*علينا الانخراط بين صفوف الأجيال الشابة لنقل ثقافة وفكر حزبنا الشيوعي ونظريته الخلاقة لانقاذها من ثقافة المجتمع الرأسمالي والتي بمضمونها تربّي على الانتهازية الفردية واللهاث وراء المال كهدف أول ليصبح في سلم أولوياتها، فيضعف عندها حسّ الانتماء للقيم والوطن*
//
التقيت برجل مسنّ جليل يرتدي بدلته ولربما الفريدة من نوعها وزمنها، وعلى جاكيته من اليسار نياشين برونزية عدة، البعض منها فضية اللون تشع منها علامات تدلّ وكأنها من كوكب آخر وقد كتبت بأحرف، منها المفهوم ومنها غير المفهوم، تدل وإن دلّت، على انتصارات لحروب مغايرة، حروب صادقة الأهداف دفاعا عن تراب وطن، في مواجهة طغمة أرادت العبث بمقدّرات الشعوب وخيراتها. هذا الرجل كافح وحارب من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية في بلاده وفي كافة بقاع الأرض، شارك في معارك ضارية وحروب مجنونة قادها جنرالات لا يعرفون الرحمة لا تمتّ أخلاقهم للقيم الانسانية بصلة، طغمة جائرة أرادت تقسيم العالم وإخضاعه لمصالحها بشن حروب بشعة، مبكية وقذرة، وبالمفهوم الإنساني فاشية ونازية تمتص جيوب الشرائح الفقيرة وتقهر حق الشعوب بالحرية والاستقلال.
كل هذه المضامين وأكثر وجدتها على كتفي الشيخ المسنِّ الوقور، صاحب البدلة المزركشة بالنياشين والتي تحكي قصة رجل بطل شارك في معارك ضارية بمحاربة الظلم والقهر، في تجاعيد وجهه وهامته التي تأبى الانحناء، يشعّ بريق العزة والكرامة والإصرار على التمسّك بالأهداف النبيلة التي حارب من أجلها، للتحرر من هذا الكابوس وتحقيق الاشتراكية، نظام العدالة الاجتماعية. لكن لا بد من الاشارة إلى أن انتصار هذا المحارب في المعركة لتحقيق أحلامه وأحلام البشرية لم يكن لينجح دون إيمانه بالمبادئ الماركسية اللينينية، النظرية الخلاّقة التي اعتنقها وآمن بها من أجل بناء نظام الرفاه والعدالة لضمان حقوق شرائح المجتمع بمساواة تامة وتوفير فرص عمل للجميع، نظام يضمن استثمار الانتاج القومي لصالح المجتمع ومنع تكديسه في جيوب طغمة من رؤوس الأموال ليخدم مصالح رأس المال الخنازيري.
يمكن قراءة كل هذه المعاني السامية في عيني هذا الرجل البطل، وعلى وجنتيه ابتسامة وديعة هادئة سعيدة وقنوعة، كيف لا وهو الذي شارك في هذه الحرب الملعونة، مواجها خطر الموت الحقيقي لأجل انقاذ البشرية من هذا الوحش المغتصب، كيف لا وهو مع مرور كل هذا الوقت لا يزال مفعمًا بالتفاؤل ومقتنعًا بصحة النظرية التي تسلّح بها كأسمى النظريات في العصر الحديث.
شعوره بالسعادة لما قام به لا يضاهيه شعور آخر، لأن سعادة وقناعة هذا المناضل المقاتل الشيوعي البطل منذ سنوات البولشوفيك، إلى ما بعد الانتصار على النازية، هي ليست سعادة فردية فحسب، لأن ما قام به يتجاوز الحدود والمصالح الفردية بمعناها الجماعي وان شئتم ثورة اجتماعية سياسية فكرية عالمية تحقق آمال الشعوب بالتحرر من الاستعباد والقهر.
- لنُذكِّر حكام هذه البلاد!
نحتفل هذه الأيام بانتصار الجيش الأحمر السوفييتي على أبشع عقيدة وجيش وجد على وجه البسيطة، نلتقي للاحتفال بهذه المناسبة ليس لمجرّد الالتقاء فقط مع أهمية ذلك، وإنما لنذكِّر حكام هذه البلاد وجزء حي منه بدروس الماضي السحيق وكيف ينزلقون بممارساتهم وسياساتهم نحو الفاشية والابرتهايد، نحيي هذه المناسبة لكي نحرّض ونحثّ الجماهير المقهورة والمستغلّة للانتفاض ضد حكومات اسرائيل التي تواصل تنكيل واستعباد شعب آخر بقساوة وظلم ليس أقل خطورة بالمفهوم الانساني مما حدث مع شعوب أخرى ناضلت ونجحت بالتخلص من الطغم الجائرة ونيل الاستقلال والحرية.
