مرض السارس (SARS)

single

مرض السارس، هو وباء عصري. سارس هو اختصار للأحرف الأولى من اسم المرض بالانجليزية      Severe Acute Respiratory Syndrome (SARS)، ويسمى هذا المرض أيضًا "الالتهاب الفيروسي التنفسي الحاد غير النموذجي" أو "داء ذات الرئة الحاد الوخيم" ومن أسمائه الرديفة الأخرى: المرض التنفسي الحاد، وباء الالتهاب الرئوي الفيروسي الحاد اللانمطي (غير النمطي).



* تعريف المرض:


هو مرض فيروسي يصيب الجهاز التنفسي ويسبب أعراضًا غير نوعية كالسعال وضيق التنفس وارتفاع الحرارة. يتطور الداء في حوالي عشرة إلى عشرين بالمئة من المصابين ليتحول إلى التهاب الرئة.
تظهر الأعراض السريرية للمرض بعد فترة حضانة تتراوح بين ثلاثة إلى سبعة أيام وقد تمتد حتى عشرة أيام.
الأعراض الأولية تكون مشابهة لأي التهاب تنفسي علوي حاد وقد يتطور المرض عند بعض المصابين ليتحول إلى التهاب الرئة مما يستدعي دخول المستشفى للمعالجة. تكون الأعراض عند بعض المصابين شديدة وخطرة ويحتاجون إلى العناية الفائقة والتنفس الاصطناعي.
تحدث الوفاة عند ثلاثة إلى أربعة من المصابين أي حوالي ثلاثين بالمئة ممن يدخلون المستشفى.



* أسبابه:


ينشأ هذا المرض عن فيروس تنفسي حاد لم يتم تحديد صنفه ونوعه بعد.
يقول العلماء في مركز الوقاية من الأمراض والسيطرة عليها في اتلانتا والعديد من الأماكن الأخرى ان الفيروس التاجي هو المسؤول الأساسي عن وباء السارس لكن لا يزال من المبكر في هذه المرحلة التأكد مما إذا كان هذا صحيحًا.
والفيروس التاجي – علما ان احد أنواعه هو سبب الانفلونزا الشائعة – يمكن ان يصمد في البيئة لغاية ثلاث ساعات. والفيروسات تصيب البشر، العديد من الحيوانات بما فيها الدواجن.



* انتقاله:


ينتقل المرض بواسطة المفرزات التنفسية، وتحدث الإصابة بين شخص وآخر سليم عادة نتيجة للتعرض القريب والطويل للمفرزات التنفسية.
يبقى الإنسان معديا لغيره عادة لمدة تقدر بعشرة أيام بعد زوال الأعراض المرضية.


* التفشي:


في 12/3/2003 أصدرت منظمة الصحة العالمية إنذارا عالميا حول تفشي شكل جديد من مرض شبيه بالتهاب الرئة، وهذا المرض المعروف رسميًا بالتناذر التنفسي الحاد الوخيم (السارس) وهو مرض قاتل ومعد جدًا، وانتشر بسرعة إلى أنحاء عدة من العالم خلال أسابيع قليلة. فبمساعدة العولمة وسهولة السفر الجوي اليوم، ظهر المرض في بلدان عدة مثل الصين وهونغ كونغ  وفيتنام وسنغافورة وكندا والولايات المتحدة، مع عدد كبير من الالتهابات وعدد مهم من الوفيات.
هناك ثلاثة عوامل رئيسية تجعل مرض السارس مشكلة يصعب التعامل معها.
أولا: يكتشف الضحايا الذين يعانون من المرض عن أعراض شبيهة جدًا بأعراض الانفلونزا الشائعة. فهو يبدأ عادة بحرارة مرتفعة (أكثر من 38 درجة مئوية)، مصحوبة بأعراض مثل الصاع، وتقرح الحنجرة وضيق في النفس وسعال جاف. هكذا يصبح من الصعب تمييز السارس عن الزكام العادي. وقبل إصدار الإنذار حول المرض، جرى تشخيص العديد من الحالات الأساسية بصورة خاطئة وتم اعتبارها انفلونزا عادية وأرسل الاطباء العامون المرضى إلى المنزل بعد ان وصفوا لهم المضادات الحيوية العادية.
أما المشكلة الثانية المقلقة في السارس فهي انتشاره من شخص إلى آخر بسهولة. فقد حدّد الخبراء ان هذا المرض ينتشر عبر "الاتصال القريب". ويعتقد ان الفيروس يملك مرونة العيش خارج الجسم البشري لبضعة ساعات، هكذا فان الشخص المصاب يمكن ان ينشر رذاذًا محتويًا على الفيروس حين يسعل، أو حين يفرك فمه أو انفه ويلمس شيئًا ما.
ويمكن ان ينتقل الفيروس إلى شخص آخر يستنشق هذا الرذاذ أو يلمس شيئًا ملوثًا مثل مقبض الباب ويفرك وجهه. وقد أفضت سهولة التفشي إلى تعرض عدد كبير من الأشخاص إلى الالتهاب في بداية تفشي الوباء.
وقد أظهرت الأبحاث ان معظم الأشخاص المصابين هم في الواقع من أفراد عائلة الضحية وأصدقائه، أو من العاملين في الرعاية الصحية.
وأخيرًا يعتبر السارس مرضًا خطيرًا لأن فترة حضانة المرض تدوم اقل من عشرة أيام، ما يعني انه ينتقل بسرعة وفي بعض الحالات يقتل بسرعة.
ورغم ان معدل الوفيات ليس مرتفعًا جدًا، ويبلغ 4% فان المعدل المرتفع للعدوى يمكن ان يقضي إلى عدد مهم من الوفيات. كما ان مرض السارس أكثر خطورة للأشخاص المسنين الذين يملكون أجهزة مناعة ضعيفة أو يعانون أصلا من مضاعفات صحية مثل مشاكل القلب وداء السكر وضغط الدك المرتفع.
والواقع ان معظم الضحايا الذين قتلوا نتيجة السارس كانوا في منتصف العمر أو اكبر ولديهم مشاكل صحية موروثة. فبالنسبة إلى هذه المجموعة من الأشخاص يستطيع مرض السارس تعقيد المشاكل الصحية الموجودة لديهم بسرعة وجعل حالتهم الصحية تتدهور بسرعة. إلا انه سجلت أيضًا حالات التي أصيب فيها أشخاص شباب وأقوياء بالمرض بسرعة وتوجب عليهم التنفس بمساعدة أجهزة التنفس بعد مرور أسبوع على إصابتهم.



