أنظمة العرب مشغولة بنفسها؟ اقترب فجر دولة فلسطين

single

 كلهم مشغولون بكراسيهم المهترئة، يحاولون اصلاح ما استطاعوا، لعل مصيرهم التعيس يؤجل الى موجة غضب جديدة، لا أحد يملك دقيقة يضيعها للتخريب على قضية فلسطين.
  سلام فياض يبني مؤسسات اشاد بها الاوروبيون فقالوا، دولة فلسطين قادرة على الانطلاق، ومحمود عباس يجند العالم للاعتراف بدولة فلسطين، وحتى المصالحة اصبحت ممكنة، ولم يبق من اطراف التخريب على هذا المسار سوى حكومة اسرائيل.
   نتنياهو كالأفعى المقطوعة الرأس، يخبط في كل الجهات والكل يطارده، وفصاحته لا تسعفه حتى في البيت الابيض، وهذا النجاح الذي صار شبه مؤكد فلسطينيا، لم يأت الا بغياب الدور العربي الذي كانت وظيفته التآمر على قضية فلسطين، حتى تستمر تجارته الرابحة بهذه القضية واصحابها.
  مصر غارقة الى ما فوق الرأس بهمومها، ومبارك، او يد حكومات اسرائيل الطويلة في كبد فلسطين، وراء القضبان، وبشار مشغول بما لديه من "مندسين وعملاء وسلفيين وخونة ومخربين وارهابيين"، فمن ذا الذي سيتآمر على القضية؟!
  والسعودية وايران تتراشقان التحريض بكل المذاقات من القومي الى الطائفي الى التكفير والتخوين، وهذا امر جيد جدا، فكلما غرق زعماء العرب في همومهم الداخلية، كفوا ايديهم وألسنتهم وقرفهم عن فلسطين، انظمة العرب تفتش عن الخونة، ولا وقت لديها لاستعمال عملائها الفلسطينيين للتخريب.
  بقي خطر واحد، ومن جهة واحدة فقط، وهي الشعب الفلسطيني نفسه، وبالطبع حكومة اسرائيل، لكن في الحقيقة ان حكومة اسرائيل ليست مشكلة، لان لا احد ينتظر منها دعم قيام دولة فلسطين، المشكلة هي شعب فلسطين بعينه، فهناك ليس بقليل ممن لا يريدون دولة فلسطينية، وهناك من لا يريد نجاحا لسلام فياض ومحمود عباس، وسيحاول التخريب ولو على حساب مصير الشعب، وهناك ايضا فلسطينيون في اسرائيل، يناضلون من ساحات مناصب اسرائيلية، ورواتب اسرائيلية سمينة، ومن صالون فسيح وسيارة فارهة، وعائلة في عيشة راضية ناعمة، لكنهم يطالبون بمزيد من المعاناة الفلسطينية حتى تظل تجارتهم الكلامية رائجة، وتعود عليهم بالمنصب والشهرة والمعاش الاسرائيلي الناصح.
  اذا كانت انظمة التخريب على القضية الفلسطينية مشغولة، فماذا نفعل حتى نشغل القيادات العربية المزايدة في اسرائيل؟ في الحقيقة فكرت بالأمر كثيرا، خطر ببالي ارسال مندسين في صفوف هذه الاحزاب، لكن، من اين لي المال لاستئجار مندسين؟ قلت، نتظاهر مطالبين بإسقاط القيادات الفارغة الا من بطون ملآنة، لكن هذا لن يجدي، لأن "الزعيم" الجعجاع سيقمعنا ويشتمنا ويصِمُنا بالخيانة وبالاندساس وبإحباط الضخ الوطني المتصاعد، لحظة! جاءت الفكرة الآن، لا حاجة لفعل اي شيء 
من اجل اشغال قيادات الداخل الجعجاعة، لماذا، لأنه من المتوقع ان تتبنّى الأمم المتحدة قرار قيام دولة فلسطين في شهر ايلول القادم، وبما أننا في أواخر نيسان، فان القيادات المناضلة والمزايدة على م.ت.ف مشغولة تماما من هذه الساعة حتى نهاية ايلول، ستكافح من عرس الى عرس، ومن ثم يأتي شهر الصوم، ستناضل في موائد الافطار، وبما ان الموت يجري على مدار الساعات والايام، فلا بد ان يضطر المناضلون المزايدون للمقارعة الوطنية في الجنائز والمآتم.
  إذًا، الأنظمة العربية بين منهار يُبنى من جديد وبين بناء ينتظر الانهيار، وفي داخل اسرائيل، سيؤجل التخريب الى ما بعد موسم الاعراس، وبقي لدينا فقط، وفقط الشعب الفلسطيني الذي يريد انهاء الاحتلال، فهل هذا الشعب نفسه ينقذ الاحتلال؟ المؤشرات تثير الاعصاب، اغتيال خميس في جنين يؤكد ان للقلق مكانا، واختطاف الناشط الايطالي صديق الفلسطينيين ثم تعذيبه وقتله بأيدٍ فلسطينية مؤشر مخيف، وأنا شخصيا أرتعد قلقا من عمليات يقترفها فلسطينيون في الضفة الغربية أو قطاع غزة تهدف الى تجييش العالم ضد قضية فلسطين.
  وما أسخف البكاء على قدر سيأتي! وما أضيع مصير الذين يعرفون ان الخطر قادم ولا يفعلون سوى انتظار الخطر. واقصد بكل وضوح، المصالحة الفلسطينية اصبحت الآن أهم محطة في تاريخ النضال الفلسطيني، الآن الآن على كل الفصائل انتهاز فرصة تعطل خطوط التخريب الخارجية أو على الأقل هشاشة قدرتها على التعطيل، واستغلال فرصة قيام دولة فلسطين باعتراف الامم المتحدة، هذا الاعتراف، وفي لحظة اعلانه يصبح كل مستوطن في الضفة الغربية غير شرعي، وتصبح اسرائيل دولة تحتل دولة وليس مناطق.
  لن اناقش الآن من سيزعم بأن لا قيمة لقرارات الأمم المتحدة، لأن هذا الموقف هو من الماضي التعيس الذي سخر من الرأي العام العالمي، هذا الرأي العالمي اصبح حاسما في فرض أجندات على الحكومات والدول.
  وأنا سأعترف، لن اجني كفلسطيني احمل المواطنة الاسرائيلية اي ثمرة من قيام دولة فلسطين، لن اكسب ماديا اي شيء، ولن يكسب غيري، وعلى العكس، فان المستوطنين في الضفة سينتشرون في النقب والجليل، وستحاول الحكومة ان يكون الكثير من استيعاب هؤلاء على حسابنا نحن العرب، من حيث الارض ومساحات السكن والعمل، هذا عدا العيش بجوار جماعات عنصرية حاقدة، ولن اطيل في تفصيل فاتورة السلام التي سيدفعها الفلسطينيون في اسرائيل، وهذا يؤلمني ويضايقني كفلسطيني انني انا الفلسطيني، ولست انا كشخص، بل انا كفلسطيني في اسرائيل، أأنا العاشق الوحيد لدولة فلسطينية!
التوقيع: مندس خائن عميل متآمر شيوعي سلفي صهيوني أمريكي وهابي شيعي سني..!

