ليس بالشعار وحده يحيا الإنسان

single

تهافت النواب العرب في الكنيست وأشهروا مواقفهم المنددة والشاجبة لعزم الحكومة الإسرائيلية تمرير التعديل على قانون المواطنة، بما أصبح يعرف بقانون الولاء.
جميع الذي قالوه كان صحيحًا وضروريًا. أما الذي لم يقولوه يبقى الأهم والأكثر إلحاحًا. فالتأكيد على نوايا الحكومة وما تهدف إليه من وراء هذا التشريع بات كمن، بعد جهد، يصف الماء بالماء. والتأكيد على أن ليبرمان وحزبه هما حربة تتقدم كتيبة من العتاة العنصريين الحربجيين، بات كمن، من فرط ملل، يردد حكايتنا الشعبية "بدك إبريق الزيت!"، أما التمسك اللحوح بكون هذا القانون ضربة جديدة من جلاد لضحية أتعب حتى رقيقي القلوب، وهذا في الحالة الحسنى، أما في أسوئها يحيل القضية مجددًا إلى صراع الضحايا مع الضحايا، وضحية لا تجيد إلا المراوغة والصراخ لن تفلت، ونهايتها، غالبًا، أن ترقد ساكنة بين فكي الأخرى.
ماذا نريد؟ هو السؤال. وماذا نفعل؟ هو ما يترتب على السؤال. وكيف نفعل؟ يبقى مربط الفرس.
ما يجسده هذا القانون، وما سبقه من سيل لتشريعات عنصرية، هو الحقيقة الواضحة أن هذه الدولة لم تستسغ وجودنا كأقلية قومية بقيت على أرضها/وطنها، هكذا منذ البدايات وعلى مر العقود.
لكن الجديد أن ساستها المتنفذين اليوم عازمون على إيصال القضية إلى نقطة تماس حاسمة، يكون محورها التنازع على شرعية وجودنا داخل دولة إسرائيل.
دوافع كثيرة تغذي من سيتخندق وراء أولئك الذين يحملون الحربة داخل المجتمع اليهودي (في إسرائيل وفي العالم اجمع)، بعضهم لمجرد كونهم عنصريين وبعضهم من باب الخوف والاستزادة بالحيطة والحذر، فإسرائيل مع أقل بضعة آلاف من العرب ستكون أكثر أمانًا وأمنًا.
في الماضي لم ينجح أي حزب أو حركة صهيونية، مهما علا شأنها، في أن توصل هذه القضية إلى صدارة الخطاب السياسي الرسمي والمؤيَّد بأكثرية شعبية يهودية. أما اليوم فتحولت قضية شرعيه وجودنا إلى موضوع تتداوله مؤسسات الدولة بشكل رسمي، والأخطر انه لم يعد موضوعًا محظورًا، بل أمسى شأنًا تعيشه عامة قطاعات الأكثرية اليهودية التي حددت مواقفها منه.
نضال مرير وحكمة فائقة ونظره بعيده المدى، كلها عوامل أدت إلى تحويل بقائنا في أرضنا لبديهية لا خلاف عليها ولا نقاش حولها، والمقصود طبعا على المستوى القانوني والسياسي الرسمي والشعبي المفضوح.
خلخلة هذه البديهية، كما يجري اليوم وبنجاح صهيوني مقلق وخطير، يستدعي منا أكثر من عمليه ردَّات الفعل والتصاريح المكررة.
ليبرمان يصرح إنه بمثل ما يطرحه من مواقف يمثل أكثرية الشعب في إسرائيل، ويصرح كذلك انه يدعو لإدراج قضية الجماهير العربية ومكانتها على طاولة المفاوضات.
عدة أصوات وجهات بين الجماهير العربية في إسرائيل عبرت عن اغتباطها وفرحها العارم، وبعضهم طالب أن يكون لنا تمثيل في عملية المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، سبقهم من طالب أن يكون لنا ممثل في جامعة الدول العربية. واختلف آخرون إن كان رئيس السلطة الفلسطينية مخولا لتمثيلنا أو خاليا من تفويضنا، لأنهم قوميون أكثر منه ومن منظمة تحرير فلسطين، وطالبوه أن لا يتحدث باسمهم وهكذا وهكذا.
اعتقد أن من يطالب بإدراج قضية مكانة الجماهير العربية وحقوقها في إسرائيل على طاولة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية يلعب عمليا في ملعب ليبرمان وأشكاله.
وجودنا على أرضنا هو أمر مفروغ منه، والأهم أنه حقيقة كُرست بنضالات وحكمة، كما قلت. أن تتفاوض في هذا الإطار أو ما يشبهه يعني أمرًا واحدًا لا غير، منطلقه في هذه المعطيات والوضع القائم هو ما يتفوّه به ليبرمان وأمثاله. فمهما أجدنا ومهما فاوضنا فالخاسرون نحن، لأننا سنعود إلى البدايات وهي دائما الأصعب.
باستثناء النائب بركة، الذي حذر من خطورة هذه المطالب ونشاز أصواتها، لم توضِّح مؤسساتنا القيادية موقفها ولم تُسمع صوتًا واضحًا جليًا.
تغييب الموقف يخلق بلبله ويشكل خلطا للأوراق ولا يحمل منفعة لأحد سوى لليبرمان وما يسعى إليه.
لنا، كمواطنين، حق عليكم، ولنا أن نسألكم ماذا تريدون؟ وما انتم فاعلون إزاء ما نواجهه من خطر حقيقي على وجودنا أو وجود بعضنا؟ وكيف لكم أن تسعوا لتحقيق ما تريدون؟
ليس على الشعار وحده سنحيا، وليس بالشجب والأنين سنبقى هنا. فنحن ملكنا وما زلنا نملك "الطابو"، لكننا، وهكذا أخشى، نشارك طوعا بإسقاط " التابو" عن حقيقة وجودنا هنا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

لقاء ثلاثي يخدم المحتل!

featured

المصالحات المحلية والتسويات السياسية

featured

اغتيال القنطار، السيناريوهات والواقع

featured

شهود عيان على نظام ابرتهايد

featured

سوف يبحثون عن سبب

featured

للسلام متطلباته وبدونها لن يتحقق.

featured

ليبرمان ملك إسرائيل