نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن وزير "الأمن" الداخلي يتسحاك أهرونوفيتش "تقديره" بأنّ "الوضع في الوسط العربي قابل للانفجار"، وذلك خلال جلسة جمعت كبار المسؤولين في جهازي القضاء و"الأمن" نهاية الأسبوع الفائت.
وحين يقول هذا الكلام سياسيٌّ من حزب فاشي مفضوح، هو المسؤول الرسمي المباشر عن إرسال 1500 شرطيّ من قوات القمع الخاصة لمسح قرية عربية عن الوجود في النقب - مثلاً - يصبح الأمر أكثر من مجرّد "تقدير". يصبح نبوءة قد تحقق ذاتها، على شاكلة تصعيد سلطوي يفضي إلى عدوان بوليسي مبيّت، على غرار ما حدث قبل عشر سنوات في تشرين الأول-أكتوبر 2000.
إنّ حالة الاحتقان الموجودة فعلاً بين الجماهير العربية تعود أكثر من 90% من خيوطها إلى عنوان واضح جدًا هو حكومة إسرائيل؛ إلى جرائم الهدم شبه اليومية في المثلث والنقب، إلى "قوانين الولاء" العنصرية والملاحقات السياسية، وإلى سياسات الخنق والإفقار التي تحيل قرانا ومدننا مستنقعات للبطالة والعنف واليأس.
إنّ المؤسسة الحاكمة التي تنتج هذا الواقع والمسؤولة الأولى والأخيرة عنه، هي أكثر طرف معني بتفجير الأوضاع، لأنها لا تريد تقديم حلول حقيقية تحدّ من "قابلية الانفجار" التي يتحدث عنها سيادة الوزير. وهي أكثر طرف يستفيد من الانفجار، لأنها في أزمة سياسية وأخلاقية عميقة (إقرأوا فضيحة "وثيقة غلانط" وشهادات قباطنة الدولة أمام "لجنة تيركل") تبحث عن مخارج منها، وقد تستغل "غبار المعركة" لتنفيذ مخططات خطيرة تحظى بتأييد غير مسبوق في الرأي العام الإسرائيلي المنحدر إلى درك فاشي (مسبوق في النصف الأول من القرن الماضي) لا تحمد عقباه.
لذا يبقى السؤال الأساسي هو كيفية تحويل الاحتقان والاستياء والتظلم إلى طاقات سياسية للتغيير، وكيفية صون وحدة نضال الجماهير العربية، رغم كل ما حولنا من عبث وعبثية، وكيفية تعزيز الكفاح العربي اليهودي المشترك في ميادين الشيخ جراح والعراقيب والناصرة وأم الفحم وغيرها من مواضع الانفجار الذي يستشعره سيادة الوزير.