* تعقب المرض:


يعتقد ان السارس نشأ أساسًا من منطقة فوشان في مقاطعة غوانغزو في الصين في نهاية 2002. فقد بدأ الاطباء في المقاطعة الصينية يعاينون أعدادًا متزايدة من المرضى الذين كشفوا عن أعراض شبيهة بالانفلونزا في نوفمبر 2002. وفي البداية لم ينتبه الصينيون إلى ذلك لان فصل الربيع هو الفصل الذي يميل فيه العديد من الأشخاص إلى المرض نتيجة التغييرات المناخية. لكن مع تفاقم الحالات بالنسبة إلى  بعض المرضى، أدركت السلطات سريعًا انها تواجه نوعًا جديدًا من المرض لم يشهده العالم قبلا.
ويقال ان السلطات تكتمت على المسألة وأصدرت إنذارًا إلى وسائل الإعلام التوقف عن الكلام، لا بل حكومة غوانغدونغ أصدرت بيانًا هامًا في ذلك الوقت قالت فيه ان انتشار المرض أصبح تحت السيطرة.
لكن تبين ان المرض وجد بسرعة طريقه إلى هونغ كونغ، ومن ثم إلى أكثر من 20 دولة في بقية العالم. وحسب التحقيقات التي أجرتها سلطات هونغ كونغ كانت أول حالة في البلاد متمثلة في طبيب عمره 64 عامًا من الصين عالج مرض السارس في غوانغزو. فالطبيب أقام في فندق ميتروبول في مونك كوك في 21 فبراير 2003 ودخل الى المستشفى في اليوم التالي وهو يعاني من أعراض السارس واكتشف ان خمسة نزلاء في الفندق مكثوا في الطابق نفسه مع الطبيب (الطابق التاسع) أصيبوا أيضًا بالمرض. وكان ثلاثة من هؤلاء النزلاء من النساء سائحات من سنغافورة فيما الاثنان من كندا.
بعد ذلك انتشر المرض بسرعة كبيرة جدًا وفي نهاية شهر مارس 2003 كان قد أصاب أكثر من 1500 شخص وسبب أكثر من 50 وفاة في العالم.
ورغم ان السارس لم يتحول إلى وباء حقيقي ولكن يمكن ان ينتشر مثل النار المستعرة نظرًا لسهولة العدوى.



* التأثير والعواقب:


ظهر مرض السارس في وقت يشهد العالم الكثير من الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
فالعديد من الدول حول العالم ولا سيما الموجودة في جنوب شرق آسيا لا تزال تكافح لتخرج نفسها من ركود اقتصادي عالمي. والواقع ان المعدل السريع للعدوى بالتزامن مع الجهل الأولي للمرض احدث الصدمة والرعب لدى الجميع.



* التعرف على الفيروس والبحث عن علاج شاف:


