خرجت واشنطن أمس، بعد أن انتهكت بفظاظة وبلطجية الاتفاق النووي الموقع بين القوى العالمية الكبرى وبين ايران، بسلسلة شروط واملاءات أرفقتها بتهديدات وعقوبات "غير مسبوقة تاريخيا" في حال لم تنصع طهران لها.
الادارة الأمريكية التي يقودها معتوه سياسي لا تكتفي بتشديد الشروط المتعلقة بمزاعم تسلح ايران النووي، بل تطالبها بتغيير سياستها تجاه اسرائيل والسعودية والامارات. هذا المطلب يضاف اليه املاء خروج ايران من سوريا "وإلاّ"..! والحقيقة ان هذه الشروط تكشف المكشوف والمعروف وهو ان المشكلة ليست مزاعم تسلح ايران نوويا، وهو ما تنفيه الأخيرة دائما، بل هي "فزعة" امريكية لمساندة توابعها/زعانفها/مقاوليها في منطقتنا، لتعزيز هيمنتها المتقلصة بشكل حثيث ومبارك!
قد يقول البعض إن هذا يأتي كجزء من "لعبة الأمم"، فدائمًا تنافست القوى وتنازعت. لكن هذا التوصيف الشكلاني لا يستوفي الحالة تحليلا ولا موقفًا! لأن هناك قوة هيمنة واستغلال عولمية تتوحش كي تبقي على مرتبتها الامبريالية المتفردة، وتتصرف لذاك الغرض ببلطجة سافرة. سلوكها لا يختلف عن سلوك استعمار القرون السابقة بل وقراصنتها أيضًا.
لهذا فإن لسان حال كل واحدة وواحد من شعوب المنطقة سيقول لهذا "اليانكي" - كما درج اسم هذا المعتدي على لسان أخوتنا في أمريكا اللاتينية - بتلقائية الصليقة ووعي التجربة: ما رأيك أن تخرج أنت وقواتك وجيوشك الرسمية والخاصة وشركاتك الرأسمالية المتوحشة من مشرقنا ومغربنا..
أخرجْ انصرفْ وانقلعْ من السعودية وقطر والإمارات والبحرين وسوريا والعراق وليبيا. أخرجْ وأخرِجْ معك جميع أدوات ووسائل فرض الهيمنة وممارسة النهب المنظم لثرواتنا وخيراتنا ومقدّراتنا. فخلاصة الحال واضحة لكل ذي كرامة من أيّ نوع:
إن من اقترف شتى الجرائم الجماعية وعمليات الابادة منذ عشرات السنين وما زال، في كل قارات الكرة الأرضية، ومن السلفادور حتى فيتنام مرورا بالعراق، هو من يجب أن ينقلع وينكمش الى حدوده ودولته وحجمه. هو من يجب ان يتوقف تفشيه السرطاني في العالم، وهو من يجب على شعوب العالم صدّه والتعافي منه للأبد.
