سلاح امريكي لتعزيز الاستبداد

single
الصفقة العسكرية الضخمة مع السعودية التي أعلن عنها البنتاغون – وزارة الحرب الأمريكية – أمس، تثير أسئلة مقلقة ترتبط بصميم ما تتعرض له المنطقة. فما الذي ينوي حكّام نظام الاستبداد السعودي فعله بسلاح بلغت قيمته مليار ومئة وخمسين مليون دولار، ويشمل أكثر من مئة وثلاثين دبابة ومدرعة؟ هل وجّه هذا النظام سلاحه في أية مرة في تاريخه الى اعداء مصالح الشعوب العربية؟! والجواب سلبي تماما للأسف.
تتجسد نتائج هذا التسليح أولا في قيام واشنطن عمليًا بتعزيز أسوأ أنظمة الاستبداد المتخلفة المتغطرسة الموجودة في العالم اليوم. هذه التجارة القاتلة بآلة الحرب التي تشرف عليها الادارة الامريكية العليا، تكشف زيف جميع مزاعمها عن الديمقراطية. من يريد الديمقراطية لا يعزز بل يقاطع ويحاصر أنظمة تفرض نفسها بقوة الوراثة والقمع وخنق ارادة شعبها والشعوب المجاورة ايضا (هكذا نقرأ اجتياح السعودية للبحرين لخنق انتفاضته!). لكن النفاق الأمريكي معروف، فلا يُتهم بالاستبداد الا من لا ينصاع للكاوبوي واملاءاته..
ارتباطًا بما سبق، تتجسد نتيجة أخرى لذلك التسليح في تشجيع العدوان المنفلت على من لا يقول "نعم سيدي" في الخليج لآل سعود، والدليل الاقوى والأبشع هو ما يحدث في اليمن. ويكفي قراءة الارقام المخيفة عما تعرّض له الأطفال بسبب/وفي ظل/ونتيجة للعدوان الوحشي بزعامة السعودية على هذا البلد. فمنظمة اليونيسف تؤكد الآن استشهاد أكثر من 1121 طفلاً يمنيًا وإصابة 1650 آخرين منذ اندلاع الحرب عليها. ورجحت أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك بكثير.
إن السلاح المقدّم من واشنطن للرياض ضمن تجارة "في دائرة مقفلة واحدة" يُغدق أيضًا بكثافة وبسخاء دموي غير حاتمي بل لئيم على عصابات الارهاب والتكفير، من العراق وحتى لبنان مرورًا بسوريا وغيرها. هذه ليست اتهامات يوجهها يساريون لآل سعود.. بل اتهامات تنطلق من قلب الغرب ايضًا.. هذا الغرب الذي تواصل حكوماته التسليح المنفلت الجشع لأكبر أعداء الحرية والعدل والديمقراطية في منطقتنا.. فحين نتحدث عن تحالف الامبريالية والرجعية، هذا أحد أبشع جوانبه الصارخة وليس في عمق الكواليس.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ديمقراطيتنا أفق، وديمقراطيتهم أفك

featured

مصر قادرة على تجاوز المِحن.. (2-2)

featured

الى روح الرفيق والمعلم غازي شبيطة

featured

جُـودًا وُجـودُك كـان

featured

نعم لاستعادة أرضنا المصادرة!

featured

لبنان أفشل المؤامرة والعدوان، وسوريا ستُفشل المؤامرة وتمنع العدوان