 

   ملاحظة عابرة: كيف اكتشف الشيخ يوسف القرضاوي أن بشار الأسد علوي ويقمع أهل السنة في سوريا؟ من أخبره بذلك؟ وكيف اكتشف الدكتور عزمي بشارة أن بشار الأسد مجرد ديكتاتور؟ ألم يكن الدكتور عاشقا للديكتاتور؟ القرضاوي وبشارة كانا في زيارات حميمة مع بشار، وانا لست كالقرضاوي شيخ مشايخ المسلمين، ولست كعزمي بشارة المفكر العربي الكبير، اي هو الذي يفكر كثيرا كثيرا، هو يفكر ولكنه لم يكتشف رغم كل تفكيره ان نظام سوريا قمعي وديكتاتوري، ورغم ذلك، لا استطيع لوم القرضاوي ولا عزمي بشارة، لأن حاكم قطر لم يعرض عليّ أي مبلغ حتى أستطيع النظر الى القضايا من زاوية اخرى.

قد يهمّكم أيضا..
featured

شيء عن رفع الرايات الحمراء و"شق المسيرة الوحدوية"

featured

أمريكا وعملاؤهاأعداء فلسطين وشعبها!

featured

مطلب الساعة انجاز الوحدة واعدام التشرذم المشين

featured

ألحكــم العسكـــري...

featured

الاعتراف والانحراف

featured

يا عمالنا .. هذه جبهتكم انتصرت لكم دائما فانصروها

featured

الإحتلال دفيئة سامة للعنف

featured

دعـايـةٌ اسمُها: مـيـثـاقُ شـرف!