغيلة اليهودي العربي ومن الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة، اللذين لهما تاريخ ناصع في قيادة معارك الجماهير العربية السياسية، الاجتماعية، الطبقية، تعبئة السواد الأعظم من الجماهير العربية التي لها مصلحة حقيقية في نجاح وانتصار هذه المعركة الشعبية الكفاحية السياسية الطبقية.
إذا فشلت هذه المعركة، فأول المتضررين هم الفقراء، الفئات الشعبية والأقلية القومية العربية الفلسطينية مواطني دولة إسرائيل. وقديمًا قال إميل حبيبي – لا حيدة في جهنم.

 

(بئر السبع)

قد يهمّكم أيضا..
featured

إلى ميادين أيّار يا أحرار!

featured

لا أمن بدون عدل

featured

الصحافة العبرية قد تكون هي الاسوأ من بين صحافات العالم

featured

كشف خيوط استهداف سوريا من الخليج الى ما خلف المحيط (1-2)

featured

تقبيل اليد التي ضربت الخد الأيمن

featured

عن الراحل أبو الأمين مناع خطيب: كلمة حق ووفاء

featured

بفقدانك خسرنا رفيق درب لا يعوّض يا ابا رباح!