الدراسات أظهرت انه على الأرجح نوع من الفيروس التاجي هو سبب هذا المرض التنفسي الغامض.
وبما ان الفيروسات التاجية ليست مميتة عمومًا يعتقد الخبراء ان هذا النوع الذي يسبب السارس هو على الأرجح شكل متحول من الاسلالات الموجودة. وهكذا لا يزال العلماء منكبين للتعرف إلى الفيروس وخصائصه بهدف تطوير اختبار دقيق لتوكيد العدوى والعثور على علاج شاف ولقاح لمحاربته.
لا تزال المعركة ضد السارس مستمرة ويقول الخبراء أنهم لم يشاهدوا بعد نورا في  نهاية النفق. نحن نحارب فقط للتخفيف من عدد الضحايا وتفادي انتشار الوباء على الصعيد العالمي لان هذا قد يقضي على الشعوب ويولد كوراث حقيقية.
رغم ان السارس يكشف عن معدل وفيات ضئيل نسبيًا – اقل من أربعة في المئة – فانه يهاجم الشباب وأصحاب الصحة السليمة تمامًا مثل الكبار في السن والضعفاء. وفي 5 ابريل عام 2003 قضى على حياة الدكتور كارلو أوباني 46 عامًا خبير في منظمة الصحة العالمية حول الأمراض المعدية وهو أول من تعرف إلى المرض.
يقول علماء ثلاثة مختبرات (مركز الوقاية من الأمراض والسيطرة عليها، ووزارة الصحة في هونغ كونغ ومنظمة الصحة العالمية)، ان السارس ناجم على الأرجح عن فيروس جديد من عائلة الفيروسات التاجية. لكن لا تزال هناك حاجة إلى الكثير من العمل المخبري لتحديد الخصائص المميزة للفيروس فضلا عن تطوير اللقاح  الذي سيستلزم بضعة سنوات.
إن الفيروسات التاجية، والتي جرت تسميتها كذلك بسبب تاجها الشائك من كريات البروتين، ليست مؤذية عمومًا إلى حد القتل. انها وباء للماشية، وهي مسؤولة عند البشر عن أكثر من ثلث حالات الزكام الشائعة.
لكن في هذه الحالة، يعتقد الباحثون ان الجراثيم تحولت إلى شيء أكثر فتكًا وأصبحت فيروسًا يسبب التهابا مميتًا في الرئة، بات معروفًا الآن باسم السارس.



* خلاصة:


الكائن الخبيث المسبب لمرض السارس هو فيروس تاجي، يعتقد انه نشأ من الحيوانات (الطيور، الدجاج، البط الخ) ينتشر من الإنسان إلى الإنسان عبر الجسيمات المنقولة في الهواء أو قطرات العدوى المحملة بالعامل المسبب للمرض أو عبر الاتصال القريب مع أشخاص مصابين.
أعراض المرض حرارة مرتفعة (أكثر من 38 درجة مئوية)، أوجاع في العضلات، تقرح في الحنجرة وصداع، يلي ذلك التهاب في الرئة، وصعوبة حادة في التنفس.
لا يوجد علاج أو لقاح معروف لعلاج المرض. يعالج الاطباء مرض السارس بعقاقير مضادة للفيروسات والسترويد العدد العالمي للوفيات 100 شخص.



* الخطط والإجراءات لاحتواء الفيروس:


يمكن القول ان الحرب ضد السارس تقوم على جبهتين. فالأطباء والعلماء والباحثون يعملون من جهة لمعالجة المرضى المصابين وتحليل المرض، فيما يسعى المسؤولون الحكوميون من جهة أخرى إلى إعداد خطط الطوارئ وتنفيذها للسيطرة على التفشي. وتأمل الحكومات في ان تنجح إجراءات الاحتواء في وقف التفشي أو على الأقل إبطائه، حتى يستطيع الباحثون تطوير علاج شاف للمرضى، الاستراتيجية العامة التي اعتمدتها الحكومات هي التعرف والعزل والاحتواء.



* إجراءات وقائية فردية:


- تعزيز مناعة الجسم. ويعني ذلك الحصول على الغذاء الملائم وممارسة التمارين بانتظام والحصول على الراحة الملائمة وتخفيف الضغط وتجنب التدخين.
- الحفاظ على نظافة شخصية جيدة، وغسل اليدين بعد العطاس أو السعال أو تنظيف الأنف.
- تجنب لمس العينين والأنف والفم. وعند الضرورة يجب غسل اليدين قبل لمس هذه الأنحاء.
- عدم تشارك المناشف.
- الحفاظ على التهوئة الجيدة: صيانة مكيفات الهواء، غسل المصافي على نحو متواتر. فتح النوافذ لتحسين التهوئة.
- تجنب زيادة الأماكن المزدحمة ذات التهوئة السيئة.
- استشارة الطبيب فورًا في حال الشعور بانزعاج.
- استشر الطبيب بسرعة إذا ظهرت أعراض مرض تنفسي.
- يجب ألا يذهب الأولاد المرضى إلى المدارس أو مراكز الرعاية بالأولاد.
- يجدر بالمصابين بالتهابات في المجرى التنفسي ان يضعوا الأقنعة للحؤول دون انتشار الالتهاب.
- يجدر بالطاقم الطبي ان يضعوا الأقنعة للتخفيف من احتمال العدوى.




(أخصائي الأمراض الداخلية – كفرياسيف)


قد يهمّكم أيضا..
featured

سخرية باسم يوسف: سلاح ضدّ ثقافة التكفير والتخوين وصناعة الفراعنة

featured

فيديو قصير ومهزلة كبيرة: الفلسطيني يشبه.. الفلسطيني!

featured

شر البليّة ما يضحك

featured

(أحلام المستقبل وتثقيف الاحتلال)

featured

تطورات سوريّة ترجّح كفة السياسة

featured

ليتوقف العدوان على غزة

featured

رجال ونساء من فلسطين: المقاوِم حسن الباير

featured

نبوءة أهرونوفيتش!