يكرر قادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في الأسابيع الأخيرة تأكيد رفضهم القاطع لأي مشروع أو مخطط يقضي بفصل قطاع غزة عن باقي أجزاء الدولة الفلسطينية العتيدة.
والحرص على تشديد هذا الموقف باستمرار، خصوصا في الفترة الأخيرة، يعود الى وجود خطوات حقيقية خطيرة، كما يُستشفّ، تهدف لتأبيد فصل غزة عن الضفة، أي تطبيق ما يريده الاحتلال الاسرائيلي بالضبط.
يرتبط بهذه الخطوات مسعى يهدف الى تحقيق هدنة في غزة مع اسرائيل، بمبادرة اطراف عربية ودولية، ستكون إحدى نتائجها قطع طريق المصالحة الوطنية الفلسطينية، مما يعني تثبيت سلطتين فلسطينيتين وتكريس الانقسام، وهو ما يسهل الطريق الى بتر الاراضي الفلسطينية وفصلها بالمفهوم السيادي وليس الجغرافي فقط.
لقد كشفت وسائل اعلام اسرائيلية أواخر اذار الفائت ان دولة قطر الخليجية تقترح تمويلا هائلا لإعادة الاعمار في مقابل هدنة لخمس سنوات تجعل غزة عمليًا تنشغل بشأنها، وهو ما يرتبط بتلك التحذيرات المتكررة التي يشددها قادة الفصائل الوطنية الفلسطينية.
مصادر إعلامية إسرائيلية كشفت أن رئيس اللجنة القطرية لإعادة اعمار قطاع غزة، محمد العمادي، اقترح على إسرائيل اتفاق وقف إطلاق نار لخمس سنوات مع قطاع غزة. ووفقا لمعلومات كشفها موقع "واللاه" العبري (26/3/2015) اجتمع المسؤول القطري مع مسؤولين من حركة حماس والسلطة الفلسطينية، واجتمع مع مسؤولين إسرائيليين (بينهم الجنرال يوأف مردخاي) لدفع عمليات إعمار قطاع غزة، لكنه طرح أيضا إمكانية التوصل لاتفاق وقف لإطلاق النار "ولم يرفض الإسرائيليون الفكرة". ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إسرائيل مستعدة لبحث المقترح.. لماذا ترحب اسرائيل بالمقترح؟! لأنه يعيد اليها "كنز الانقسام الفلسطيني".
هناك طيف واسع من القضايا التي يمكن اعتبارها خلافية شرعية، حتى لو بلغ التصادم الفكري والايديولوجي بشأنها درجة 180 درجة. ولكن هناك خطوط حمراء من المحظور اجتيازها لأنها تعني تصفية القضية الفلسطينية. وهذا ينطبق على كل مشروع يهدد بتفتيت اراضي الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وفصلها عن بعضها. هذا سيكون خدمة كاملة للاحتلال ولسياسة اسرائيل المعادية لجميع الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. ومن دون دبلوماسيات ربما يضطر غيرنا لاعتمادها، ونفهمه ونتفهمه، فنحن نسمي أي تورط في مثل هذا المشروع بكلمة واحدة: خيانة.