نحتفل بهذه المناسبة لكي نذكّر الشعب الاسرائيلي بتجربة هذا المحارب البطل، من أجل منع نشوب حروب دامية تظهر وكأنها حروبا لحماية الدولة وسيادتها ولكنها بجوهرها، تسعى لحماية مصالح الإمبريالية والرأسمالية. إن حكومة رأس المال الخنازيرية في إسرائيل والحكومات التي سبقتها تفتعل ما يسمّى بالتهديد الإيراني وتخطط لهجوم مرتقب على ايران لتأجيج الحراك الدولي فتصوِّر إسرائيل بالمسكينة والمهدّدة لكسب التأييد والدعم والغطاء على أفعالها ومن وراء الكواليس تخطط لإضعاف الجبهة السورية اللبنانية ليسود التوتر الدائم في أجواء المنطقة ولتواصل احتلالها للأراضي الفلسطينية.
نحتفل في ذكرى الانتصار على الوحش النازي لنذكِّر من خلال هذا الرجل الشيوعي الجليل بأن الاتحاد السوفييتي ضحى بأكثر من 20 مليون إنسان لأجل تخليص الانسانية جمعاء من النازية، وهنا لا أرغب بالدخول في تحليل فلسفة الحرب والاستنتاجات الخاطئة والاجتهادات الشخصية الفردية التي نشرت خلال الحرب وبعدها، ولكن كل هذا يضمحل أمام الدفاع عن الوطن وعن الكرامة الوطنية، يُقزَّم عند الحديث عن نظرية لم تشهد البشرية أسمى منها.
أحد أكبر روّاد فلاسفة الطب في إحدى النظريات قال، إن كنت لا تريد الشعور بالتعاسة والاضطراب النفسي وحتى الجسدي، عليك أن تتسلح بالعلم والارتباط الوطيد بالمجتمع، عليك أن تنتج وتكسب قوت يومك من تعبك وعرق جبينك. ونحن نضيف إلى ذلك بان تكون هويتك واضحة المعالم في وطنك وبلدك وهدفك بالحياة، فحتى ولو ازدادت حياة الناس قساوة، عندما يكون هدفك وعملك مرتبطين بالمجتمع أكثر، تكون سعادتك وحبك للمجتمع ولشعبك اكثر بكثير.
علينا الانخراط بين صفوف الأجيال الشابة لنقل ثقافة وفكر حزبنا الشيوعي ونظريته الخلاقة لانقاذها من ثقافة المجتمع الرأسمالي والتي بمضمونها تربّي على الانتهازية الفردية واللهاث وراء المال كهدف أول ليصبح في سلم أولوياتها، فيضعف عندها حسّ الانتماء للقيم والوطن. سياسة تسميم العقول هذه كانت إحدى النظريات الرأسمالية الصهيونية، عندما صادرت حكومات إسرائيل المتعاقبة الأراضي العربية وقامت بشراء قسم منها عن طريق سماسرة الأرض من أجل حفنة من المال، فغلبت المصلحة الفردية مصلحة المجموع. وهنا تكمن أهمية تعميق هذا الفكر لدى شبابنا، بشرح نموذج الرجل صاحب النياشين، لتغذي نفوسهم وتثبت اقدامهم في هذا الوطن ليكونوا خط الدفاع الأول لحماية الوطن من المدسوسين والمأجورين.
أدعو كل الشرفاء للمشاركة في إحياء ذكرى النصر على النازية، من أجل نشر مبادئ الشيوعية السامية التي تقضي على استغلال الانسان لأخيه الانسان وتبني نظام العدالة الاجتماعية، نُحيي هذه المناسبة من أجل محاربة السياسة الرسمية لحكام إسرائيل الذين يكرّسون التبعية للإمبريالية الأمريكية خدمة لمصالحها في المنطقة ومن أجل إنهاء آخر احتلال عرفته البشرية وإقامة الدولة الفلسطينية العتيدة.
